حظ المغرب في الحصول على نصيبه..سباق عالمي على لقاح بـ 1000 مليار دولار

آخر تحديث : الأحد 14 يونيو 2020 - 11:31 صباحًا
2020 06 13
2020 06 14

ا عودة للحياة الطبيعية إلا بالتوفر على لقاح فعال ضد كورونا، تلك حقيقة لم يعد يختلف عليها اثنان، فالفيروس المرعب أوقف عقارب ساعة الحياة المألوفة في كل منطقة بالأرض، مما يجعل السباق نحو الوصول إلى لقاح فعال أشبه بسباق التسلح التي تخوضه دول العالم باستمرار. في هذه النافذة، نتوقف عند مسارات هذا السباق المحموم بالمخاطر والذي اختلطت فيه السياسة بالعلم، ونرصد كل ما يتعلق بهذا السباق الذي يبعث على التشاؤم بإمكانية وصول حقنا من اللقاح.

رغم حجم الخسائر التي تتكبدها الدول منذ أزيد من ثلاثة أشهر جراء تفشي وباء كورونا في مجمل بقاع العالم، فإن التفاؤل لم يغب يوما بشأن إمكانية التوصل إلى لقاح فعال ضد الفيروس المستجد، إلى أن بدأت تتوالى تصريحات صادرة عن شركات أدوية معول عليها في هذه الحرب الكونية تبعث عن التشاؤم، كإعلان رئيس شركة «سانوفي» الفرنسية في منتصف مارس الماضي في تصريح لوكالة «بلومبرج» حق الحكومة الأمريكية في الحصول على أكبر الطلبات بشكل مسبق لكونها أكثر من مول أبحاثها، قبل أن تتراجع الشركة لاحقا عن ذلك تحت ضغط الإيليزيه، وتصرح أنها لن تمنح أي دولة أولوية الحصول على أي لقاح قد تتوصل إليه.

تصريح مدير «سانوفي» التي تعتبر أكبر منتج للقاحات في العالم من خلال فرعها «سانوفي باستور» الذي حصل على 30 مليون دولار من أمريكا، تزامن مع جدل مماثل في ألمانيا حول شركة «كيوفارك» الرائدة في المجال والتي تعرضت لإغراء غير مسبوق من دونالد ترامب، قبل أن تتدخل الحكومة الألمانية بعروض معاكسة لإقناعها بالبقاء في ألمانيا من خلال منحها 75 مليون أورو.

ما حصل مع الشركتين يعكس انطلاق حرب ثانية للظفر باللقاح لا تقل أهمية عن حرب الوصول إلى لقاح فعال، مما يزيد المخاوف من عدم حصول الجميع على اللقاح في حالة الوصول إليه، خاصة البلدان المتخلفة علميا واقتصاديا.

خليط العلم والسياسة !

في مارس الماضي أعلنت منظمة الصحة العالمية وهيئات غير حكومية معنية بالصحة العامة عن وجود أزيد من 100 لقاح محتمل في مراحل مختلفة من التطوير حول العالم، ثمانية منها على الأقل دخلت مرحلة التجارب السريرية على البشر.

هذا العدد ارتفع مع نهاية أبريل ليصل إلى 120 لقاحا قيد التطوير، وفق إحصاء لمدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، وصل ثمانية منها إلى مرحلة التجارب السريرية (أربعة في الصين واثنان في الولايات المتحدة الأمريكية وواحد في بريطانيا وواحد في ألمانيا)، وتجاوز لقاح واحد من بين هذه الثمانية اختبار المرحلة الأولى وبدأ في اختبار المرحلة الثانية، وهو لقاح مطور من قبل شركة التكنولوجيا الحيوية «كانسينو بايو» في هونغ كونغ بالتعاون مع الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية العسكرية.

اللافت للانتباه أن التحدي اليوم، ليس صمود هذه اللقاحات في السباق، بل في إبعاد نار السياسة عنها، والتي أشعلها وما يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن في 21 ماي الماضي تمويلا «خارقا» بقيمة 1.2 مليار دولار للمختبر البريطاني «أسترازينيكا» الذي سيصنع اللقاح المحتمل لجامعة أوكسفورد، بشرط أن تنقل التكنولوجيا إلى أميركا وتوفر لها 300 مليون جرعة.

