شهر أبريل من عام 1919م.. تاريخ زيارة الجمعية الإسبانية للتاريخ الطبيعي (SEHN) لبلدة زايو..

آخر تحديث : الثلاثاء 6 أكتوبر 2020 - 12:03 مساءً
2020 10 05
2020 10 06

لما ظهرت إسبانيا كدولة إحتلالية بالمغرب، أدركت مدى أهمية توظيف العلم والمعرفة كعمل مكمل ومواز للإحتلال والهيمنة، ولهذا الغرض تم تجنيد وتعبئة العديد من الجامعيين والدبلوماسيين والأطباء والسواح والباحثين للقيام بجولات داخل المغرب، يخترقونه طولا وعرضا، ويعدون عليه من خلال رحلاتهم هاته دراسات جغرافية وخرائط عسكرية. وكان منهم من يتقمص أدوارا ذات صبغة إنسانية، كي يربط علاقات ودية بمختلف شرائح المجتمع.. وبهذا التحايل تمكن نفر من هؤلاء من إنجاز دراسات وبحوث حول البلاد، أرضا وشعبا، تاريخا وعادات ونظام حكم وعلاقاته مع المحكومين.. ومن بين المؤسسات والجمعيات الذات الطابع العلمي التي وظفتها إسبانيا لخدمة أهدافها الإحتلالية نجد La Española de Historia” Natural، بمعنى ” الجمعية الإسبانية للتاريخ الطبيعي”. وهذه الجمعية التي تم إنشاؤها عام 1871م كانت مهاماتها وأهدافها تتمثل في تعزيز البحث ودراسة الطبيعة في جميع مجالاتها، كما أنها كانت تدافع عن التراث الطبيعي وتساهم في نشر معارفه..، إلا أن هذه المعارف وإن كانت تبدو أن لا دخل لسياسة فيها إلا أن أعمال الباحثين كان لها مفعولا يتجاوز الغاية العلمية، إذ كانت توجه ثور الإنتهاء بها الى الحكومة الإسبانية لتكون عونا وسندا لها من أجل تنفيذ مخططاتها الإحتلالية، ويتم الإحتفاظ بها كذلك الى أن تتوفر الظروف لتوظيفها. وفي هذا السياق بالذات قام وفد ممثل عن الجمعية المذكورة أعلاه لزيارة المغرب الشرقي، قادتهم هذه الزيارة الى بلدة زايو في شهر أبريل من عام 1919م، وكان الغرض منها دراسة طبيعة سهب Zebra أو Sebra. ومن بين المراجع والمصادر التي وثقت لهذا الحدث نجد كتاب : Angel cabrera, Ciencia y Proyecto Colonial en Marruecos، ويقول في صفحة 35 وهويصف هذه الزيارة: “..في شهر أبريل من عام 1919م قامت الجمعية الإسبانية للتاريخ الطبيعي، بزيارة الى المغرب كان الهدف منها دراسة علم الطبيعة بالمغرب الشرقي وقد قاد هذه البعثة السيد Angel Cabrera بمساعدة مدرب مساعد يدعى Manuel Garcia Lloréns (تحت رقم 1899) ..وقادت أعظاء البعثة العلمية زيارة زايو بعدها شقوا طريقهم نحو صبرا بمساعدة الشرطة الأهلية التي رافقت هؤلاء الى السهب لإستكمال مشروعهم العلمي..”

_ النص الإسباني الذي ترجم معنىً الى اللغة العربية. En abril de 1919 la Española de Historia Natural patrocina un nuevo viaje a marruecos. El objectivo seria esta vez, el estudio zoolõgico del Rif oriental: la expedicion estuvo dirigida por Angel Cabrera, auxiliado por un ayudante preparador Manuel Garcia lloréns (n 1899).De alli, pasando por zeluan, se dirigieron hacia el zaio, hasta enconrar la llanura de Zebra.los expedicionarios contraron con auxilio de la policia indigena, que les sirvio de escolta y quia para internarse por marruecos._( Angel Cabrera : ciencia y proyecto colonial en Marruecos pagina 35.)..

وللإشارة، فإن الجمعية المذكورة بقيت حاملة لإسمها الى غاية عام 1903م وهنا تم فقط إضافة عبارة ” الملكية” لها وأصبحت بذلك تعرف ب” الجمعية الإسبانية الملكية للتاريخ الطبيعي” SREHN، وهذه الأخيرة كانت من بين ألأدوات والأساليب التي نهجتها إسبانيا للتسرب السلمي للأراضي المغربية، غير أن بعض المؤرخين يرون أن تلك الأبحاث والدراسات التي كانت تقوم بها، لم تكن من حسنات إسبانيا، لكون النزعة الإستعمارية كانت تتحكم فيها، وفي المقابل كذلك لا ينكرون أنهم إستفادوا منها بغض النظر عن الخلفيات والغايات لكون أسسها ونتائجها كانت فعلاً علمية محضة.

– المرفقات صورتان : الاولى لصبرا حاليا الثانية لصبرا قبل اي عمران. الثالثة صبرا ومدينة زايو

نورالدين شوقي باحث في التاريخ والتراث الكبداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.