الدكتور محمادي لغزاوي يكتب .. في باب حرق المخدرات وما فيه لزايو من مهلكات

آخر تحديث : السبت 27 يونيو 2020 - 12:01 صباحًا
2020 06 25
2020 06 27

بقلم الدكتور محمادي لغــزاوي

ورد خبر في موقع جريدة زايو سيتي مفاده أنه تم إتلاف، بل بإحراق كميات مهمة من المخدرات. الخبر هو كالاتي وبقليل من التصرف: “أتلفت جمارك الناظور في مطرح للنفايات بـ”أولاد ستوت”، في النفوذ الترابي لبلدية زايو، كمية مهمة من المخدرات، من مختلف الأنواع، تم حجزها من طرف مختلف المصالح الأمنية من درك، شرطة وسلطات محلية خلال الستة أشهر الأولى من هذه السنة بإقليمي الناظور والدريوش. وقد ترأس اللجنة المكلفة بإتلاف هذه المحجوزات كل من م. ه. نائب وكيل الملك في محكمة الابتدائية في الناظور، و ح. ص. الآمر بالصرف في جمارك الناظور، وقائد قيادة “أولاد ستوت” في زايو، وقائد درك الملكي بزايو وممثلي كل من وزارة الصحة والوقاية المدنية والشرطة”

قرأت الخبر ببالغ الدهشة و بنوع من الريبة و عدم التصديق مع أنه الخبر اليقين والموثق بالصور. من خلال نص الخبر وكذا الصور التي توثق الحدث يستشف القارىء أن الامر يتعلق بعمل رسمي مسؤول و “ما فيهش التخرشيش”. أزياء رسمية ومسؤولون من مختلف مؤسسات الدولة… لا شك ان لكل دوره ومهمته. فحضور ممثل المحكمة امر يمكن فهمه. وحضور ممثلين عن الجمارك وقائد قيادة أولاد ستوت و قائد الدرك والوقاية المدنية والشرطة الخ …كل ذلك يمكن فهمه. ما يستعصي فهمه هو حضور ممثل عن وزارة الصحة! وهل فعلا تمت استشارته في موضوع احراق هذا المخدر من عدمه؟ وهل فهم المشهد اصلا؟ وما محله من الاعراب هنا؟

25 طن ليس من التبن أو الفصة أو “الهيشار” او شيء اخر لا يخلف اضرارا. انها المخدرات بشتى أصنافها (مسحوق الطابا، سجائر، اقراص مهلوسة، هروين، كيف، شيرا وهلم جرا…). فإذا قمنا بقياس نسبة تلوث الغلاف الجوي في سماء مكان الكارثة البيئية لسقطنا مغشيا علينا أو “نتحشش” بهول الصدمة… ولربما استيقض أعضاء البرلمان لمساءلة الوزير المسؤول عن هذا القطاع. طبعا إذا كانت فعلا هذه من مهام النواب المحترمين أو المحترمون… أعذرني قارئي العزيز، لقد بدأت رائحة هذه المواد تفعل فعلتها بي و لم أكمل بعد ما أنا بصدده وصرت أرفع ما يجب كسره وربما العكس. يا سادة الأمر جلل!!! هذا ورب الكعبة استهتار بصحة المواطن المغلوب على امره وعبث بالبيئة التي هي أمانة في أعناقنا.

في السنة الماضية وأنا في طريقي من الناظور تجاه زايو ولما اقتربنا من ذالكم المكان كانت روائح قوية تزكم الأنوف تنبعث من هناك. لما سألت أحد أقاربي الذي كان يرافقني أخبرني أن هذا أمرا روتينيا تقوم به السلطات المختصة كلما حجزت كميات مهمة من هذه “البركة”. بالمناسبة يسمون هذا المكان زورا وبهتانا بمطرح النفايات!!؟؟ انها هضاب تسر الناظرين بغطاء نباتي رائع كان أحرى ان تستفيد منها الأسر و الأطفال لغرض التنزه مثلا. غير ان القائمين على شؤون العباد كان لهم رأيًا مخالفا ليجعلوا منها مكانا تلفض فيه النفايات. المفروض في مطرح النفايات ان يتوفر على مكان خاص لتدبير ومعالجة النفايات باختلاف موادها الأولية وكذا درجة خطورتها على صحة المواطن، وليس ببساطة الإقدام على إحراقها. و هذا ما يسمى في لغة الإفرنج بـ: .Waste and recycling management فذاك الزمان قد ولى و نحن هنا لا نتعامل مع بقايا وجبة أسرة او أسرتين. انها نفايات مدينة بأكملها. كما أن هذا الاسلوب في التعاطي مع أزبالنا يكشف درجة تحضّرنا (بيني و بينكم تخلفنا) ويعكس صورة لا اعتقد أنها مشرفة لكل من مر بهذا الطريق.

