مئات الطلبة الجزائريين يتظاهرون للمطالبة برحيل النظام..والرئيس الجزائري يطلق هجومه على المغرب

آخر تحديث : الأربعاء 3 مارس 2021 - 5:09 مساءً
2021 03 02
2021 03 03

خرج مئات الطلبة، اليوم الثلاثاء، إلى شوارع الجزائر العاصمة، من أجل التظاهر، وتجديد العهد مع هذا الموعد للمطالبة برحيل النظام.

وعلى الرغم من الانتشار المكثف للشرطة، فقد نجح هؤلاء الطلبة، مدعومين من قبل المواطنين، من السير على طول بضع مئات من الأمتار في شوارع الجزائر العاصمة، انطلاقا من ساحة “الشهداء” للالتحاق بساحة البريد المركزي.

وردد هؤلاء المتظاهرون شعارات الحراك المطالبة بتغيير جذري، وبجزائر جديدة، وبقطيعة مع النظام السابق، ومع مخلفاته.

وطالب هؤلاء الطلبة، الذين كانوا يحملون لافتات، بإعلام حر، وعدالة مستقلة، وبدولة مدنية وليست عسكرية، وكذا بـ”جزائر حرة وديمقراطية”.

واتهم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مساء أمس الاثنين، نشطاء الحراك بأنهم يسعون إلى زعزعة استقرار البلاد.

وأكد، خلال مقابلة مع مسؤولي وسائل الإعلام الجزائرية، أن بعض المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع من أجل ترديد شعارات، تهدد استقرار البلاد. كما اتهم بعض مناصري “دولة مدنية وليست عسكرية” بأنهم يريدون زعزعة استقرار البلاد.

واعتبر أن هؤلاء المتظاهرين “شكلتهم لوبيات أجنبية” للمس باستقرار الدولة الجزائرية، عبر زرع الفرقة داخل المؤسسات الاستراتيجية للبلاد.

واتهم أيضا نشطاء الحراك، الذين يرددون هذا الشعار، بأنهم تلقوا “تدريبات” وتم “تكوينهم” خلال لقاءات دولية نظمت في العديد من البلدان الإفريقية والأوربية؛ بهدف وحيد يتمثل في تقويض استقرار بعض الدول المستهدفة من قبل لوبيات أجنبية.

وكانت العديد من المنظمات الجزائرية والأجنبية قد أعربت عن قلقها إزاء قمع الحق في حرية التعبير بهذا البلد المغاربي.

وجه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، من جديد، اتهامات صريحة إلى المغرب بالتورط في الترويج لأخبار كاذبة عن بلاده، وعلاقته بالجيش.

وقال تبون، في لقاء تلفزي له، بثته التلفزة الرسمية الجزائرية، ليلة أمس الاثنين، إنه يعرف مصدر الإشاعات، التي يتم نشرها، وقال “نحن نعرف مصدرها، 97 في المائة منها من الخارج، ونتوما عارفين شكون”.

ووجه تبون اتهامات مباشرة إلى المغرب بالوقوف وراء مواقع إلكترونية، قال إنها تبث أخبارا كاذبة عنه، وأضاف: “لدينا وسائل لنعرف مصدر هذه المواقع، عددها 98 موقعا، وهي من جيراننا، نحن نتابعهم، الله يهديهم”.

وفي مقابل هجومه على المغرب، دافع الرئيس الجزائري عن الجيش، وقال إنه لا يتدخل في الحياة السياسية، نافيا ما تم تداوله، أخيرا، حول وجود خلاف بينه وعدد من القيادات العسكرية، مشددا على أنه “لا يوجد في العالم جيش منضبط، ووطني، ويطبق تعليمات رئيس الجمهورية، مثل الجيش الجزائري”.

وواصل تبون في السياق ذاته: “ثم إنني أنا وزير الدفاع الوطني، فكيف يخالفني الجيش”، وأضاف في رده على السؤال المتعلق بالشعارات، التي رفعها المتظاهرون، في الجمعة الأخير، المتعلقة بتمدين الدولة، وقال إن النظام الجزائري واضح، والمؤسسة العسكرية لا تتدخل في القرارات السياسية.. الجيش الجزائري وصل إلى درجة كبيرة من الاحترافية، والمهنية”.

وأوضح الرئيس الجزائري أن المعتقلين، الذين استفادوا من العفو الرّئاسي، أخيرا، في إطار الاستجابة إلى مطالب الحراك، “ليسوا معتقلي رأي، عدا اثنين، أو ثلاثة فقط،أما البقية فقد”ارتكبوا التجريح، والسب، والشتم ضد مؤسسات الدولة”.

وعن أنباء تقديمه استقالته، نفى تبون ما أشيع، وقال: “10 ملايين جزائري انتخبوا في الرئاسيات من أجل تأسيس جمهورية جديدة، ولن أخدعهم بالاستقالة، وأنا أقسمت مع نفسي أن أخبر الشّعب بكل نواياي، والجيش هو سندي”.

يذكر أن الهجوم على المغرب، واتهامه بالوقوف وراء كل الشرور، التي تحيط بالبلاد، بات لازمة راتبة في خطابات المسؤولين الجزائريين، بينما يرى محللون أن هذا نهج للنظام الحزائري من أجل صرف النظر عن أزمته الداخلية، في ظل تصاعد أصوات المحتجين، المطالبين بتغيير النظام، وتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، التي تتخبط فيها البلاد.

وقام عدد من النواب البرلمانيين الأوربيين من مختلف التيارات السياسية، مؤخرا، بمساءلة ممثل الاتحاد الأوربي السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، حول القمع المستمر في الجزائر.

وأكد الموقعون على رسالة وجهت له بمبادرة من النائب الأوربي الهنغاري، أتيلا أرا-كوفاكس، أن تقارير منظمات حكومية دولية وجزائرية تحيل على قمع مستمر للنشطاء السلميين المنتمين للحراك الجزائري، وأن هذه التقارير كشفت عن الكثير من حالات التعذيب ومظاهر التعسف ضد سجناء الرأي، مضيفين أن هذه الحقائق أثارت استياء عاما لدى المواطنين الجزائريين.

وذكروا بأن حالة الطالب الشاب وليد نقيش، الذي تعرض للتعذيب على يد أجهزة أمن الدولة الجزائرية أثناء احتجازه المؤقت، هي دليل ملموس على استمرار مسلسل الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في الجزائر.

واعتبر نواب البرلمان الأوربي، أن كسر هذا المسلسل من العنف، يستدعي إخضاع جميع هذه الجرائم لتحقيق مستقل قصد تحديد المسؤوليات، حسب ما يقتضيه القرار الأخير للبرلمان الأوربي “بشأن تدهور وضعية حقوق الإنسان في الجزائر”.

يذكر أنه بعد توقف المظاهرات بسبب تفشي جائحة “كوفيد-19″، عاد آلاف الجزائريين، يومي الثلاثاء والجمعة الماضيين، للنزول إلى الشوارع في مسيرات حاشدة، إيذانا باستئناف مسيرات الحراك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.