كيف أنقذ مغربي عبر هاتفه النقال 20 مهاجرا سريا من “التيهان” وسط البحر المتوسط

آخر تحديث : الخميس 19 نوفمبر 2020 - 6:24 مساءً
2020 11 18
2020 11 19

فؤاد جوهر

رحلة خطيرة عنوانها الطموح إلى مستقبل زاهر وحياة أفضل، تلك التي ركبها شبان في عز الزهور بحر هذا الأسبوع، بدى لهم تحقيق حلم العبور الى القارة العجوز سهلا، قد يستغرق فقط ساعات من اﻹبحار السري على متن زورق بلاستيكي مزود بمحرك، والبنزين، خصوصا وأن مياه البحر المتوسط المغرية غير بعيدة من بلداتهم ومناطق اقامتهم.

اختار الشبان ذوي الأصول الريفية اليوم المناسب لﻹقلاع، الذي يجب أن تتم فيه مراقبة النشرات الجوية ومتابعتها عبر المحرك الشهير “جوجل”، حتى يكون اﻹبحار متيسرا وبعيدا عن المشاكل غير المرغوب فيها، خصوصا وأن الرحلة من المغامرات المفتوحة على كل العواقب، بما فيه التهيان وسط المياه الباردة لساعات طويلة، ما يؤدي الى نفاذ البنزين، والتوقف بدون معرفة الوجهة الى الشمال.

احساس أخ أحد المهاجرين السريين، وفطنته من أن تكون الرحلة قد تعرضت لسوء جعلته يتحرك بسرعة، خصوصا وأن المغامرة قد مر عليها ما يقارب 20 ساعة دون أن يتلقى أية اشارة أو مكالمة من أخيه، بهدف اﻹطمئنان وتبليغ العائلة التي لا علم لها على مسار الرحلة السرية المجهولة العواقب.

الفعل ترجمه مباشرة أخ المهاجر السري الى واقع، بعد اتصاله بوحدات خفر السواحل اﻹسبانية، التي أكدت بأنها توصلت فعلا باﻹخطار، لكن لم يتم رصد الزورق المطاطي التائه وسط مياه البحر المتوسط، كونه كان بعيدا ولم يصل بعد المياه الدولية، وهو ما زاد من المخاوف من حصول طارئ غير محمود للعشرين مهاجرا.

واستمر القلق من مواصلة الغموض، وعدم تلقي اشارة الوصول الى السواحل الجنوبية ﻹسبانيا، ليكرر الفتى اتصاله الثاني، وليتم اخباره من قبل وحدات خفر السواحل اخيرا بأنه تم رصد زورق مطاطي تائه، وعلى متنه 20 مهاجرا سريا جلهم ينحدرون من مناطق تابعة ﻹقليم الناظور، والضواحي وليتنفس الصعداء بعد نجاة من مأزق حقيقي.

و تم إخبار العائلة بأن المهاجرين قد عرضوا على عناصر الصليب الأحمر، حيث نم اجراء الفحوصات الطبية للناجين الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة، وتم تحويلهم الى أحد الفنادق ب”ألميريا” وفق البروتوكولات المعمولة في هذا اﻹطار، واحترازا من عدوى كورونا التي شهدت انتشارا مفزعا باسبانيا خلال اﻵونة الأخيرة.

يشار، الى أنه قد سبق لعدد من رحلات الهجرة السرية لعبور المتوسط عبر القوارب المطاطية، والتي تشهد موجة من اﻹرتفاع في الأسابيع القليلة الماضية، أن انتهت بمآسي وكوارث جراحها لم تندمل بعد، وخلفت أحزان لا تنسى من العائلات المكلومة بسبب طموح فلذات كبدها الى مستقبل زاهر محاط بالمخاطر والأشواك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • انا من بين احد افراد القارب المطاطي . أخطاء بالجملة. ”
    انا من مدينة وجدة. و كان معنا 8 افراد من مدينة وجدة و 7 من مدينة زايو. و بعض الشبان من شواطئ رأس الماء. اخ المهاجر الذي كان معنا من مدينة زايو و ليس في الديار الاوروبية. و السبب الرئيسي الذي تسبب لنا في التهيان وسط البحر هو ضياع البوصلة . و شكرا

  • فطنة أحد المهاجرين هي من أنقذتهم حينما إتصل ب 112 و زودهم بمعلومات عن الإحداثيات التي يتواجد بها الزورق و بعد مدة قصيرة أتى زورق الإنقاد ليكمل بهم رحلتهم المباركة.
    أما ما أسردته الآن علينا فهي مجرد حكايات و روايات المقاهي