رجال حول النبيﷺ.. طلحة «صقر يوم أُحد»

آخر تحديث : الثلاثاء 11 مايو 2021 - 2:24 مساءً
2021 05 10
2021 05 11

«من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا»، تلا الرسول هذه الآية الكريمة، ثم استقبل وجوه أصحابه، وقال وهو يشير إلى «طلحة»: «من سرّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة».

طلحة بن عبيد الله، هاجر إلى المدينة حين أُمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله، عدا غزوة بدر، حيث أرسله الرسول ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة، ولما أنجزاها ورجعا إلى المدينة، كان النبي والمسلمون عائدين من غزوة بدر، فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول الجهاد في أولى غزواته، لكن كان لـ«طلحة» دورًا عظيمًا في غزوة أحد.

يقول خالد محمد خالد، في كتابه «رجال حول الرسول»: «تجيء غزوة أحد لتشهد كل جبروت قريش وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم بدر وتؤمّن مصيرها بإنزال هزيمة نهائية بالمسلمين، هزيمة حسبتها قريش أمرًا ميسورا، وقدرًا مقدورًا، ودارت حرب طاحنة سرعان ما غطّت الأرض بحصادها الأليم، ودارت الدائرة على المشركين، ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم، ونزل الرماة من مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم، وفجأة عاد جيش قريش من الوراء، فامتلك ناصية الحرب زمام المعركة، واستأنف القتال ضراوته وقسوته وطحنه، وكان للمفاجأة أثرها في تشتيت صفوف المسلمين».

ويضيف: «أبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألفاه قد صار هدفا لقوى الشرك والوثنية، فسارع نحو الرسول، وراح يجتاز طريقا ما أطوله على قصره، طريقا تعترض كل شبر منه عشرات السيوف المسعورة وعشرات من الرماح المجنونة، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد يسيل من وجنته الدم، ويتحامل على نفسه، فجنّ جنونه، وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما يخشاه، سيوف المشركين تلهث نحوه، وتحيط به تريد أن تناله بسوء».

وقف «طلحة» يضرب بسيفه يمينا وشمالا، ورأى دم الرسول الكريم ينزف، فسانده وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه، كان يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره، متأخرا به إلى مكان آمن، بينما بيمينه، يضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول، حسب ما يحكي «خالد» في كتابه.

تقول عائشة رضي الله عنها: «كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجرّاح: دونكم أخاكم.. ونظرنا وإذا به بضع وسبعون بين طعنة، وضربة ورمية، وإذا أصبعه مقطوع، فأصلحنا من شأنه».

يقول صاحب «رجال حول الرسول»: «في جميع المشاهد والغزوات، كان طلحة في مقدّمة الصفوف يبتغي وجه الله، ويفتدي رأي رسوله، ويعيش وسط الجماعة المسلمة، يعبد الله مع العابدين، ويجاهد في سبيله مع المجاهدين، ويرسي بساعديه مع سواعد إخوانه قواعد الدين الجديد الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.