الناظور يفك الارتباط بالتهريب المعيشي ويتجه نحو اقتصاد مهيكل

آخر تحديث : الخميس 16 يوليو 2020 - 8:01 مساءً
2020 07 15
2020 07 16

زايو سيتي – فريد العلالي

يعيش إقليم الناظور تحولا جذريا في منظومته الاقتصادية، حيث ينتقل بشكل سريع من اقتصاد غير مهيكل يعتمد على التهريب المعيشي عبر الحدود الوهمية مع مليلية المحتلة إلى اقتصاد منظم يعتمد بالأساس على استغلال مؤهلات المنطقة ومقوماتها، مع تركيز الاستثمار وفق ما يوفره هاذين العاملين.

الناظور يشهد اليوم دينامية مهمة بفضل انخراط الدولة في المشروع الإصلاحي لاقتصاد الجهة الشرقية عموما وإقليم الناظور خصوصا، بهدف تأسيس مسار جديد يعطي للمنطقة قابلية كبيرة لإنتاج الثروة بمفهوم وطني يحقق العدالة الاجتماعية والكرامة للمواطنين.

الدينامية التي أطلقتها الدولة عبر إدارتها الترابية بالإقليم، مكنت الخواص والمستثمرين في قطاعات عدة من فرص إعادة النظر في النمط الكلاسيكي الذي اتسمت به أنشطتهم طيلة عقود من الزمن بعد أن كانت متمركزة على اقتصاد غير مهيكل مرتبط في غالبيته بشكل مباشر بأنشطة المعابر الحدودية التي رغم ما كانت توفره من هامش الربح، كانت تزيد من تعميق الأزمة وتكرس بيئة اقتصادية غير سليمة سرعان ما تتأثر بما يتم إنتاجه من سياسات تخدم أجندة الجارة الشمالية داخل الثغر المحتل.

إرادة الدولة جاءت من أجل تجاوز كل هذه المظاهر التي تقيد كل مبادرة حقيقية لبناء اقتصاد محلي وجهوي تتوفر فيه كل شروط الاستقلالية عن أنشطة “اقتصاد المعابر الحدودية”. وهنا لا بد من الإشارة إلى مؤشرات إيجابية لهذا المشروع الإصلاحي الكبير الذي يستمد قوته ومرجعيته من التوجيهات الملكية السامية على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتدبير اللامتمركز للاستثمار، والتي تتمثل في تدابير تحث على تبسيط المساطر الإدارية أمام المستثمرين، واعتماد إصلاحات لاحقة من خلال ترسانة من القوانين تتيح هامشا أوسع وأفضل للاستثمار.

هذا الأمر انعكس بشكل إيجابي على مستوى منطقة الشرق وإقليم الناظور، حيث شهد دينامية واعدة للمستثمرين والمقاولات بأصنافها المختلفة أكدت وعي مؤسسات الدولة بأن فك الارتباط بالاقتصاد غير المهيكل ضرورة حتمية في مصلحة الدولة والمستثمرين والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة بشكل عام.

إرادة الدولة جاءت لتؤسس لنمط جديد يقطع مع كل أشكال التحكم في مؤهلات المنطقة عبر بناء قاعدة صلبة لمشروع إصلاحي تنموي يعطي لهذه المناطق الحدودية ما تستحقه من اهتمام كفيل بتثمين مواردها غير المستغلة بالشكل الأنسب.

أولى بوادر التغيير بدأت تتضح على عدة مستويات خلال السنوات الأربع الأخيرة في مقدمتها تفعيل ما يتناسب من المرونة في الأداء والتعامل داخل المرفق الإداري في شموليته من خلال التعاطي الإيجابي مع المستثمرين من قبل الإدارة الترابية، وكذا إدارة الجمارك التي عرفت “تحولا إيجابيا كبيرا” في تدبير شؤونها اليومية وتفاعلها المتواصل مع المشاكل المطروحة أمام المستوردين وتسويتها للعديد من الملفات في إطار مقاربة تشاركية مندمجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.