ابن زايو الدكتور محمــادي لغــزاوي يكتب ..الأمازيغية في هولندا: مقاربة سوسيولسانية (3)

آخر تحديث : الأحد 24 مايو 2020 - 11:28 مساءً
2020 05 23
2020 05 24

الدكتور محمــادي لغــزاوي

  1. وضعية اللغة الأمازيغية في هولندا

كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فان الواقع اللغوي للمغاربة في هولندا في غاية التعقيد كما هو الشأن في البلد الأصلي. في المغرب، تعتبر اللغة العربية دستوريا اللغة الرسمية للمملكة المغربية. غير أن الثنائية اللغوية الأمازيغية-العربية قد طبعت المشهد اللساني في المغرب منذ قرون خلت. فاللغة الأمازيغية هي اللغة الأم للسكان الأصليين لشمال إفريقيا قبل مجيء الإسلام في القرن السابع الميلادي. بالإضافة إلى هذا، ونظرا للتاريخ الاستعماري فان المغرب عرف تداول لغتين أوروبيتين جديدتين هما الاسبانية والفرنسية، حيث أن الأخيرة لا زالت تلعب دورا بارزا في شتى الميادين. هذا التعدد اللغوي الاستثنائي في البلد الأصلي ينعكس أيضا في وسط الجالية المغربية المقيمة في هولندا.

في هذا الفصل، سنتعرض إلى وضعية وكذا مجالات استعمال اللغة الأمازيغية في مختلف الميادين. علاوة على ذلك، سنتطرق الى بعض التقارير والأبحاث التي تم انجازها حول بعض الظواهر اللغوية من قبيل: الاكتساب اللغوي، المواقف تجاه اللغة، الحفاظ على اللغة، التحول أو التآكل اللغوي وغيرها. كما نعرج أيضا على التدبير والسياسة اللغوية التي تم نهجها من طرف القائمين على التعليم الهولندي فيما يخص استعمال الأمازيغية.

1.3. ميادين الأمازيغية في هولندا

-الأمازيغية  والتواصل اليومي غير الرسمي

كما هو الشأن عند العديد من الأقليات، فان المغاربة الأمازيغ المقيمين في هولندا يقومون بإحداث دوائر خاصة بهم تشمل الأهل والأصدقاء و المعارف وذلك من أجل الحفاظ على العناصر المشتركة من لغة وثقافة وعادات. فيما يتعلق بأفراد الجيل الأول، فحينما يكون المتخاطبان كلاهما يتحدث نفس اللهجة فان اللغة المستعملة هي الأمازيغية. أما في الحالات الأخرى فان العربية الدارجة هي الوسيلة المستعملة للتواصل نظرا لأن اختلاف اللهجات الأمازيغية لا تتيح التواصل بها. فيما يخص استعمال الهولندية في أوساط هذه المجموعة فيبقي محدودا للغاية نظرا لعدم تمكنهم من هذه اللغة. على العكس من ذلك، فان استخدام الأمازيغية من طرف أفراد الجيل الثاني فيبقى محدودا بعدما أخذت الهولندية مكانها كلغة مهيمنة.

-اللغة الأمازيغية في وسائل الإعلام

إن الأمازيغية حاضرة ولو بشكل محدود في بعض وسائل الإعلام كالراديو والتلفزيون. منذ سنة 1969 شرعت هيأة الإذاعة الهولندية (NOS) في بث أولى برامجها الموجهة للجالية المغربية بالأمازيغية والعربية العامية (Kraal & Heelsum, 2002). في البداية كانت هذه البرامج تتمثل خصوصا في نشرات وتقارير إخبارية غالبا حول المغرب للحفاظ على أواصر الترابط مع البلد الأصلي بما أن إقامة المهاجرين المغاربة كانت مؤقتة. بعد سنة 1983، تم تكريس أكبر قدر من الوقت للبرامج التي تعنى بالإقامة الدائمة للمغاربة و القضايا الاجتماعية و الاقتصادية. بعد ذلك ومنذ سنة 1995، أصبحت جل البرامج الموجهة للجالية المغربية سواء عبر الراديو أو التلفزيون تركز على تشجيع أفراد الجالية المغربية للمشاركة في عملية الاندماج داخل المجتمع الهولندي. غير أنه في السنوات الأخيرة ونتيجة للنقاش الحاد والسجال السياسي حول مصير المجتمع متعدد الثقافات ومع صعود حكومة ذات اديولوجية يمينية، فانه تم تقليص مدة البث لهذه البرامج.