جاء ذلك في وقت تحشد فيه منظمة الصحة العالمية والمفوضية الأوروبية الدعم من أجل جعل اللقاح المتوصل إليه «منفعة جماعية»، حيث عقدت هذه الأخيرة في 4 ماي الماضي مؤتمرا دوليا للمانحين، عبر تقنية الفيديو من بروكسل، بمشاركة دول ومنظمات من جميع أنحاء العالم، أعلن فيه عن جمع 7.4 ملايير يورو (8.07 ملايير دولار) من أجل تطوير لقاح وعلاجات واختبارات خاصة بفيروس كورونا المستجد، من بينها مليار أورو من المفوضية نفسها عبارة عن مساهمات لدول أعضاء الاتحاد الأوروبي.

ومن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، جاءت تعهدات بقيمة 525 مليون أورو من ألمانيا، و500 مليون أورو من فرنسا، و140 مليون أورو من إيطاليا. وفي المقابل أعلنت كندا تقديم مساهمة بقيمة 850 مليون دولار، والسعودية 500 مليون دولار وبريطانيا 388 مليون جنيه إسترليني (482 مليون دولار) بالإضافة إلى دول أخرى.

ورغم أن المؤتمر اعتبر بداية مشجعة لحملة عالمية، وتأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن الحاجة إلى «خمسة أضعاف هذا التمويل» لوصول التلقيح المنتظر إلى الجميع، وإلى كل مكان، فإن الوصول إلى لقاح غير خاضع لقيود الملكية الفكرية يصطدم بصخرتين كبيرتين، أولاهما المختبرات الراغبة باسترداد المليارات التي استثمرتها على الأقل، ويمكن لها الاعتماد في هذا الإطار على دعم الولايات المتحدة، المعادية لأي مراجعة لحقوق الملكية الفكرية الدولية، وثانيتهما مطلب الاستثمار السياسي للدول التي ستتوصل مختبراتها إلى اللقاح والتي قد تحوله إلى سلاح فتاك لشراء المواقف والضغوط وتحقيق الاصطفافات.

المتنافسون الكبار وأرانب السباق في مضمار الجري نحو اللقاح

الكبار هم كبار في كل شيء، فالدول ذات التأثير السياسي والرائدة في مجال البحث العلمي هي التي دخلت مضمار السباق نحو الوصول إلى لقاح فعال ضد كورونا، فيما بقية الدول تشكل سلاسل جماهيرية في المدرجات تكتفي بالتصفيق في انتظار متسابق أو أكثر لخط النهاية.

لم يخرج صف المتسابقين الكبار عن السباعي (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين وروسيا واليابان)، ويوجد في طليعة السباق حاليا – بناء على الإنجازات المعلنة – بريطانيا من خلال جامعة أوكسفورد التي اتفقت مع شركة الأدوية «أسترا زينيكا» الشهيرة على تصنيع وتوزيع اللقاح في حال نجاح الاختبارات، والتي بدأت تجاربها السريرية شهر أبريل على نسخة من الفيروس يسبب التهابات لدى الشمبانزي، وتستعد لإجراء اختبارات سريرية للقاح المحتمل على 400 شخص بالغ في كينيا، وفق ما جاء على موقعها الإلكتروني، حيث يعتبر برنامج أبحاث «ويلكوم ترست» التابع لمعهد الأبحاث الطبية الكيني شريكا لها، وسيتم إجراء الاختبارات على أفراد أصحاء متطوعين، ويشترط أن يكونوا من الأطباء والممرضات والصيادلة.

