رجال حول النبيﷺ(1).. مصعب «الخير» أول سُفراء الإسلام

آخر تحديث : الخميس 15 أبريل 2021 - 5:16 مساءً
2021 04 14
2021 04 15

زايو سيتي –

في إطار برامجها الدينية، اختارت “زايوسيتي” تقديم برنامج جديد، يروم تسليط الضوء ، على رجالات بصموا تاريخ الاسلام .

يصفه المؤرخون والرواة، فيقولون: «كان أعطر أهل مكة، وغُرة فتيان قريش، وأوفاهم بهاء، وجمالًا، وشبابًا»، كما لُقب بـ«مصعب الخير»، إنه واحد من أولئك الذين صاغهم الإسلام، وربّاهم الرسول.

لم يبالغ المفكر الإسلامي خالد محمد خالد، حينما اختار مصعب بن عمير، كي يفتتح به كتابه «رجال حول الرسول»، إذ يقول إن قصة حياة «مصعب» شرف لبني الإنسان جميعًا، إنه أسطورة من أساطير الإيمان والفداء، إنه أول سُفراء الإسلام.

يسرد «خالد» في 7 صفحات قصة «مصعب» مع الإسلام، منذ أن كان ضيفًا أساسيًا في مجالس وندوات قريش، ثم حرصه على حضور اجتماعات الرسول مع من آمن به، وعدم إعلان إسلامه خوفًا من والدته.

يقول «خالد» إنه في الفترة التي كانت مكة لا حديث يشغلها سوى الرسول محمد ودينه، كان «مصعب» فتى قريش المُدلل أكثر الناس استماعًا لهذا الحديث، كما حضر اجتماعات الرسول ومن آمن معه في دار «الأرقم بن أبي الأرقم»، وشاهد الرسول وهو يتلو القرآن على المؤمنين، ويصلي معهم، فآمن «ابن عمير».

أخفى من آمنوا بالرسول إسلامهم لفترة طويلة خوفًا من أذى قريش، لكن لم يُخفِ «مصعب» إسلامه لهذا السبب، بل كان هناك سبب آخر، يكمن في شخصية تتمتع بقوة فذّة، وكانت تُهاب إلى حد الرهبة، ولم يخشَ «ابن عمير» من أحد على ظهر الأرض سوى هذه الشخصية.

يوضح «خالد»: «كانت والدته خُناس بنت مالك، هي الخصم الأول له، فلو أن مكة بكل أصنامها وأشرافها وصحرائها استحالت هولًا يقارعه ويُصارعه، لاستخف به مصعب إلى حين، أما خصومة أمه، فهذا هو الهول الذي لا يُطاق، لذلك قرر أن يكتم إسلامه».

لكن مكة في تلك الأيام، لا يُخفى فيها سر، فعيون قريش وآذانها على كل طريق، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة، لذلك علمت والدة «مصعب» أن ابنها «أسلم واتبع دين محمد».

يسرد «خالد» قصة معرفة «خُناس» بنبأ إسلام «مصعب»، قائلًا: «شاهد عثمان بن طلحة مصعباً وهو يدخل إلى دار الأرقم، ثم رآه مرة أخرى وهو يصلي كصلاة محمد، فسابق ريح الصحراء وزوابعها، شاخصًا إلى أم مصعب، حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها».

ويضيف: «وقف مصعب أمام أمه وعشيرته وأشراف مكة، يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، والقرآن الذي يغسل به الرسول قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفًا، وعدلًا وتُقى، فقابلته أمه بلطمة قوية، لكن اليد التي امتدت كالسهم، ما لبث أن استرخت وترنحت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالًا يفرض الاحترام».

ويُتابع: «قررت أمه حبسه في أحد أركان دارها، وظل مصعب رهينة محبسه، حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين إلى أرض الحبشة، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ، وغافل أمه وحُراسه، ومضى إلى الحبشة مهاجرًا».

عقب عودته من الحبشة إلى منزله مرة أخرى، حاولت والدته حبسه مرة أخرى، فهدد بقتل كل من تستعين به لحبسه، وتمنى لو أن تدخل معه في «دين محمد»، لكنها رفضت قائلة: «قسمًا بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي، ويضعف عقلي»، فترك «النعمة» التي كان يعيش فيها، بعد إصرار الأم على «الكُفر».

يقول الرسول محمد: «لقد رأيت مصعبًا هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، لقد ترك ذلك كله حبًا لله ورسوله».

بحسب «خالد»، فإن الرسول اختار «مصعب» لأعظم مهمة في حينها، وهي أن يكون سفيره إلى المدينة، يُفقه الأنصار الذين آمنوا به وبايعوه عند العقبة، ويُدخل غيرهم في دين الله، ويُعد المدينة ليوم الهجرة، وذلك رغم أن أصحاب الرسول آنذاك كان فيهم من هو أكبر سنًا وأكثر وجاهة منه، لكن النبي اختار «ابن عمير» ليلقي بين يديه مصير الإسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة، ومنطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة.

يقول «خالد»: «أثبت مصعب بكياسته وحسن بلائه أن الرسول عرف كيف يختار، إذ نجح في إقناع بعثة كاملة بالدخول في دين الله».

تمضي الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول وأصحابه إلى المدينة، وتغضب قريش، وتعد العدة لقتال المسلمين، ويلتقي جيش المسلمين والكفار في غزوة بدر، وينتصر المسلمون، وتجيء غزوة أحد، ويختار الرسول «مصعب» ليحمل اللواء، ونشبت معركة رهيبة واحتدم القتال، وكان النصر أول الأمر للمسلمين، ولكن سرعان ما تحول النصر إلى هزيمة لما خالف الرماة أمر رسول الله، ونزلوا من فوق الجبل يجمعون الغنائم، وأخذ المشركون يقتلون المسلمين، وبدأت صفوف المسلمين تتمزق.

يحكي «خالد» عن دور «مصعب» في حماية الرسول، قائلًا: «ركز أعداء الإسلام على الرسول، وأخذوا يتعقبونه، فأدرك مصعب هذا الخطر، وصاح مكبرًا، ومضى يجول ويصول، وهمه أن يلفت أنظار الأعداء إليه؛ ليشغلهم عن رسول الله، وتجمع حوله الأعداء، فضرب أحدهم يده اليمنى فقطعها، فحمل مصعب اللواء بيده اليسرى، فضرب يده اليسرى فقطعها، فضم مصعب اللواء إلى صدره بعضديه، وهو يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل)، فضربه أعداء الله ضربة ثالثة فقتلوه، واستشهد مصعب».

ويضيف: «بعد انتهاء المعركة جاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة، ويودِّعون شهداءها، وعند جثمان مصعب سالت الدموع وفيرة غزيرة، ووقف الرسول عنده وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    حبذا لو ذكرتم جانبا من المؤمنات… اللائي قدمن الكثير من التضحيات… حتى لا تسجل التهمة على الدين والمتدينن على ذكورية كل كل شيء…
    رمضان مبارك كريم

  • شكرا زايوسيتي على هذا البرنامج الرائع،انصح الجميع بمتابعته،لأن كتاب (رجال حول الرسول)من اعظم واروع الكتب التي كتبت عن اصحاب المصطفى عليه الصلاة والسلام.رمضان كريم وكل عم وانتم بخير.