حين قال الحسن الثاني: هذا ما ينبغي أن يفعله المسلمون في أوروبا

آخر تحديث : الثلاثاء 11 مايو 2021 - 6:46 مساءً
2021 05 10
2021 05 11

في نفس سياق الغلاف الخاص بالملوك ورمضان الذي تضمنه عدد “الأيام لهذا الأسبوع، نورد هنا هذه الآراء للراحل الحسن الثاني حيث إنه وقبل أن يرحل بسنتين، كانت قد منحته مؤسسة “صون السلام” في شيكاغو جائزة الزعيم الإسلامي. حيث عرف الملك الراحل بثقافته الواسعة حول مختلف الديانات وتعمقه في دراستها ومناقشتها، كما عكست ذلك مختلف مداخلاته وحواراته ومذكراته المتعلقة بالمجال الديني من مختلف جوانبه. وهذا ملخص لما جاء على لسان الحسن الثاني ردا على العديد من الأسئلة المتمحورة حول رأيه في عدة قضايا تهم الإسلام، وخاصة النظرة المخيفة التي ينظر بها الغرب للدين الإسلامي على أنه دين غزو وتعصب ولا تسامح.

أدعو البلدان المضيفة للمسلمين أن تلزم أنفسها بما تطالب به الآخرين

أحث المسلمين الذين يعيشون في أوروبا على ابتغاء النجاح في حياتهم الاجتماعية وبذل الجهد في ذلك. فالنجاح في ذلك مسألة شرف بالنسبة للمؤمن، والشرف كما يقول ألفريد دوفينيي هو «شاعرية الواجب». وبما أن مفهوم التسامح في الإسلام واضح لا تشوبه أي سمة من سمات المجاملة والمحاباة التي يعطيها الغرب لهذه الكلمة منذ عهد الإصلاح الديني، فالمسألة ليست مسألة تحمل البلدان المضيفة للمسلمين، ولا تحمل هؤلاء لمضيفيهم على مضض، بل مسألة نظر إلى مفهوم التعايش الاجتماعي في إطار الألفة والحوار الهادف بين هؤلاء وهؤلاء، لكني أهيب كذلك بمضيفي المسلمين أن يلزموا أنفسهم بما يطالبون الآخرين به، أي بالتفهم والحوار غير المقيد أو الموجه بأية نية لحمل أي كان على تغيير عقيدته، فبدون ذلك لا منطق يسود سوى منطق التطرف الإيديولوجي المقنع بقناع الدين، والمسلم الحق ليس جحيما بالنسبة إلى الآخرين بل جنة لهم ونعيما، وضمانا لأمنهم وأمانهم.

هذا هو الفرق بين “إسلامي” و”أصولي”

هناك كلمتان لكل منهما دلالتها الخاصة، وأعني كلمتي «إسلامي» و»أصولي»، فالإسلامي، تطلق عندنا على طائفة من معتنقي الإسلام، أما الأصولي، فهو كل مسلم سني، أكان متخصصا في أصول الشريعة أم كان من أتباع أحد مذاهب هذا الفكر الذي يمثل منهجية حقوقية متكاملة. وفي ترجمة كتاب «الملل والنحل» للشهرستاني، يستعمل المترجمون كلمة fondalisme مقابل عبارة «الأصولي المتطرف» التي تصدق أكثر على المسلم الذي يريد اليوم أن يطبق القرآن تطبيقا حرفيا، فإن كان متعصبا، فهو متطرف لا منطق له.

ونتبين الأصولي بسعة صدره وتقبله النقاش، ليس حول خفايا جوهر الأمور الربانية أو المصادر المحكمة كالقرآن والحديث، بل حول ما هو قابل للتأويل والتقييم والتعميم أو التخصيص، فالأصولي يتبع منهجية فكرية تتلخص في الرجوع إلى الأصول واحترام حرف النص وروحه معا، وفي تدبر غايات الشريعة ومراميها، وهو يرى في الرجوع إلى الأصول السند الوحيد للتفكير الديني، مما يجعل من هذا المنظور ما قد يسهم في حل قضايا الساعة بأولى نصيب، لأنه يصدر عن مرجعية فكرية خصبة، فعندما يُخشى من التأويل الضلال، يكون في العودة إلى الأصول ما يعين على رسم النهج القويم. ذاك ما ساعد ابن رشد الذي تلقى تكوينه أول ما تلقاه في الأصول على تصحيح ما أوله سابقوه خطأ عن أرسطو، فأبدع في ذلك وأجاد وأثر كبير الأثر في الفكر الأوروبي من العصور الوسطى إلى عصر النهضة.