يتم استخدام الأمازيغية أيضا داخل هيأة إذاعة المسلمين بهولندا (NMO). تقوم هذه المؤسسة الإعلامية بإنتاج برامج إذاعية وتلفزيونية لتلبية الحاجيات الدينية والثقافية لكافة المسلمين داخل التراب الهولندي. تشكل الهولندية اللغة الأكثر استعمالا في أغلب البرامج. أما الأمازيغية فيتم استعمالها خصوصا في الحوارات مع أفراد من الجيل الأول أو في برامج  خاصة بالجالية المغربية والتي يشكل الأمازيغ أغلبها. من جانب آخر، وكنتيجة للثورة الإعلامية الحديثة والتطور السريع الذي عرفه ميدان الإتصال فانه أصبح متاحا للجالية المغربية الأمازيغية استقبال برامج تبثها شبكة الإذاعة والتلفزيون المغربية وذلك باستخدام الصحون المقعرة مثلا. مع مطلع الألفية الثالثة صاراقبال مغاربة المهجر على التفزيون الرقمي يزاحم الاعتماد على الصحون التقليدية. هذه البرامج، وحسب بعض الصحافيين العاملين في القسم الأمازيغي بالإذاعة المغربية، تتمتع بشعبية كبيرة في أوساط الجالية الأمازيغية في أوربا الغربية بشكل عام (Chafiq, 2004). تجدر الإشارة في هذا الصدد أنه يتم بث برامج تلفزيونية من قناة أمازيغية مقرها فرنسا Radio Télévision Berbère (BRTV). هذه المحطة شرعت في تقديم برامجها منذ سنة 2000 ويمكن التقاطها في كل أنحاء أوربا الغربية و شمال إفريقيا على أساس الاشتراك. اللغات المستعملة هي الأمازيغية والفرنسية ومن بين أهدافها الرقي باللغة والثقافة الأمازيغيتين. عرفت هولندا كذلك في السنوات الأخيرة مولودا جديدا في مجال الإعلام يتمثل في التلفزيون الأمازيغي (Amazigh TV)  الذي يتخذ من مدينة أوتريخت الهولندية مقرا له. هذا المشروع الإعلامي الواعد لا يزال في مراحله الأولى ويكتفي مؤقتا ببث برامجه عبر شبكة الإنترنيت على أن ينتقل إلى البث الهوائي في المستقبل. على المستوى اللغوي، فهذه القناة هي ثنائية اللغة (هولندية/أمازيغية) وتشمل برامجها كل ما له صلة بالجالية المغربية والأمازيغية بالإضافة إلى التعريف بالثقافة واللغة الأمازيغيتين.

-الأمازيغية في المجالات الاجتماعية والثقافية

إن إقامة المغاربة الأمازيغ في هولندا و التي أخذت طابعا دائما أدت إلى نشأة مختلف أنواع الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية. لقد بادر العديد من الفاعلين في المجال الثقافي إلى تأسيس جمعيات ثقافية لدعم الثقافة الأمازيغية والعمل على المحافظة على اللغة الأمازيغية. ومن جملة هذه الجمعيات نذكر على سبيل المثال لا الحصر جمعية أدرار، سيفاكس، أبين، ثاماينوت، نوكور و ثاويزا. على مستوى الإبداع، فالأمازيغية تستعمل في مختلف الأنواع الأدبية كالرواية، القصة القصيرة والشعر. هذا الأخير يعتبر الأكثر تداولا في الأوساط الأمازيغية بهولندا وهذا قد يكون مرده إلى الطبيعة الشفوية التي تتميز بها الأمازيغية. فقد عرفت الساحة الشعرية في السنوات الأخيرة العديد من الانتاجات التي اكتسبت شعبية واسعة لدى الأمازيغ في هولندا وخارجها. من بين هؤلاء الشعراء الريفيين نذكر أحمد الصادقي، الراحل محمد شاشا، ميمون الوليد وأحمد الزياني وغيرهم. هذا وقد أصبحت الأمازيغية تستخدم في مجال آخر وهو شبكة الانترنيت حيث تم تأسيس مختلف المواقع التي تهتم بنشر الثقافة الأمازيغية.

-الأمازيغية والحقل الديني

تعتبر اللغة العربية في كل أقطار العالم الإسلامي لغة للدين بامتياز. فكل المناسبات الدينية من خطب وصلوات وقراءة للقرآن غالبا ما تتم باستعمال لغة الضاد التي تعتبر لغة الإسلام والقرآن. بناءا على هذا فان دور الأمازيغية يبقى محدودا في المجال الديني عند المغاربة في هولندا حيث تستعمل في مناسبات غير رسمية أو نقاشات ثنائية. ومن نافلة القول أن الدين الإسلامي لا يقصي باقي اللغات غير العربية. فكثير من النصوص القرآنية تشيد بالتعدد اللغوي والثقافي كما في الآية التالية من سورة الروم: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين. الآية 22).

