حرارة مرتفعة تنذر بموسمِ جفاف.. والمغاربة يترقبون “غيث السماء”

آخر تحديث : السبت 21 نوفمبر 2020 - 1:42 مساءً
2020 11 20
2020 11 21

يشهد المغرب، منذ أيام، ارتفاعاً في درجات الحرارة بشكل غير معتاد في هذه الفترة من السنة التي تعرف عادةً انخفاضاً في درجات الحرارة وتُسجل تساقطات مطرية مهمة.

ووصلت درجات الحرارة في عدد من المدن، مثل الرباط والدار البيضاء، إلى 30 درجة؛ فيما وصلت إلى 35 درجة في سوس والأقاليم الجنوبية، ما جعل الطقس أشبه بالصيف.

وتُؤثر هذه الحرارة المرتفعة على بداية الموسم الفلاحي في معظم المناطق، كما أثرت على موسم جني الزيتون في بعض الجهات التي دأب الفلاحون فيها على انتظار هطول بعض الأمطار قبل بداية جني المحصول.

وينظر الفلاحون بأعين الترقب يومياً نحو السماء أملاً في بُروز غيوم تحمل أمطار الخير لتروي ظمأ الأرض وتُعلن بداية موسم فلاحي جيد، عكس الموسم السابق الذي عرف ضعفاً كبيراً في التساقطات.

وفي حالة كانت التساقطات المطرية ضعيفة في الموسم الفلاحي 2020-2021، فإن تأثير ذلك سينضاف إلى تداعيات أزمة كورونا الذي تسببت بالفعل في ركود اقتصادي في المغرب والعالم.

وتُشير مواقع الرصد الجوي العالمية إلى أن المغرب سيشهد انخفاضاً في درجات الحرارة، ابتداءً من الأسبوع المقبل. كما يُتوقع أن يتم تسجيل تساقطات مطرية بحلول نهاية الشهر الجاري؛ وهو سيُحيي الأمل في تجاوز شبح موسم الجفاف.

ويربط عدد من الخبراء ارتفاع درجة الحرارة بالمغرب في الفترة الحالية بالتغير المناخي، حيث سبق للبنك الدولي أن قال إن المملكة تُوجد في الخط الأمامي للتغير المناخي الذي يتجلى في ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض هطول الأمطار وزحف رمال الصحراء على الواحات وتدهور النظم الإيكولوجية.

وفي تقرير أصدرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الشهر الماضي، ذكر الخُبراء أن الفيضانات والجفاف والطقس الحار وآثار التغير المناخي جميعها عوامل تؤثر على القارة الإفريقية بشدة، وقالوا إن “الأسوأ لم يأت بعدُ في ما يتعلق بإمدادات الغذاء والاقتصاد والصحة في القارة”.

وجاء ضمن التقرير الدولي أن التوقعات، التي تُغطي فترة السنوات الخمس من 2020 إلى 2024، تُشير إلى استمرار الاحترار وانخفاض سُقوط الأمطار، لاسيما في دول شمال إفريقيا وجُنوبها.

كما يتوقع التقرير أن ترتفع درجات الحرارة في القارة بمُعدل مشابه للمناطق الأخرى؛ لكن إفريقيا تبقى مُعرضة بشكل استثنائي لأشد التأثيرات المترتبة على ذلك، بحيث تُخفض درجات الحرارة المرتفعة من إنتاجية المحاصيل، خُصوصاً أن الفلاحة تمثل العمود الفقري لاقتصاد أغلب دول القارة.

ويُوجد المغرب ضمن المناطق المعرضة بشكل أكبر للتغيرات المناخية، بحيث تكشف أرقام صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية أن معدل الاحترار، أي زيادة درجة الحرارة السطحية، ازداد بـ0,33 درجة في كل عشر سنوات؛ وهو مُعدل يفوق المعدل العالمي العام.

ولا جدال أن للتغيرات المناخية أثرا كبيرا على المنظومة البيئية بجميع مجالاتها، بسبب علاقتها بارتفاع درجات الحرارة وارتفاع مستوى سطح البحر وضُعف الأمطار؛ وهو ما ينعكس على صحة الإنسان والإنتاج الفلاحي وبالتالي تهديد الأمن الغذائي والمائي.

وأمام هذا الوضع، تُوصي عدد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة بضرورة التكيف مع الوضع المناخي الجديد؛ وذلك من خلال تدبير أمثل وعقلاني للموارد المائية المتوفرة، واعتماد الفلاحة المستدامة، وتبني مقاربات بيئية ناجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.