ومن باب الإنصاف أسجل ملاحظة هنا تتعلق بعمال النظافة في مدينة زايو. ففي الفترة التي أفد فيها على هذه البلدة أرى تفاني هؤلاء الرجال وهم يجوبون الشوارع قبل آذان الصبح ودون كلل او ملل لالتقاط ما تلفظه الأسر من نفايات. أحيي هؤلاء الكبار وأرفع قبعتي احتراما لهم، وأتمنى أن تتعاون الجهات المختصة لإنشاء مطرح يستحق التسمية ويساعد هؤلاء العمال لإكمال عملهم الشريف هذا على أكمل وجه.

لنعد إذن إِلى موضوعنا. فما أريد ان افهم: الا توجد طرق اخرى لاتلاف هذه المخدارت دون إتلاف صدور و رئات البشر والاساءة للبيئة؟ يا عباد الله لدينا، ولله الحمد والمنة، خبراء في اختصاصات الكيمياء و البيولوجيا الخ… هل استحالت استشارتهم في الامر؟ فأنا متأكد أنه سيحصل إجماع على فتوى من هؤلاء لا تشمل إحراق هذه المواد في الهواء الطلق. بل حتى وان سألوا مدمن “محشش” فسيشير عليهم أن في الأمر مفسدة وأذى للبلاد والعباد. فبالإقدام على مثل هذه الخطى، يُفرض على ساكنة المنطقة بأكملها، نساءا ورجالا، شبابا وشيبا، و “مبليّين وغير مبليّين” تناول جرعات مهمة وبشكل جماعي من كل ما لذ وطاب من هذه “النعم”. يذكرني هذا المشهد بمثال ساقه المفكر الإيراني الراحل علي شريعتي في احدى كتاباته ولعله كتاب “النباهة والاستحمار”. مثال حول كيفية استخلاص غرامات مخالفات المرور من قبل الشرطة في دولة السعودية مع بداية استعمال السيارات في أواسط القرن الماضي. فبدلًا من فرض غرامة مالية على السائق كان الشرطي يستعمل عصاه ويكسر السيارة ظانا منه انه يؤدي الواجب. هو طبعا كان يقوم بما يمكن إدخاله في خانة الواجب. لكن هل هذا يفيد خزينة الدولة؟ وهل يستخلص السائق المخالف للقانون عبرا؟

فربما من باب حرية الاختيار وعملا بقاعدة أخف الضررين وجب الا تعمَّم هذه “التحشيشة” على الساكنة كلها لأنه ليس من باب العدل. قد يكون الأقرب إلى الصواب ان توزع هذه المواد فقط على “المبليّين” لكي لا يلجؤوا الى سرقة حلي امهاتهم و العبث في ممتلكات ذويهم أو اعتراض سبيل الناس من أجل سرقة دريهمات معدودات تمكنهم من اقتناء زادهم اليومي من هذه المنشطات. كلي رجاء الا يُفهم من كلامي أنني أدعو إلى ما يفسد عقول الشباب وأروج للرذيلة. و بملاحظاتي هذه لست بصدد خوض سجال سياسي او انتقاد طرف معين. فأنا أكن الاحترام لكل أبناء مدينتي. وهذا الود هو الذي يحفزني لإبداء هذه الملاحظات تأسيا بهدي النبي الكريم عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام الذي يقول: الدين النصيحة. أنا فقط كملاحظ ومواطن بسيط تدفعني الغيرة على مدينتي وأود ان أدلي برأيي عله يكون من روافد ذاك التدافع الحضاري البناء. وكلنا زايو. مودتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • السلا م عليكم ورحمة الله السي لغزاوي.
    لطالما وددت الكتابة في الموضوع، لكن ربما اتحتم لي الفرصة للخوض في مخاضكم هذا.
    مطرح أولاد ستوت، معامل الآجر المنتشرة على الطريق المؤدية الى سلوان ، معمل سوناصيد ومعمل سوكرافور تعد من بين الارهاصات المهمة للإقتصاد المحلي، ولا شك أنها تدر بارباح خيالية على الشركات والدولة. لكن السؤال المطروح هو ما نصيب المناخ والمحافظة على البيئة من هذه الأرباح ؟
    فبالإضافة الضرائب فكل غرام من الكاربون CO2 يسرب خارج الشركة تلزم هذه الأخيرة دفع الفاتورة للدولة.فما مدى استفادة المنطقة من هذه الأموال كتشجير الجبال و اقتناء الآليات المقصلة للتلوث وبخاصة، وضع اللبنة الأساسية لتشييد مركز أو معمل من الطراز الحديث يعمل فرز المواد وإعادة تصنيعها بدل هذا المطرح العشوائي .
    ر.س

  • الصحة ونظافة البيئة آخر ما يفكر فيه ما يسمى بالمسؤول عندنا .
    مطرح النفايات في جماعة أولاد ستوت كارثة بكل المقاييس، ولعلمك عزيزي الدكتور لغزاوي يوجد على بعد مئات الامتار منه مدرسة يدرس فيها التلاميذ عشرات النصوص والدروس حول اهمية البيئة والحفاظ عليها!في بلدي ” تفهم تسط ” وبالتالي من الافضل الا تفهم.