تباع في المغرب.. شركة ” جونسون ٱند جونسون” توقف بيع بودرا يشتبه على احتوائها على مادة مسرطنة بأمريكا

آخر تحديث : الثلاثاء 26 مايو 2020 - 5:54 مساءً
2020 05 26
2020 05 26

أثار منتوج شركة “جونسون آند جونسون” “بودرة الأطفال” الذي يُخصص لعلاج الالتهابات والتقرح الجلدي للأطفال سجالا قانونيًا وطبيًا ضخمًا في الأوساط الأمريكية، بسبب احتواءه على معدن مسبب للسرطان يُعرف بوصف “التلك” بعدمَا فتك سرطان “المبيض” تحديدًا بالالآف من النساء اللواتي أصبنَ نتيجة استخدامهن لهذا المنتج منذ صغرهن.

وأعلنت شركة “جونسون آند جونسون” أنها ستنهي بيع منتج بودرة الأطفال (Baby Powder) الذي يحتوي على مادة “التلك – talc ” في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بسبب تقاطر الآف الدعاوى القضائية على الشركة من قبل مرضى معظمهم من النساء اللواتي أصبنَ بسرطان “المبيض”، ويُباع المنتج المذكور بالمغرب في الصيدليات والأسواق الممتازة ولدى متاجر مستحضرات التجميل.

وقالت الشركة الأمريكية في بلاغ لها، نشر يوم 19 ماي الجاري ، إنَّها ستسمح ببيع المخزون المتبقي في الصيدليات ومتاجر البيع بالتجزئة إلى حين نفاذه، فيما سيظل مسحوق الأطفال المصنوع من نشا الذرة متاحًا، وستواصل الشركة بيع بودرة الأطفال التي تعتمد على “التلك” في باقي المناطق الأخرى عبر العالم، مما يؤكد، وفقًا لإعلان الشركة، أنَّ بيعه سيستمر في باقي دول العام بما فيها المغرب.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أنَّ الشركة الأمريكية واجهت الالآف من الدعاوى القضائية رفعها مرضى السرطان الذين يدعون أن معدن “التلك” ملوث بمادة “الأسبستوس” ويُصطلح عليه علميًا بـ(Amiante- الحرير الصخري)، وهي مادة مسرطنة معروفة.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، فإنَّ الآلاف الدعاوى القضائية التي رفعت، أكدت أن شركة “جونسون آند جونسون” كانت على علم بالمخاطر المتعلقة بالمنتج، غير أنَّها رفضت هذه المزاعم، حسب بلاغها، وقالت إنَّ الاختبارات الخاطئة والعلم الرديء والباحثين الغير الملمين يقع عليهم اللوم نتيجة توصلهم إلى نتائج تنبث أنَّ مسحوقها ملوث بمادة “الأسبستوس” لكن في السنوات الأخيرة، قال آلاف الأشخاص في دفوعات الدعاوى القضائية – معظمهم من النساء المصابات بسرطان المبيض- إنَّ الشركة لم تحذرهم من المخاطر المحتملة التي تناقشها داخليًا.

رضوخ محتشم للشركة

وبالرغمَ من إعلانها التوقف عن تزويد السوق الأمريكية والكندية بمنتج “بودرة الأطفال” الذي يحتوي معدن “التلك” قالت الشركة إنها ستواصل الدفاع بقوة عن منتجها، مشيرة إلى أنَّ “الطلب انخفض على منتج بودرة الأطفال الذي يعتمد على “التلك” في أمريكا الشمالية ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التغيرات في عادات المستهلكين يغذيها التضليل حول سلامة المنتج ووابل مستمر من دعاوى التقاضي”.

وقالت الشركة أيضًا إنها واثقة بثبات من سلامة بودرة الأطفال جونسون التي تعتمد على “التلك”، نتيجة عقود من الدراسات العلمية من قبل خبراء طبيين حول العالم تدعم سلامة المنتج، وأكثر من ذلك قالت الشركة إنه جرى إلغاء معظم الأحكام الصادرة ضد الشركة خلال مرحلة الاستئناف.

جدل مادة “التلك”

ومن جهة أخرى ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أنه لعقود طويلة، كان المكون الرئيسي لمسحوق الأطفال هو معدن التلك، وهو معدن معروف بنعومته، ويُباع مسحوق “جونسون” في قارورة بيضاء شهيرة، ويقال أنَو عطرها هو واحد من أكثر العطور المعروفة في العالم.

وفي عام 1980، بعد أن أثار المدافعون عن المستهلك مخاوف من أن التلك يحتوي على آثار من مادة الأسبستوس، وهو مادة مسرطنة معروفة، قامت الشركة بتطوير منتج آخر بديل من نشا الذرة.

وقالت كريستال كيم، واحدة من مجموعة من النساء اللائي فزن بدعوى قضائية ضد جونسون وجونسون في عام 2018، لـ”نيويورك تايمز” وهي امرأة من فيلادلفيا تعافت من سرطان المبيض، إنها نادمة على استخدامها للمنتج طوال حياتها، مشيرة إلى أنَّ قرار سحب المنتج كان انتصارًا.

وأكدت السيدة التي بدأت استخدام بودرة الأطفال عندما كانت في العاشرة من عمرها: “هذا يعني أنه لن يمر المزيد من الفتيات في ما مررنا به، سيتوقف اليوم هذا الوحش الخارج عن المآلوف”.

مخاض داخل المحاكم الأمريكية

ادعت دعاوى قضائية ضد شركة “جونسون” وفقًا لما نشرته “نيويورك تايمز” أنَّ مادة “التلك” نفسها تسبب سرطان المبيض، على الرغم من أن الأدلة العلمية على ذلك لم تكن قاطعة، غيَّر محامي المدعين مجرى الدعوى القضائية، بدافع أنَّ آثار الأسبستوس – مادة مسرطنة لا جدال فيها- وكانت موجودة في معدن التلك وقادرة على التسبب في السرطان حتى بكميات مجهرية (microscopic amounts).

