“التعليم في زمن الكورونا”

آخر تحديث : الأربعاء 9 ديسمبر 2020 - 7:32 مساءً
2020 12 09
2020 12 09
بقلم التلميذة: سلمى نعينيعة.
بقلم التلميذة: سلمى نعينيعة.

بقلم التلميذة: سلمى نعينيعة.

لقد كشف اجتياح كورونا للعالم عن عدة مشاكل يعانيها قطاع التعليم،و بين عدة اختلالات حيث أن التلميذ الذي كان يصارع من اجل الحصول على نتائج جيدة مع انه كان يدرس كل الحصص الآن وجد نفسه حائرا بين الدروس التي تتراكم مع مرور الوقت و الرعب الذي لا زال شبح كورونا يبثه في بقاع العالم،و أيضا الكوابيس التي تلاحقنا عن دمار مسارنا الدراسي الذي نبنيه منذ نعومة أظافرنا كلما اقترب الإعلان عن قرار جديد ، بالإضافة إلى الأجواء الغير إعتيادية التي فرضها كورونا علينا تجعل التلميذ سجين قفص الخوف. إن التلميذ يعاني عدة مشاكل و صعوبات تحت ضغط الوقت ،

لنكن صريحين مع أنفسنا و نستبعد فكرة التعليم الذاتي بكل بساطة لأنه لا يمكن تصور أن يتحول التلميذ الذي ألف أن يأخذ ملخصات الدروس من أستاذه ، و أن يحضر الحصة كاملة مع أستاذه يستفسره و يفهم منه تفاصيل الدرس إلى تلميذ يفهم لوحده و يحضر دروسه وحده ، لماذا نكذب على أنفسنا و نحمل تلاميذ ليس لهم أي استعداد مسبق مسؤولية تعليم أنفسهم ، بل إن المشكل لا يتوقف عند هذا الحد ، فهناك تلاميذ ليست لهم القدرة على إنشاء جملة مفيدة فكيف يحضر درسا بأكمله وحده ، لن احتاج ذكر التعليم عن بعد فهو بمثابة حلم يستحيل أن يتحقق بالنسبة لنا نحن تلاميذ المدارس العمومية ، فقد نستطيع القول انه خاص بالخواص، دعونا نقبل حقيقة انه مشروع غير ناجح و لن يفيد التلاميذ الذين اعتدوا على المدرسة و الأستاذ ، اعتادوا أن يعيشوا في كل يوم قصة يخطونها مع أصدقائهم و أساتذتهم في القسم .

إن التعليم عن بعد و بدون نفاق يحتاج لسنين من التجهيز و التاطير و لا داعي للكذب و القول أنه مشروع ناجح فنحن من عايشناه و لم ينفعنا إلا القليل ممن لهم الإمكانيات ، إن الفكرة واضحة لكي تستعرض عضلاتك يجب أن يكون هناك تدريب سنين طويلة ، لا داعي لأن نضغط على تلميذ سواء كان طفلا أو مراهقا ، فهو في المراحل الأولى من بناء حياته و بهته القرارات المصيرية فإنكم تحطمونه و تجعلون المستقبل بعيدا و مظلما في وجهه ، لم لا نتحمل المسؤولية و لو لمرة واحدة ولا نلقيها على جيل بأكمله يصارع من أجل أن يبصر بريق أحلامه ، لنزل لغة الخشب و نتحدث و لو لمرة واحدة عن الحقيقة المرة ، إن كل قرار يتخذ و كل ورقة تمضى لن تغير شيئا في حياتكم و لن تضركم لكنها قد تظلم طفلا و قد تدمر حلم مراهق و تجعل تلميذا يفقد الأمل في حياته و تصير الهموم عنوانها ، إن الصورة التي تريدون إيصالها بزيارتكم للمدارس الخاصة لن تغير الواقع الذي نعرفه جميعا ، واقعنا نحن – التلاميذ – الذين صرنا نسابق الزمن من أجل استيعاب الدروس. إن درجة فقدان الأمل وصلت بالتلاميذ إلى حد أنهم لا يعيرون موضوع ضياع عامهم الدراسي أي اهتمام ، لايحاربون من أجل أحلامهم ، لا يمكن القول أنه ليست لديهم أحلام لكنهم يخجلون منها لأنهم قد اقتنعوا بأن هذا الواقع المزري لا هروب منه ،

كم أردت أن يغيروا هته الأفكار و يروا أن أحلامهم تقف في حافة المنحدر ، أن يصرخوا و يفجروا قناعاتهم و أفكارهم و يحطموا قيود الخجل و أن يفهموا أن السكوت و الاختباء لن ينفعهم و أنهم قادرون على تغيير هذا الواقع المخزي الذي نعيشه…. و في الأخير أريد أن أذكر بأنه مهما طالت الجمل فإن الكلمات تبقى سجينة الفواد يعجز القلم عن كتابتها لان العقل يعرف عواقبها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • فعلا تعبير يجسد واقع التعليم والتلميذ في مثل هذا الوباء رفعه الله

  • احيي عاليا التلميذة على اسلوبها الرايع و تعبيرها الحدسي التلقائي عن مشكلات التعليم في زمن الكرونا. بالتوفيق لك ولزملايك وزميلاتك و رفع الله عنا البلا في اقرب وقت