ورغم التفوق الطفيف في الجري للمتسابق البريطاني، يبدو المتسابقان الأمريكي والألماني أكثر أريحية في المضمار، إذ يبرز الأول كالمتسابق المحظوظ الذي سخرت له كل الإمكانيات، بعدما أعلن المعهد القومي الأمريكي للأمراض المعدية والحساسية منذ منتصف مارس الماضي، انطلاق المرحلة الأولى لاختبار لقاح ضد فيروس كورونا بسرعة قياسية، قبل تأكيد ذلك بتعيين المغربي منصف السلاوي على رأس لجنة لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا. وإلى حدود اليوم أجازت منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA المرحلة الثانية من التجارب السريرية على لقاح تنتجه شركة «مودرنا» الأمريكية (يعتبر أول لقاح أمريكي يتم تجريبه سريريا لعلاج الفيروس)، والتي تقول إنها ستنتج الدفعات الأولى منه في يوليوز المقبل، بهدف الوصول إلى مليار جرعة من اللقاح.

أما المتسابق الألماني فيبرز باعتباره الأفضل بحكم الخبرة والتاريخ، من خلال شركة «كيورفاك» الألمانية التي تقطع المسافات بأريحية للوصول إلى خط النهاية رغم تعرضها لإغراء غير مسبوق من أمريكا قبل أن تتدخل حكومة بلادها بعروض معاكسة لإقناعها بالبقاء في ألمانيا.

وفضلا عن الثلاثي السابق، تدخل فرنسا السباق بكل ثقلها عبر شركة «سانوفي» التي صدمت الفرنسيين، بإعلانها حق الحكومة الأمريكية في الحصول على أكبر الطلبات بشكل مسبق لكونها احتلت المرتبة الأولى بين الدول التي مولت أبحاثها، قبل أن تتراجع وتعلن أنها لن تمنح أي دولة أولوية الحصول على أي لقاح قد تتوصل إليه، وذلك تحت ضغط الإليزيه.

كما تعتبر الصين منافسا قويا وهي التي تطور أربعة لقاحات مرشحة لأن تكون متوفرة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتخضعها حاليا للاختبارات.

وضمن المتسابقين الرئيسيين تبرز روسيا التي كان لها الفضل في عهد الاتحاد السوفياتي في القضاء على الجدري في العالم بإنتاج 1.5 مليار جرعة لقاح، والتي تدخل مضمار السباق بمركز حكومي يسمى «مركز فيكتور لعلوم الفيروسات والتكنولوجيا الحيوية»، أعلن السبت ما قبل الماضي عن بدئه الاختبارات السريرية على البشر، بعد اجتياز مرحلة الاختبارات بنجاح على الحيوانات دون ظهور أعراض سلبية، وأيضا بمعهد أبحاث خاص يسمى «غماليا» يتبع نهجا غير اعتيادي بحقن باحثيه بنموذج أولي للقاح ضد فيروس كورونا المستجد.

وفي خضم رصد المتنافسين الكبار، لا يمكن إغفال متنافس من حجم اليابان، يخوض السباق بتسعة مشاريع تتوزع بين 4 شركات و4 جامعات ومعهد للبحوث، تم اختيارها من طرف الوكالة اليابانية للبحث والتطوير الطبي، وتستفيد من دعم مالي قدره 66.9 مليون دولار لإجراء الاختبارات السريرية، علما أن هناك مشروعا آخر يبدو الأقرب للتحقق شرعت في تطويره جامعة «أوساكا» بالتعاون مع شركة «AnGes» للصيدلة الحيوية، سينتقل إلى مرحلة الاختبار في يوليوز القادم.

كم سيدر اللقاح ضد كورونا من أرباح؟

يفرض السؤال نفسه بقوة، في ظل حاجة 7.5 ملايير نسمة لهذا اللقاح للعودة إلى الحياة الطبيعية، ويبدو أن هذه ستكون المرة الأولى في التاريخ التي يحتاج فيها البشر إلى تلقيح جماعي، ولعل ذلك ما يسيل لعاب الدول التي تخوض سباق الوصول إلى لقاح فعال.