بكيفية عامة، يدخل في باب الأصول عند علمائنا كل مسألة بين خصمين يمكن للعقل أن يفصل فيها بوضوح.

التشدد الديني شيء والأصولية شيء آخر، وعندما نقول عن شخص إنه أصولي، فهذا يعني أنه رجل علامة ومتفقه في الدين الإسلامي، أما المتشدد فلا يعدو كونه غير متسامح، وهكذا فالمتشدد لا ينظر إلا إلى الشكل ويشوه المضمون، أما الأصولي فهو الذي يتعمق في فلسفة كل قاعدة تم وضعها، فهناك القانون وفلسفة القانون، والتاريخ وفلسفة التاريخ، ومن السهل في ديانتنا أن يكون المرء متشددا أو أصوليا لأن العلمانية غير موجودة. إنني أصولي لأنني لا أفرط في أركان ديننا، لكني لست متعصبا، وفي اعتقادي أن كلمة «تشدد» ليست ملائمة، لأن الإسلام كل لا يتجزأ ولذلك يجب استعمال لفظ متعصب أو جاهل. إن الأصولي يأخذ الإسلام كما هو، دون أي تجزيء أو تقسيم، إن الإسلام لا يتجزأ ولا يؤخذ إلا كله أو يترك كله، مع العلم أنني أعتقد أن كل المسلمين السنيين مثلنا حين يقولون أنهم مسلمون فإنهم يقصدون الإسلام برمته، وليس لنا الاختيار، إذن فنحن أصوليون.

أعمال العنف التي يرتكبها إسلاميون ليست من فعل المسلمين

إن التطرف يتنافى ومبادئ الإسلام الذي ينهى عن الغلو ويروم تدارك ما انزلق إليه أتباع الديانات السابقة من مهاوي الطائفية. والقرآن يأمر في غير ما موضع بتجنب الغلو، ولا يذكر هذه الصفة الذميمة إلا ذكرها مقترنة باتباع الأهواء والضلال عن سواء السبيل: «قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا، وضلوا سواء السبيل».

وأعمال العنف التي يرتكبها الإسلاميون ليست من فعل مسلمين، فالمسلم من أسلم وجهه لله تعالى، وقد قال «غوته» يوما: «إذا كان الإسلام يعني التسليم لله، فإننا نعيش جميعا ونموت مسلمين». فالإسلام وانعدام التسامح نقيضان لا يجتمعان في قلب مسلم. الإسلام سنة تنتهج الانفتاح، ولا حرية ولا انفتاح بدون اعتدال.

إن من مظاهر العنف الأهوج من إحراق وتدمير وقتل، ما لا يستسيغه مسلم ولا يقبله، فالإسلام الحق دعوة إلى البناء لا إلى الهدم، وسبيل إلى الهدى لا إلى الضلال، لكن شريطة القصد في كل ذلك، فلا إفراط ولا تفريط. والقرآن الكريم يحض على مكارم الأخلاق، فيوصي بالقناعة والزهد، وكبح جماح الشهوات، والتحلي بالجود والكرم، والدفع بالتي هي أحسن.

لو اجتمع المتطرفون جميعا فيما بينهم لظلوا مختلفين

إن النظرة إلى الإسلام من خلال أشخاص مشاغبين ملتحين ومرتدين لزي أبيض تعد نظرة سطحية وبدائية للإسلام، وإذا كانت بعض الكتب تشجع مشاعر الخوف هاته، فلأن مؤلفيها هم إما نصابون، وإما جهلة.

إن الإسلام غير المتسامح لا يمت للإسلام بأية صلة، ذلك أنه حينما يوجد الإسلام فإن الجاليات الأخرى يمكنها أن تمارس شعائرها الدينية بكل حرية، والأكثر من هذا عليكم أن تتصفحوا الكتب التي ألفت حول الحروب الصليبية، فستكتشفون أن المسيحيين حينما احتلوا القدس بالغوا في حربهم إلى درجة أن خيولهم غرقت في الدماء حد الركب.

أما عندنا نحن المسلمين، فإن الحفاظ على شرفنا يمتزج مع الحفاظ على عقيدتنا. إن النبي «ص» لم يذكر في أي حديث من أحاديثه لفظ القتل، بل على العكس من ذلك، كان يحض على الصفح والعفو والرأفة إلا في حالة واحدة، حيث قال عليه الصلاة السلام «اقتلوا من لا غيرة له». إنسان بدون شرف هو مخلوق منعدم الكرامة، ويفتقد العناصر المكونة للشخصية، ويصبح مرتزقا ينعدم فيه أدنى حسن أخلاقي، ويمكن التشكيك في جميع تصرفاته.