-الأمازيغية في التعليم

في سبعينيات القرن الماضي بدأ العمل في المدارس الابتدائية بإعطاء الدروس باللغات الأجنبية التي تعتبر اللغة الأم للعديد من الأقليات .“Home Language Instruction”  هذه الدروس في مختلف اللغات كان يتم تنظيمها للأطفال ذوي الآباء الذين كانوا يعتزمون الرجوع إلى البلد الأصلي. وفي المراحل اللاحقة، أصبحت هذه البرامج تستعمل كوسيلة إضافية لمساعدة الأطفال على تعلم اللغة الهولندية. فيما يخص الأطفال المغاربة، كان بديهيا أن تدرس اللغة العربية لكل الأطفال في إطار هذا البرنامج. هكذا لم يعد للأطفال الأمازيغ من خيار سوى متابعة الدروس باللغة العربية الفصحى رغم تزايد الاهتمام بالأمازيغية لدى العديد من الأسر. فلقد كشفت العديد من الاستطلاعات اللغوية عن تزايد المطالبة بتوفير دروس في الأمازيغية كما هو الشأن عند العديد من الأقليات. من أكبر هذه الاستطلاعات والتي شملت الأمازيغية أيضا، هناك بحث أنجزه المجلس البلدي لمدينة لاهايvan der Avoird et al, 2002  بين الجزء الذي يتعلق بالتعليم الابتدائي أنه من بين 1830 أب و أم الذين تم استفسارهم، يطالب 223 (أي 12%) بدروس في الأمازيغية لأبنائهم. أما على مستوى التعليم الثانوي، فان 10% من مجموع 967 تلميذ أبدوا رغبتهم لحضور دروس في الأمازيغية. فيما يتعلق بمناهج وكتب التدريس، فانه تم انجاز بعض المناهج اللغوية ونذكر منها إلس إنو (أنظر: Erramdani et al, 1998).

2.3. الأبحاث الميدانية حول الأمازيغية في هولندا

لقد تم انجاز العديد من الأبحاث والدراسات التي تخص جوانب متعددة في مجال اللسانيات منذ أن بدأ توافد المغاربة على هولندا. غير أن الكثير من هذه الأبحاث لا تعالج الأمازيغية منفصلة عن العربية. سوف نتطرق في هذا الفصل إلى بعض الدراسات التي أنجزت بخصوص  الجالية الأمازيغية.

فيما يتعلق بالجيل الأول من المغاربة الأمازيغ، فانه لا تتوفر صورة واضحة حول استعمال اللغة عند هذه المجموعة لأن أغلب الباحثين يركزون على الأطفال والشباب. لكن وعلى العموم فان أفراد الجيل الأول غالبا ما يستعملون اللغة الأم لسبب بسيط وهو عدم تمكنهم من اللغة الهولندية. في بحثه حول اكتساب واستعمال اللغة في أوساط الشباب المغاربة في هولندا، قام الباحث De Ruiter (1989) باستجواب 80 شخصا مغربيا تتراوح أعمارهم بين 7 و 21 سنة. من بين الأسئلة التي تم توجيهها لهؤلاء نذكر: ماهي اللغة / أو اللغات التي يستعملونها للتواصل مع آبائهم وأمهاتهم. من الخلاصات التي توصل إليها هذا البحث هو أن أغلب المستجوبين (80%) يستعملون اللغة الأم (العربية الدارجة أو الأمازيغية) للتواصل مع الوالدين. في نفس الوقت أظهرت هذه الدراسة أن المجموعة قيد الدرس تستعمل اللغة الأم فقط في 44% من الحالات من أجل التواصل مع الإخوان والأخوات، و 34% من أجل التواصل مع الأصدقاء. تبين أيضا من خلال هذه الدراسة أنه باستثناء المجموعة البالغة من العمر 21 سنة فان جل المشاركين في هذا البحث يجيدون اللغة الهولندية أحسن من العربية والأمازيغية. هذه الظاهرة اللغوية تم إثباتها لاحقا من طرف أبحاث أخرى (أنظر: (Broeder & Extra, 1999.