وتقول صحيفة “نيويورك تايمز” إنَّ تلوث الأسبستوس يُمكن أن يحدث عندما يتم استخراج معدن “التلك”، لأن كل المعادن يمكن خلطها تحت الأرض، وكشفت المذكرات والتقارير الداخلية أثناء التقاضي أن الشركة كانت تشعر بالقلق لمدة 50 عامًا على الأقل بشأن آثار الأسبستوس في التلك، وفقًا للكشف الذي أجري من قبل وزارة العدل ولجنة الأوراق المالية والبورصات، وكذلك لجان الكونغرس والسلطات في ميسيسيبي ونيو مكسيكو.

وإلى حدود شهر مارس، واجهت شركة جونسون آند جونسون 19 ألف و400 دعوى قضائية تتعلق بمنتجاتها التي تحتوي على “التلك” ووفقًا لما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” فإن قاضٍ فيدرالي سمحَ في أبريل للخبراء العلميين بالإدلاء بشهادتهم مع بعض الاستثناءات في القضايا ذات صلة، وهي ضربة موجعة لجونسون، التي كانت تضغط لاستبعاد شهادة الخبراء العلميين على أمل إغلاق آلاف القضايا.

ونشرت “نيويورك تايمز الأسبوعية” في أكتوبر من عام 2019 تحقيقًا يؤكد أن كل أسبوع يقاضي آلاف الأشخاص الشركة بعد إصابتهم بالسرطان، وأجرت الصحيفة كشفا ضخما للآلاف من وثائق التقاضي التي قدمها لهم المدعين، كما أجرت كشف لإدعاءات الشركة العلمية من خلال الإطلاع على دفوعاتها الشكلية التي تقدمت بها أمام المحكمة لحماية “صورتها”.

وخلص تحقيق “نيويورك تايمز الأسبوعي” إلى أنَّ شركة Johnson & Johnson عرفت منذ عقود أن هناك مخاوف بشأن تلوث الأسبستوس في التلك، المكون الأساسي في بودرة الأطفال،غير أنَّ الشركة لم تكشف عن هذه المخاوف للمستهلكين.

وادعى أكثر من 15000 مدّعي أن منتجات Johnson & Johnson التي تتضمن “التلك” تسببت في الإصابة بالسرطان، ونجحت الشركة في الفوز ببعض الدعاوى القضائية، وتستأنف تقريبًا جميع القضايا التي خسرتها، بما في ذلك أحكام بالغرامة ضدها تقارب 4.7 مليار دولار منذ العام الماضي.

النساء لسنَ وحدهن

إذا كان عدد كبير من النساء من أصيبوا بسرطان المبيض في الولايات المتحدة وتقدمن بدعاوى قضائية ضد الشرطة، رفع عدد أقل من الرجال دعوى قضائية ضد شركات أخرى استخدموا منتجاها، تحتوي على نفس المادة الموجودة في منتج “بودرة الأطفال” لدى “جونسون” وذلك بعد إصابتهم بورم “الظهارة المتوسطة” (Malignant mesothelioma) وهو سرطان نادر وخبيث يصيب خلايا المتوسطة التي تكون غلاف الجنبة الذي يحيط بالرئة ويعتبر أنه يتسبب بفعل (asbestos) الموجود في “التلك”.

ووصفت ليندا راينشتاين لـ”نيويورك تايمز” التي توفي زوجها بسبب ورم “الظهارة المتوسطة”، وهوَ سرطان خبيث ونادر الناجم عن الأسبست، خطوة الشركة بأنها انتصار في الصحة العامة وقالت إن العديد من الشركات الكيميائية واصلت استخدام الأسبستوس في التصنيع وقالت “لا يمكننا الانتظار.. على جميع الشركات فعل ما قامت به جونسون الآن وإيقاف تزويد السوق بهذه المنتجات التي تحتوي “التلك”.

وطالبت منظمات للصحة في أمريكا، مستغلة قرار سحب جونسون وجنسون لمنتوجها من السوق، والضجة التي اثيرت ضد الشركة، بسحب كل المنتجات ومستحضرات التجميل التي تحتوي على هذه المادة وبالسير على نفس قرار شركة “جونسون”.

وحثت منظمة الدفاع عن مجموعة العمل البيئية شركات مستحضرات التجميل على التوقف عن استخدام مادة التلك في مساحيق التجميل، وقالت المجموعة إنها طلبت إجراء اختبارات على العديد من المنتجات إذا ما كانت تحتوي على الأسبستوس، خصوصا في “مساحيق التجميل” المصنوعة من التلك ويجري تسويقها على أمازون، ويتعلق الأمر تحديدًا بمساحقيق Claire’s التي تُركز منتجاتها على المراهقين.

يُباع في المغرب

أجرى موقع “لكم” محاكاة لعملية شراء إلكترونية لمنتج Baby Powder لشركة “جونسون” وتبينَ أنَّ عددًا من المتاجر الإلكترونية التي تبيع داخل المغرب، تزود المستهلكين بهذا المنتج، كمَا يُباع في جميع الصيدليات ومتاجر مستحضرات التجميل بالمغرب.

وأكثر من ذلك، يُخصص موقع الشراء الإلكتروني “JUMIA” عرضًا لشراء المنتج المذكور، إذ يُتيح للمستهلك المغربي الذي يرغب في منتج “بودرة الأطفال” موضوع الجدل في أمريكا وكندا، حفاظات أطفال وشامبون للاستحمام وشامبون عادي ومعقم، مقابل 89 درهمًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.