أقول إن الإسلام هو قبل كل شيء دين علم، فقد كان النبي»ص» أميا، وكانت أول أية نزلت عليه هي «اقرأ» التي تكررت ثلاث مرات. وكان يجيب في كل مرة «ما أنا بقارئ»، وتضيف السورة: «اقرأ باسم ربك الذي خلق… الذي علم بالقلم …». إن كلمة «قلم» لها أهمية قصوى في هذه الآية. إنها تعني أن كل شيء لا يرتكز فحسب على ما يتوارث شفويا وعلى الذاكرة فقط، ولكن أيضا على ما يقرأ. ومن يقل القراءة يقل الكتابة والتفكير في ما يكتب ثم التأمل في ما تم تحريره.

ولهذا فان الإسلام كما سبق وقلت هو دين سهل وممتنع في ذات الوقت، وهو ليس مفتوحا في وجه أي كان. ولكنه في متناول جميع أولئك الذين يرغبون في العلم. إن طالب العلم لا بد أن يكون متواضعا، والتواضع خصلة ضرورية لكل من يريد أن يكون مسلما.

ليست هناك نزعة تطرف واحدة، هناك عدة نزعات. إن التطرف الديني في الجزائر يشبه، إلى حد ما، ما يحدث في السودان الذي يختلف عن التطرف الإيراني، أو حتى عن التطرف الذي يظهره المجاهدون الأفغان، فلو اجتمع المتطرفون فيما بينهم، فلا أحد منهم سيكون له نفس التصور الذي للآخر لتسوية القضايا التي يطرحونها. لا أقول أن هذه الظاهرة ليست مبعث انشغال، ولكن ما دامت أسبابها ومظاهرها واضحة، فلا ينبغي إعطاؤها حجما أكبر من حجمها. إنها لا تشبه الماركسية التي يلفها نسيج موحد ومتناسق.

يوجد في القرآن وبالخصوص في سورة البقرة ما يشير إلى الإيمان بالرسل والأنبياء والمرسلين دون تمييز بينهم. ففي الحديث النبوي الشريف يتحدث الرسول «ص» عن المسلم حين يتواجد داخل بلد غير مسلم، يبحث عن مكان يؤدي فيه صلاته، فقد أمره الرسول أن يبحث ـ في غياب مسجد ـ عن كنيسة أو كنيس ليؤدي فيه صلاته بدلا أن يصلي في الشارع العام.

أعتقد أن الجهل لا يحمل معه سوى اللاتسامح. إذن كلمة «كرامة» التي كانت تستعمل في القرن السابع عشر كانت تحمل هذا المعنى، فحين نقول رجل كريم، يعني أنه يعطي فكريا ووجدانيا بكرم، لكنه يتقبل فكريا ووجدانيا بكرم أيضا.

التطرف في مسألة الحجاب يفتن المسلم العادي في عقيدته

إن مسألة الحجاب في نظري مسألة قد حسم فيها منذ زمن، وهو ليس ضرورة من ضرورات الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان. فالحياء كما يقال زينة المؤمنات، لكن شريطة أن يعرف المرء كيف يحافظ على حيائه دون أن يغلبه حياؤه على نفسه.

فاللباس ليس منفصلا عن الإنسان: ” يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم، وريشا، ولباس التقوى، ذلك خير”. والحياء صفة من صفات الإنسانية، وأن يكون المرء حييا، معناه أن يتخذ لنفسه سبيلا وسطا بين الصفاقة وبين الخجل الزائد عن اللزوم، والإسلام يحظ على الاعتدال، تلك الخصلة الحميدة التي هي وقار وحشمة واحترام للكائن البشري. وهي تهم الرجل والمرأة على السواء، وبالدرجة نفسها. وحين يقول المسيحي إن الحياء وعاء العفاف وحرزه، فإنه لا يعدو بقوله المعنى ذاته، والفرق الوحيد هو كون الإسلام يعتبر الزواج الشرعي رديفا للعفاف. غير أن التطرف في مسألة الحجاب لا يجوز أن يتخذ ذريعة لمظهر خطير من مظاهر انعدام التسامح، يفتن المسلم العادي في عقيدته، ففي ذلك ما يغذي روح النفور من الإسلام، وهو في حد ذاته أمر يدعو للقلق.

النفحة الروحية في المسيحية هي نفسها في الديانة الإسلامية

إن النفحة الروحية في الديانة المسيحية والديانة الإسلامية هي هي، وأعتقد أنه يتم إرهاق أذهان الأطفال المسيحيين بالكثير من الخرافات، ذلك أنه في اعتقادي لا توجد في نهاية المطاف أسرار غامضة في الديانة المسيحية، بل هناك فقط رموز ميتافيزقية. إننا نجد أيضا في القرآن الكريم الحديث عن الروح القدس الذي هو الوسيط بين الإله وخلقه على الأرض، وهو الذي جاء بالبشرى إلى مريم، المرأة الوحيدة التي ذكرها القرآن بالاسم.