في الأزمنة العادية، يمنح القانون الشركات عموما، في حال نجاح أحد مشاريعها حق احتكار إنتاج الدواء الذي توصلت إليه، عبر براءة اختراعٍ محدودة زمنيا كي تتمكن الشركات نظريا من استرداد المال الذي أنفقته في البحث والتطوير، إضافة إلى تحقيق أرباح. لكن في زمن كورونا، يبرز حديث دولي عن إلغاء هذا الحق للشركات، مادام الزمن غير عادي، وبالتالي ترتفع المطالبات بأن يكون اللقاح ملكا جماعيا وليس فرديا، وإن كان ذلك صعب المنال.

وبعيدا عن هذا النقاش الأخلاقي في جوهره، فإن البحث عن جواب السؤال المتعلق بحجم الأرباح التي سيدرها اللقاح على مُصنعه يصطدم أيضا بمطالبة أخرى بتسعيره حتى يمكن الحصول عليه على أوسع نطاق ممكن.

لكن المؤكد أن الأرباح يمكن أن تبلغ مقدارا كبيرا جدا إذا لقي الدواء الجديد «رواجا»، ويمكن في هذا الصدد استحضار الأرباح التي جناها مصنع دواء «ليبيتور» المعروف الذي أنتجته شركة «فايزير» لتخفيض الكوليسترول في الدم، والتي قاربت مبيعاته 150 مليار دولار قبل انتهاء مدة براءة اختراعه في 2011. علما أن تكاليف إنتاجه كانت جد زهيدة.

حسابات الربح في تجارة الأدوية واللقاحات

1.2 تريليون دولار هو حجم الإنفاق العالمي على الأدوية واللقاحات في العالم عام 2018، ومن المتوقع أن يتجاوز 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2023، وفقا لدراسة أجراها معهد «إكفيا» لدراسات علوم البيانات البشرية، مما يجعل صناعة الأدوية من أكثر الصناعات الحيوية في العالم، حيث باتت قريبة من ملامسة عرش صناعة السلاح التي بلغ حجم الإنفاق عليها على الأرض بالمقارنة مع نفس السنة (أي 2018) 1.7 تريليون دولار، وفق معهد ستوكهولم لدراسة مشكلات العالم.

وانطلاقا من هذه الأرقام، يظهر أن حصة الفرد من الإنفاق على الأدوية على مستوى العالم يصل إلى 160 دولارا، فيما تصل حصة الفرد من الإنفاق العسكري 226 دولارا.

وتحتكر 10 شركات أدوية 41.7 في المائة من سوق الأدوية في العالم، فيما بلغ حجم الإنفاق على الدراسات والتطوير في هذا القطاع 172 مليار دولار فقط، مما يعني أن ما تصنعه الشركات كله أرباح بنسب عالية جدا.

وحسب أرقام خاصة بحجم الأرباح لعام 2019 بالنسبة للشركات العشر المنصفة الأولى في مؤشر الابتكار، نشرتها مجلة fortune، فإن شركة «جونسون» الأمريكية التي تسارع الخطى لإنتاج لقاح ضد كورونا حققت 82 مليار دولار كإيرادات، تليها شركتي roche وnovarits السويسريتين بـ64 و52 مليار دولار على التوالي ثم شركةmerck and co الأمريكية بـ47 مليار دولار.

ومما يرفع من حصة الأرباح كون نسبة مهمة من تجارة الأدوية غير شفافة، فقيمة سوق الأدوية المزورة تبلغ نحو 200 مليار دولار في جميع أنحاء العالم سنويا، وفق منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي يجعلها أكثر تجارة مربحة من سلع منسوخة بشكل غير مشروع.

وتعتبر إفريقيا مرتعا مفضلا لتجار الأدوية المزورة من لقاحات وأدوية مضادة للملاريا في نشاط مربح جدا تقدر إيراداته بما لا يقل عن 10 في المائة أو 15 في المائة من حجم السوق الدوائية العالمية، أي ما بين 100 مليار دولار و150 مليارا وصولا حتى إلى 200 مليار دولار وفق دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وهذا الرقم شهد ازديادا بواقع ثلاث مرات تقريبا خلال خمس سنوات.

وانطلاقا من هذه الأرقام يمكن تخيل حجم الأرباح المنتظرة التي يمكن أن يدرها لقاح لفيروس كورونا، والذي يضع حدا لأي حلم بأن يكون ملكا جماعيا.

