158 وفاة خلال شهر ونصف.. كورونا “تخنق” الحسيمة ونفاذ أدوية وتحاليل يفاقم الوضع

آخر تحديث : الأربعاء 15 سبتمبر 2021 - 10:25 صباحًا
2021 09 14
2021 09 15

تعيش مدينة الحسيمة، منذ شهر ونصف، على وقع أخبار الموت اليومي بفيروس كورونا بأعداد غير مسبوقة، حيث يتصدر الإقليم أرقام الوفيات بشكل يومي على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، بل يتصدر القائمة أحيانا على الصعيد الوطني، وسط نداءات بتدخل جدي وصارم لمختلف الجهات المسؤولة من أجل إنقاذ الوضع.

فمنذ بداية شهر غشت الماضي وإلى حدود اليوم الإثنين 13 شتنبر 2021، تسبب الفيروس الفتاك في إزهاق أرواح 158 شخصا بإقليم الحسيمة، منها 44 حالة وفاة من فاتح شتنبر الجاري إلى غاية 13 منه، بحسب الأرقام التي استقتها جريدة” العمق” من بيانات وزارة الصحة.

وأفادت مصادر طبية بالحسيمة، أن مستشفى القرب بإمزورن المخصص لمرضى كوفيد 19، يعيش منذ أسابيع وضعاً صعباً بسبب الارتفاع المهول في عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، وهو ما تسبب في امتلاء كافة الأسِرة، خاصة بقسم الإنعاش.

كما يعيش المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالحسيمة الوضع نفسه، بعدما اضطرت السلطات إلى فتح أبوابه أمام المصابين بالفيروس في ظل امتلاء مشفى إمزورن، حيث كشفت مصادر “العمق” بالمستشفى أن 90 في المائة من المرضى في الإنعاش والمستعجلات من المصابين بالوباء.

وأوضحت مصادر الجريدة أن نفاذ عدد من الأدوية المخصصة لمرضى كورونا، إلى جانب تحاليل مرتبطة بالوباء، فاقم من الوضع على مستوى الإقليم، إلى جانب الإرهاق الكبير للأطقم الصحية، في حين حذرت هيئة حقوقية من سيناريوهات أصعب في حالة استمرار الوضع كما هو عليه.

ووفق نشرات وزارة الصحة حول الحصيلة اليومية لـ”كوفيد 19″، فإن إقليم الحسيمة سجل، خلال شهر غشت المنصرم (من فاتح غشت إلى 31 منه)، 114 حالة وفاة، إلى جانب 2934 إصابة بالفيروس، ما يرفع مجموع الإصابات بالإقليم منذ بداية الجائحة وإلى نهاية غشت 2021، إلى نحو 7800 حالة، و250 وفاة.

وكان الوضع الوبائي المتدهور قد دفع سلطات جهة طنجة تطوان الحسيمة إلى تشييد مستشفى ميداني بالإقليم، بتنسيق مع مصالح وزارة الصحة، حيث سبق أن حل بالمنطقة، وزير الصحة خالد أيت الطالب، ووالي الجهة محمد امهيدية، من أجل تتبع أشغال إنشاء هذا المشفى الميداني.

وضع “جد مدهور”

محمد النوري، ممرض رئيسي بقسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالحسيمة، والكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أوضح أن قسم المستعجلات بالحسيمة تحول تلقائيا إلى مركز لـ”كوفيد 19″ بفعل الإقبال الكبير عليه.

وقال النوري، إن غالبية الحالات التي ترد على مستعجلات الحسيمة متربطة بأعراض كورونا، مضيفا: “نشهد وضعا صعبا لدرجة أننا نظن أن باقي الحالات المرضية اختفت وكورونا هي الوحيدة الموجودة”، لافتا إلى أن قسم الإنعاش لا يخلوا بتاتا من المرضى في وضعية حرجة.

وأشار إلى أن الاكتظاظ دفع مصالح مستشفى الحسيمة إلى استقبال المصابين بكورونا مع باقي المرضى، كاشفا أن وضعية المستعجلات لا تسمح بتاتا للفصل بين الطرفين، معتبرا أن الوضع جد متدهور بالنظر إلى أعداد الوفيات المرتفعة مقارنة مع تعداد السكان.

ودعا مندوبية الصحة إلى العودة للعمل بالاستراتيجية المتخذة لمواجهة الوباء في بداية ظهوره، عبر نصب خيمة في ساحة المستشفى لفرز المصابين بالفيروس عن باقي المرضى، ومن ثم نقل من يحتاج للاستشفاء إلى مشفى إمزورن، وتخصيص جناح خاص بكوفيد 19 بمشفى الحسيمة للحالات الأقل خطورة.

ونبه المتحدث إلى خطورة نفاذ عدد من الأدوية المعتمدة في علاج مرضى الفيروس، من ضمنها مضاد حيوي وإبر مضادة لتختر الدم، تضطر صيدلية المستشفى إلى طلب كميات منهما من مستشفيات بمدن أخرى، في ظل النقص الكبير المسجل فيهما بالصيدليات الخاصة.

كما أشار النوري إلى نفاذ مخزون وسائل الحماية الشخصية المخصصة للأطقم الطبية، وعلى رأسها القفازات التي يضطر المستشفى إلى شرائها مباشرة من الصيدليات الخاصة، مسجلا أيضا غياب تحليلة “D D méree” في المستشفى وبالمختبرات الخاصة الخمسة بالإقليم، رغم حتمية إجرائها لمعرفة مستوى تختر الدم.

مطالب بالتحقيق

وفي سياق متصل، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان مشترك لفرعيها بالحسيمة وإمزورن، إن “الحالة الوبائية المهولة المرتبطة بظهور وانتشار سلالات جديدة، وخاصة المتحور دلتا، عرت بشكل صارخ الوضعية المهترئة أصلا لقطاع الصحة بالإقليم”، مسجلة نقصا حادا في المعدات الطبية من أجهزة الأكسجين والأدوية.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق عاجل فيما يحصل بمستشفى القرب بامزورن، والتعجيل بتوفير كل المستلزمات الخاصة بضمان حق العلاج للمرضى في ظروف تحفظ كرامتهم، سواء فيما يتعلق بتجهيز المستشفيات بالمعدات الطبية الضرورية أو توفير الأطر الطبية والتمريضية الكافية.

وشددت على ضرورة الإسراع بإجراء التحاليل المخبرية وتوسيع نطاقها والكشف السريع عن الإصابة بالفيروس، محذرة الجهات الوصية من سيناريوهات أصعب، داعية إلى توسيع العرض الصحي من خلال تأهيل البنية الصحية المتوفرة، والإسراع بتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية بالإقليم والمستشفى الميداني.

كما دعت إلى توفير أدوات التحليلات والكشف السريع بعدة نقاط صحية، والعمل على تجهيز المستشفيات بالمختبرات، بما فيها مستشفى محمد الخامس بالحسيمة، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن قطاع الصحة بالمدينة، وإسناد المهام إلى الأطر الصحية والعلمية المختصة.

وسجلت الهيئة الحقوقية في بيانها الذي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، ما أسمتها “الارتجالية والتخبط الذي يطغى على تحركات السلطات الإقليمية فيما يتعلق بفرض الإلتزام بالإجراءات الوقائية الخاصة بمحاصرة انتشار الوباء”، كما رصدت عدم اكتراث فئة عريضة من المواطنين بالإجراءات الوقائية.

محمد عادل التاطو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.