لقد قرأت العهد الجديد وجزءا من التوراة وزابور داوود وحكم سليمان وزكرياء ويمكنني أن أقول أن الإنجيل الذي فهمته جيدا أكثر من جميع الأناجيل الأخرى هو إنجيل سان ماتيو.

أطلب من الكنيسة أن تسامحني، ذلك أن هناك عددا من غير المسلمين يتحدثون عن الإسلام مما يجعلني أسمح لنفسي بأن أعبر أنا أيضا عما يخالجني. لقد كان لي مشكل مع سان جان، فأولا أعتبر أنه ليس حواريا كالآخرين، لأنه لم يكن معاصرا للمسيح، ثم إنه عند قراءة رؤيته لفناء الدنيا، والكثير من الأصدقاء المسيحيين يعتقدون ذلك أيضا، يمكن للمرء أن يتساءل هل نهاية العالم على مستوى هذا الرعب والهلع؟ أم أن الخطاب لم يتم استيعابه، والحالة أن كل دين من الأديان ينبغي أن يفهم على مستوى اللغة.

أحلم بعودة المسلم نحو الآخر مهما كانت ديانته

لدي حلم أراه اليوم أكثر عجالة، وهو أن على كل مسلمي العالم أن يبذلوا مجهودا حول أنفسهم، كما فعلت مع نفسي يوميا، كي أعطي رأيا جيدا عنهم، فنحن في النهاية جميعنا كالآخرين، وديننا لا يجعلنا لا أحسن ولا أقل مكانة من الآخرين، ولكنه يعطينا لحظات قوة ولحظات ضعف تعطينا الشجاعة للعودة إلى الله والدعاء. والعودة أيضا نحو إخواننا كيفما كانت دياناتهم لنطلب منهم مساندتهم ومعاونتهم. هذا حلمي، ويجب أن أظل مرتبطا به، وأن يرتبط أيضا مسلمون عديدون معي بهذا الحلم.

أقول للمغاربة الفرنسيين، يمكنهم أن يتصوروا أن عدد المسلمين يبلغ مليارا ومائتي مليون مسلم في العالم، لكن إذا وجدنا بينهم نسبة 0.02 أي ما يعادل مليون شخص، فلا ينبغي أن نحاكم المليار مسلم بسبب 0.01 إذا تبين أن تعاملهم لا يعكس مبادئ الإسلام. أريد أن أبعث لهم برسالة تسامح، وأتمنى السلام والتسامح، ونطلب الله نحن المسلمون أن يرشدنا حتى نواجه قوانين الحياة عند الذين نعيش بينهم.

لهذا تبقى الأخلاق الإسلامية ذات مستوى إنساني عام

ردا على سؤال حول ما إذا كان يرى أن المرجعية الأخلاقية الكونية الوحيدة هي المرجعية الغربية، قال الحسن الثاني: وهل ستقولون كذلك إنها المرجعية الوحيدة التي تتجاوز المرجعيات المستندة إلى الأمة والثقافة والدين؟ وهل هي، حتى في أفضل مظاهرها أكثر من المرجعية الأخلاقية التوحيدية التي تجعل من احترام حياة الآخرين وكرامتهم حقوقا لهم، وواجبا علينا تجاههم؟

فالطابع الكوني للضرورات الأخلاقية لا يجد تبريره لدينا نحن المسلمين بالاستناد إلى مرجعية ثقافية معينة، وهكذا فإن أمرا كالذي تأمر به التوراة في قولها: لا تقتل، نجده مبينا في القرآن إذ يقول: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق». فالأمر يتعلق بإنقاذ الإنسان، بصفته مخلوقا فريدا لا يمكن تعويضه. كما يتعلق بمساعدته المساعدة التي يستحقها بصفته إنسانا، مهما تكن انتماءاته. تلكم هي التعاليم الأخلاقية التي جاء بها موسى وعيسى وأكدها بعدهما محمد، عليهم السلام. فالمبادئ الروحية تنطق بلسان الروح، والروح جوهر الإنسان، ومنه تنبثق إنسانيته.

فالأخلاق الإسلامية إذن أخلاق ذات مستوى إنساني عام، تسمو فوق كل العهود والمواثيق، وجذورها ضاربة في عمق الفطرة الإنسانية وراسخة فيها رسوخا ثابتا على الرغم من الحروب والنزاعات الطارئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.