من يحصل على اللقاح أولا ؟

من يحصل على اللقاح أولا؟ الجواب عن هذا السؤال قد يكون أكثر صعوبة من الوصول إلى اللقاح نفسه، تزداد تعقيداته مع التساؤل عن حق الدول النامية، ومنها المغرب، في الحصول على اللقاح ونصيبها من ذلك.

نظريا، هناك مقترحات ومبادئ توجيهية أخلاقية يطرحها فريق عمل أنشأته منظمة الصحة العالمية، سيكون بإمكان الدول الأعضاء إقرارها واعتمادها، لكن الإشكالية المطروحة تتعلق بمدى استجابة الدول الكبرى لذلك، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي رفعت يدها عمليا عن تمويل «الصحة العالمية»، ويسعى رئيسها المثير للجدل إلى تلقيح الشعب الأمريكي أولا وأخيرا.

كما تتعلق بتعفف شركات تصنيع الأدوية التي ترى في الوصول إلى لقاح فعال ضد كورونا فرصة لجني أرباح أكثر من أي وقت مضى، ولن يكون من السهل إقناعها بأن يكون اللقاح «ثروة عامة متاحة للجميع» كما طالب بذلك الأمين العام للأمم المتحدة، بما يعنيه ذلك من تحمل المجتمع الدولي تكاليف التطوير والبحث بشكل عادل، واستبعاد أية أرباح، وتقديم اللقاح ضمن إطار «براءة اختراع جماعية».

وفي ثنايا هذا النقاش الأخلاقي، يبرز سؤال شائك أيضا، هو هل سيكون بالإمكان توفير اللقاح لكل البلدان دفعة واحدة، أي توفير 5 ملايير جرعة على الأقل، والتي يحتاج إنتاجها إلى طاقات كبيرة وعبوات زجاجية ومستودعات كافية وسلاسل تموين وتخزين وغيرها.

حتى الآن لا توجد قواعد ملزمة تفتح باب التفاؤل أمام الدول التي تعيش على ما ينتجه البحث العلمي في الدول الكبرى، لكن توجد مبادئ مثل الاتفاقية حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية (تسمى أيضا اتفاقية «تريبس» لعام 1994) والتي تتيح للدول الأعضاء تجاوز الملكية الفكرية (ملكية البراءات)، من أجل تجنب الأزمات والكوارث في النظام الصحي العام.

وتعول منظمة الصحة العالمية والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مكافحة فيروس كورونا المستجد على هذه الاتفاقية لإنفاذ آلية توزيع «عادل» غير مسبوقة للقاح، تنطلق بالمبدأ من تلقيح العاملين في مجال الصحة في كل البلدان التي طالها الفيروس كافة، ثم العاملين في وظائف أساسية كالشرطة والنقل، وبعدهم يأتي بقية السكان.

لكن العقبة الأكبر أمام مثل هذه المقترحات هو دونالد ترامب، الذي لا يعير اهتماما للتضامن العالمي، ويسخر كل إمكانيات بلاده المالية والعلمية لإنتاج 300 مليون جرعة بحلول العام المقبل، أي ما يكفي لحاجة الأمريكيين كافة من شباب وكبار في السن، وذلك بعد دفعه في حسابات الشركات المتقدمة في التجارب السريرية («جونسون أند جونسون» المتعددة الجنسيات، و»موديرنا» الأمريكية، و»سانوفي» الفرنسية، وأكسفورد/ أسترازينيكا» البريطانية) ملايين الدولارات منذ فبراير الماضي، أملا في أن تثمر إحداها وتُصنع اللقاح للولايات المتحدة الأمريكية.

وكمثال على حجم التمويلات الأمريكية القياسية لهذه الشركات، 1.2 مليار دولار التي تم دفعها للمختبر البريطاني «أسترازينيكا»، الذي سَيُصنع اللقاح المحتمل لجامعة أوكسفورد، بشرط أن تنقل التكنولوجيا إلى أمريكا وتوفر لها 300 مليون جرعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.