أصل عادة مسح الوجه بجلد أضحية العيد عند الأمازيغ

آخر تحديث : الجمعة 23 يوليو 2021 - 10:37 صباحًا
2021 07 21
2021 07 23

نورالدين شوقي

للأمازيغ في شمال إفريقيا عامة تقاليد وعادات كثيرة ومتنوعة،لها دلالات تاريخية يجهلها الكثير من الناس،ويعزى هذا الأمر لعدم الإهتمام بالبحث في مثل هذه الأمور التي تبدو لهم مجرد عادات عادية ورثوها عن أسلافهم دون الخوض في معرفة مغزى ومعنى هذه السلوكات ومامصدرها.

من بين هذه العادات التي تبدو بالنسبة للبعض غريبة طبعا…مسح الوجه بجلد كبش العيد،وهي تجسيد للحركة التي توعد بها القائد أكسيل (النمر)”كسيلة” عقبة إبن نافع بعدما أن أهانه وسخر منه أمام جنوده حيث مسح بيده على وجهه حاملا الجلد ونزل به على لحيته

في المغرب وكسائر بقية سكان شمال إفريقيا إلى حد اليوم عندما يتم التوعد في شخص ما نمسح على وجوهنا نزولا عند اللحية ونقول”ها لحيتي”أو نضيف إليها بالدارجة: “إلى بْقاتْ فيكْ حَسَّنْ لي” مع تمرير اليد عن اللحية أو بالأمازيغية:”ملا تَقيمْ ذِكْ حْفايي تْمارتْ” مع تمرير اليد عن اللحية كذالك،دون معرفة لغز الحركة أو حتى قصتها أصلا، لكن توارثت هذه الأخيرة بما تعنيه من معاني للدفاع عن الكرامة والحرية لدى الإنسان المغاربي حاليا

أكسيل أو “كسيلة” كما يسميه العرب هو زعيم قبيلة أوربة الأمازيغية. إعتنق الإسلام هو و من معه من القبائل الأمازيغية، لكن رغبة عقبة إبن نافع و إصراره في إحتقار أكسيل و إذلاله أمام قومه جعل هذا ألأخير يثور على عقبه و يقتله فيما بعد.

يقول إبن خلدون:

وكان عقبة في غزواته – للمغرب يستهين كسيلة ويستخف به وهو في إعتقاله. وأمره يوماً بسلخ شاة بين يديه فدفعها إلى غلمانه، وأراده عقبة على أن يتولاها بنفسه، وإنتهره، فقام إليها كسيلة مغضباً.وجعل كلما دس يده في الشاة يمسح بلحيته، والعرب يقولون: ما هذا يا بربري؟ فيقول: هذا جيد للشعر، فيقول لهم شيخ منهم: إن البربري يتوعدكم. وبلغ ذلك أبا المهاجر فنهى عقبة عنه وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستألف جبابرة العرب، وأنت تعمد إلى رجل جبار في قومه بدار عزة قريب عهد بالشرك فتفسد قلبه، وأشار عليه بأن يوثق منه وخوف فتكه، فتهاون عقبة بقوله.

ويتابع إبن خلدون: فلما قفل – عقبة عن غزاته وإنتهى إلى طبنة صرف العساكر إلى القيروان أفواجاً ثقة بما دوخ من البلاد، وأذل من البربر حتى بقي في قليل من الناس. وسار إلى تهودة أو بادس لينزل بها الحامية. فلما نظر إليه الفرنجة طمعوا فيه وراسلوا كسيلة بن لزم ودلوه على الفرصة فيه فانتهزها، وراسل بني عمه ومن تبعهم من البربر ، وإتبعوا عقبة وأصحابه… حتى إذا غشوه بتهودة ترجل القوم وكسروا أجفان سيوفهم، ونزل الصبر وإستلحم عقبة وأصحابه… ولم يفلت منهم أحد…إنتهى

بعدما أن نشبت معركة بين الفريقين في بسكرة جنوب جبال أوراس بجيش يضم 50،000 جندي يقودهم الملك كسيلة،إنهزم المسلمون في المعركة وقتل عقبة بن نافع سنة 64 هـ 684 م، ومثَّلت هذه المعركة نهاية لمرحلة من الغزوات الإسلامية بالمغرب.

إستعنا بمراجع لها صلة بالموضوع :

إبن خلدون:كتاب تاريخ إبن خلدون،كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر الجزء الرابع والجزء السادس

الدكتور جميل حمداوي:من أبطال المقاومة الأمازيغية الملك أكسل

إبن الأثير: الكامل في التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات4 تعليقات

  • عقبة قتل الالاف من الامازيغية العزل وسبى الاف النساء وارسلهن الى اسواق الشرق… اذا كان هذا هو الاسلام الذي اتى به عقبة لما اسلم احد .. عقبة جاء لنشر العروبة واخذ الكنوز والنساء والاطفال للبدوفليين …اما الامازيغ فهم يجنحون الى الايمان بالله لما في ذلك من كرامة للانسان ولحفظ الحقوق …حتى ان مراكش اسم المغرب تعني بلاد الله بالامازيغية … وهذا كان دائما سببا يدعو الى الافتخار باجدادنا وارضنا .. الانسان الحر (مازيغ) يعيش في ارض الله (ثمورث نوكوش) اي مراكش..

  • بسم الله الرحمن الرحيم
    أنا امازيغي أبا عن جد ولاأنكر أصلي ولاكن أضم رأيى لأخي الكريم عن السماح بكتابة هاذا المقال بازدراء قائد عظيم مثل عقبة بن نافع رحمه الله فله للأجر العضيم ولمن جائو بعده مثل موسى بن نصير نشر الإسلام في شمال أفريقيا وإخراج أهلها من البدع والضلمات الي رحاب النور وأنجب بعدها الأمازيغ العلماء والابطال وفتحوا الأندلس وأوروبا
    والي اكسيل هاذا إذا كنت مسلم فالفضل بعد الله يرجع لعقبة فولادتك مسلما أما عادة مسح الوجه بجلد الأضحية فتعود كسيلة المرتد عن الإسلام قائدا من القادة علي الإساءة إليه فرأه عقبة وقال لهم انه يتوعدكم بالقتل وهية عادة قديمة مثل وضع اليد فالدم ومسح الوجه به
    ورغم كل التضليل والإساءة لرموز الإسلام يبقى الإسلام رغم أنوف الحاقدين

  • شكرا على هذا الموضوع، وكيفما كانت الحقيقة…نحن نفتخر باجدادنا خاصة من خدموا هذه الارض ودافعوا عنها، عقبة كان غازيا و ناهبا وارتكب جرائم في حق الانسانية …ولكن لماذا لا نزال نسمي على اسمه المؤسسات والمساجد والشوارع ، بل الاخوةًفي الجزائر يسمون مدينة باسمه ويضعون له تمثالا ايضا.

  • مقال فيه الذم للقائد و الفاتح العظيم عقوبة و المدح لكسيلة
    اعجب كما سيعجب غيري من المتتبعين الصفحة كيف سمحتم بنشر ذلك
    علما ان ما جاء في المقال هو مستقى بحرفه من صفحات امازيغية( ليس للكاتب) سوى النقل اذ لم يبذل مجهودا يذكر و لم يعنى نفسه البحث المجرد للوصول إلى الحقيقة في مثل هذه الوقائع التاريخية