رجال حول النبيﷺ(16).. زيد «عبد امتلك قلب الرسول»

آخر تحديث : السبت 8 مايو 2021 - 11:09 مساءً
2021 05 07
2021 05 08

زايو سيتي

في إطار برامجها الدينية، اختارت “زايوسيتي”، تقديم برنامج جديد، يروم تسليط الضوء، على رجالات بصموا تاريخ الاسلام .

وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يودع جيش الإسلام الذاهب لملاقاة الروم في غزوة مؤتة ويعلن أسماء أمراء الجيش الثلاثة، قائلًا: «عليكم زيد بن حارئة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر، فعبدالله بن رواحة».

زيد بن حارثة، يصفه المؤرخون بقولهم: «قصير، وأسمر، وشديد الأدمة، وفي أنفه فطس»، هو الذي حمل حبّ رسول الله.

يحكي خالد محمد خالد في كتابه «رجال حول الرسول»، عن تحوّله من طفل في حضن أبيه إلى «عبد» قائلًا: «أعدّ حارثة أبوزيد الراحلة والمتاع لزوجته سعدى التي كانت تزمع زيارة أهلها في بني معن، وخرج يودّع زوجته التي كانت تحمل بين يديها طفلهما الصغير زيد، وكلما همّ أن يستودعهما القافلة التي خرجت الزوجة في صحبتها ويعود هو إلى داره وعمله، دفعه حنان خفيّ وعجيب لمواصلة السير مع زوجته وولده، لكن القافلة أخذت سيرها، وآن لحارثة أن يودّع الوليد وأمّه، ويعود، وودّعهما ودموعه تسيل، ووقف طويلا ثابتا في مكانه حتى غابا عن بصره، وأحسّ كأن قلبه لم يعد في مكانه، كأنه رحل مع الراحلين».

ويضيف: «في ذات يوم فوجئ الحيّ، حي بني معن، بإحدى القبائل المناوئة له تهجم عليه، وتُنزل الهزيمة ببني معن، ثم تحمل فيما حملت من الأسرى ذلك الطفل اليفع، زيد بن حارثة، وعادت الأم إلى زوجها وحيدة، وعندما عادت القبيلة حاملة أسراها، ذهبت إلى سوق عكاظ، وباعوا الأسرى، ووقع الطفل زيد في يد حكيم بن حزام الذي وهبه بعد أن اشتراه لعمته خديجة».

كانت خديجة رضي الله عنها، قد صارت زوجة لمحمد بن عبدالله، الذي لم يكن الوحي قد جاءه بعد، حيث رأت أنه كان يحمل كل الصفات العظيمة التي أهلته بها الأقدار ليكون غدًا من المرسلين، ووهبت خديجة بدورها خادمها زيد لزوجها رسول اله فتقبله مسرورا وأعتقه من فوره، وراح يمنحه من نفسه العظيمة ومن قلبه الكبير كل عطف ورعاية، حسبما يقول «خالد».

وفي أحد مواسم الحج. التقى شخص من حيّ حارثة بزيد في مكة، ونقلوا إليه لوعة والديه، وحمّلهم زيد سلامه وحنانه وشوقه لأمه وأبيه، وقال للحجّاج من قومه: «أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد»، ثم تبنّى الرسول زيدا، وصار لا يُعرف في مكة كلها إلا باسمه هذا «زيد بن محمد».

أحبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا عظيما، وكان بهذا الحب خليقا وجديرا، فوفاؤه، وعظمة روحه، وعفّة ضميره ولسانه ويده لا نظير لهما.

تقول السيّدة عائشة رضي الله عنها: «ما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في جيش قط إلا أمّره عليهم، ولو بقي حيّا بعد رسول الله لاستخلفه».

يقول صاحب «رجال حول الرسول»: «زوّج الرسول زيدًا من ابنة عمته زينب، ويبدو أن زينب رضي الله عنها قد قبلت هذا الزواج تحت وطأة حيائها أن ترفض شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ترغب بنفسها عن نفسه، لكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر، وتستنفد عوامل بقائها، فانفصل زيد عن زينب، وحمل الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤوليته تجاه هذا الزواج الذي كان مسؤولا عن امضائه، والذي انتهى بالانفصال، فضمّ ابنة عمته إليه واختارها زوجة له، ثم اختار لزيد زوجة جديدة هي أم كلثوم بنت عقبة».

يضيف: «ذهب الناس يرجفون المدينة: كيف يتزوّج محمد مطلقة ابنه زيد؟، فأجابهم القرآن مفرّقا بين الأدعياء والأبنياء، بين التبني والبنّوة، ومقررا إلغاء عادة التبني، ومعلنا: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله، وخاتم النبين)، وهكذا عاد لزيد اسمه الأول زيد بن حارثة».‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.