رجال حول النبيﷺ..عبدالله بن عمر «الزاهد عن المناصب.. وخادم الفقراء»

آخر تحديث : الجمعة 28 مايو 2021 - 9:27 مساءً
2021 05 28
2021 05 28

زايو سيتي

بدأت علاقته بالإسلام وهو في الـ13 من عمره، حين اصطحبه والده إلى غزوة بدر، لولا أن ردّه الرسول لصغر سنه، هو الرجل «الصالح» الذي عاش فوق الـ80، علمه وتواضعه، واستقامة ضميره، ونهجه ومثابرته على العبادة، كانت أهم صفاته.

هو عبدالله بن عمر، صاحب «الحياة الطاهرة الصادقة» كما يصفه خالد محمد خالد في كتابه «رجال حول الرسول»، تعلم من أبيه عمر بن الخطاب خيرًا كثيرًا، وتعلم مع أبيه من رسول الله الخير كله والعظمة كلها، أحسن كأبيه الإيمان بالله ورسوله، ومن ثم، كانت متابعته خطى الرسول أمرًا يُبهر الألباب.

بحسب «خالد»، فإن «عبدالله» كان يُحاكي الرسول في كل أمر يفعله، فمثلا كان الرسول يصلي، فيصلي «بن عمر» في ذات المكان، كان الرسول يدعو قائمًا، فيدعو «بن عمر» قائمًا، كان الرسول ينزل يوما من فوق ظهر ناقته، ليصلي ركعتني، فصنع «بن عمر» نفس الفعل، ولقد أثار فرط اتباعه هذا، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: «ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله، كما كان يتبعه بن عمر».

يقول صاحب «رجال حول الرسول»: «كان بن عمر يخاف أن يجتهد في فتياه، فيخطئ في اجتهاده، فكان ينأى عن مناصب القضاة، ورفض المنصب حينما دعاه يومًا الخليفة عثمان رضي الله عنهما، وطلب إليه أن يشغل منصب القضاة، فاعتذر، وألح عليه عثمان، فثابر على اعتذاره، وسأله عثمان: أتعصيني؟، فأجاب بن عمر: كلا، لكن بلغني أن القضاة ثلاثة، قاض يقضي بجهل، فهو في النار، وقاض يقضي بهوى، فهو في النار، وقاض يجتهد ويصيب، فهو كفاف، لا وزر، ولا أجر، وإني لسائلك بالله أن تعفيني، وأعفاه عثمان، بعد أن أخذ عليه العهد ألا يخبر أحدًا بهذا».

كان «بن عمر» من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة، إذ كان تاجرًا أمينًا ناجحًا شطر حياته، وكان راتبه من بيت المال وفيرًا، لكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط، إنما كان يرسله غدقًا على الفقراء، والمساكين والسائلين.

يقول «خالد»: «عرف الفقراء عطفه، وذاقوا حلاوة بره وحنانه، فكانوا يجلسون في طريقه، كي يصحبهم إلى داره حين يراهم، وكانوا يحفون به كما تحف أفواج النحل بالأزاهير ترتشف منها الرحيق، لقد كان المال بين يديه خادمًا لا سيدًا، وكان وسيلة لضرورات العيش لا للترف، ولم يكن ماله وحده، بل كان للفقراء فيه حق معلوم، بل حق متكافئ لا يتميز فيه بنصيب».

كما رفض الحصول على بيعة الناس عقب مقتل عثمان بن عفان، حينما قالوا له: «إنك سيّد الناس، وابن سيد الناس، فاخرج نبايع لك الناس، فقال: والله لئن استطعت، لا يراق بسببي محجمة من دم، قالوا: لتخرجن، أو لنقتلنك على فراشك، فأعاد عليهم قوله الأول، فأطمعوه، وخوّفوه، فما استقبلوا منه شيئا»، كما رفض أن يقاتل مع على بن أبي طالب الذي كان الحق له، وكان الحق معه، فانه لم يفعل ذلك هربا، وإلا التماسا للنجاة، بل رفضا للخلاف كله، والفتنة كلها، وتجنبا لقتال لا يدو بين مسلم ومشرك، بل بين مسلمين يأكل بعضهم بعضًا، حسبما يقول «خالد».

ارسل تصحيحاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.