بورتريه/ عبد الوهاب بلفقيه.. سياسي عصامي أثار الجدل في حياته ومماته

آخر تحديث : الأربعاء 22 سبتمبر 2021 - 9:37 مساءً
2021 09 22
2021 09 22

لم تكن طريقة وفاة عبد الوهاب بلفقيه (47 سنة)، الذي فارق الحياة صباح أمس الثلاثاء 21 شتنبر 2021 إثر إصابته بطلق ناري، وحدها المثيرة للجدل، بل ظل مثار الجدل منذ “صعوده” إلى مصاف الوجوه السياسية بجهة كلميم واد نون، وهكذا رافقه القيل والقال طيلة مشواره السياسي، وحتى بعد وفاته.

يُعرف عبد الوهاب بلفقيه، الذي رأى النور بقبيلة أيت باعمران بسيدي إفني عام 1974، بأنه شخصية عصامية، استطاع بناء نفسه بنفسه بالرغم من مستواه التعليمي المتوقف في الابتدائي. إذ يؤكد مقربون من الراحل أن بزوغ نجمه لم يأت بمحض الصدفة، فرغم وضعه الاقتصادي السيء في بداية مشواره، حيث كان مجرد بائع للبنزين المهرب، إلا أن ذكاءه الحاد وقدرته على ربط علاقات اجتماعية، مكنته من تسلق الدرجات الاجتماعية بشكل سريع، حيث تلقى مساعدة كبيرة من أصهاره مباشرة بعد زواجه من سيدة من عائلة مرموقة بالمنطقة.

وهكذا، تمكن بلفقيه من مراكمة ثورة كبيرة، بعد دخوله في عدة مشاريع متعلقة بالعقار، وحصوله على رخص للمقالع، كما استثمر أمواله أيضا في قطاع المحروقات، قبل أن يستغل النفوذ الذي بات يتوفر عليه لدخول معترك السياسة، وهناك حقق شهرته ومكانته الحالية، بعد نجاحه في دخول البرلمان، وترؤسه للمجلس الجماعي لكلميم، لتبدأ رحلة الجدل حوله بعد قرارات عديدة اتخذها وهو في موقع المسؤولية.

وخلال الولاية الانتخابية السابقة، برز نجم بلفقيه، بعدما كان سببا حاسما في عزل رئيس الجهة عبد الرحيم بوعيدة، إثر دخوله في صراع مع بوعيدة بصفته رئيسا لجماعة كلميم، وقاد “البلوكاج” الذي عرفته الجهة بعد انتخابات 2015، مجيشا حلفاؤه، لتقرر وزارة الداخلية حل المجلس وتعيين لجنة خاصة يترأسها والي الجهة عهد إليها بتصريف أمور المجلس الجارية خلال مدة التوقيف، إلى حين انتخاب امباركة بوعيدة رئيسةً للمجلس بدعم من بلفقيه، وإزاحة عبد الرحيم بوعيدة من منصبه.

وتقلد بلفقيه مجموعة من المهام كان آخرها مستشارا برلمانيا ونائبا لرئيس جهة كلميم- وادنون، باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قبل أن يقرر مغادرة سفينة الوردة بعد الاصطدام مع الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر.

خلال الانتخابات 2021، اختار بلفقيه أن يمتطي جرار الأصالة والمعاصرة واستطاع الظفر بخمسة مقاعد برلمانية والفوز بمجموعة من الجماعات كسابقة في تاريخ حزب “البام” بجهة كلميم واد نون.

وتمكن بلفقيه من تشكيل أغلبية بمجلس جهة كلميم واد نون، وأعلن ترشحه لمنصب رئاسة الجهة، قبل أن يسحب منه عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة التزكية، مما شكل له ضربة موجعة، قرر بسببها اعتزال السياسة، وهو ما صرح به في بلاغ له أشار فيه إلى أنه تعرض لــ”الغدر” من أناس وثق فيهم.

وكان بلفقيه متابعا في ملفات فساد كثيرة وثقيلة أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، برفقة 10 متهمين آخرين، من أجل تهم تزوير وثائق ومحررات عرفية ورسمية واستعمالها في السطو على عقارات الغير بإقليم كلميم، غير أن وفاته امس الثلاثاء 21 شتنبر 2021 شكلت لغزا محيرا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • المال والسلطة هما اسباب القمع والجهل

  • المال والسلطة امران لا يلتقيان