في دراسة أخرى (Avoird et al, 2002) شملت 6000 تلميذ أمازيغي في المدارس الابتدائية والثانوية ويتوزعون على 13 بلدية. أغلب هؤلاء التلاميذ ازداد في هولندا وأعمارهم تتراوح بين 4 و 17 سنة. على مستوى التمكن اللغوي، غالبية التلاميذ (96%) أوردوا أنهم يفهمون الأمازيغية، و 92% منهم قالوا أنهم قادرون على التحدث بها. من النتائج الملفتة للنظر في هذا البحث أن 28% من التلاميذ ادعت أنها تستطيع قراءة الأمازيغية  و 15% منهم ذكرت أنها تعرف كتابة الأمازيغية وذلك بالرغم من انعدام وجود نظام موحد لكتابة هذه اللغة. أما بخصوص الاختيارات اللغوية “language choice” فان أغلب الأطفال ذكروا أنهم يستعملون الأمازيغية “دائما” أو “غالبا” لمخاطبة أمهاتهم وآبائهم (على التوالي 82% و 72%). فيما يخص التحدث مع إخوانهم وأخواتهم، فان حوالي 35% منهم يستخدمون الأمازيغية في حين أن الأغلبية الباقية من الأطفال تفضل استخدام الهولندية سواء مع الأشقاء أو الأصدقاء الناطقين بالأمازيغية. في هذه الدراسة تم التطرق أيضا إلى ظاهرة الهيمنة اللغوية “language dominance”. فلقد تبين أن 52% من التلاميذ الصغار (حوالي 4 و 5 سنوات) يتقنون الأمازيغية، في حين أن التلاميذ الأكبر سنا (من 6 إلى 17 سنة) يغلب عندهم استعمال الهولندية. وبصفة عامة ومع اقتراب نهاية المرحلة الابتدائية فان هؤلاء الأطفال يظهرون ما يسمى بتوازن الثنائية اللغوية .“balanced bilingualism” هناك جانب آخر تم التطرق اليه في هذه الدراسة وهو ظاهرة تفضيل لغة على أخرى “language preference”. حوالي 45% من تلاميذ الأقسام الأولى يفضلون التحدث بالأمازيغية في حين أن 42% من أطفال الأقسام العليا تفضل استعمال الهولندية. كما تبين أيضا أن هناك مجموعة من الأطفال (ما بين 5 إلى 20 في المائة) لا تفضل لغة على أخرى.

3.3. نشأة وتطور اللغة الأكاديمية أو لغة المدرسة

في دراسة أنجزها كاتب المقال بين سنة 2004 و 2011 (Laghzaoui, 2011) في اطار الاعداد لرسالة الدكتوراه والتي كان هدفها الرئيس هو تحديد كيفية تطور اللغة الأكاديمية لدى الأطفال الأمازيغ في هولندا[1]. في هذه الدراسة الطولية”  “longitudinal study تم تتبع مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و 6 سنوات في سياقات التواصل في المنزل و المدرسة حيث يتم تسجيلهم في محادثات مع الأمهات في البيوت من جهة ومع المعلمين في المدارس من جهة أخرى. ولمعرفة كيف يتطور هذا الأسلوب لدى هؤلاء الأطفال فأنه تم الاعتماد على تحليل مجموعة من العوامل المحددة للغة الرسمية المستعملة في المدرسة على المستوى المعجمي، الصرفي، التركيبي وكذا السوسيو-براكماتي. كما تم التركيز أيضا على طبيعة اللغة التي يتلقاها الطفل (input) سواء في البيت أو المدرسة، بالإضافة إلى محاولة رصد الدعم الاجتماعي والمعرفي/الإدراكي للآباء والمعلمين ومدا تأثير ذلك على صيرورة اللغة الأكاديمية.

لقد كشفت بعض النتائج عن وجود فوارق مهمة في استعمال اللغة وعلاقتها بالوضع الاقتصادي-الاجتماعي “socio-economic status” و كذا مستوى القراءة والكتابة “literacy” للأسر التي شاركت في البحث .(Laghzaoui et al, 2006) على المستوى المورفولوجي و التركيبي، فان الأمهات والأطفال ذوي المستوى العالي فيما يخص الوضع الاقتصادي والاجتماعي يستعملون أكبر عدد من المفردات المعجمية في موضع الفاعل و المفعول “lexical subject and object” وهذا يعتبر من مميزات اللغة الأكاديمية. من جهة أخرى، فان الأسر ذات المستوى الاجتماعي والدراسي المتدني، فإنها تنزع أكثر إلى استعمال الضمائر “pronouns” بدل المفردات في موضع الفاعل والمفعول والتي تميز اللغة المستعملة في أوساط غير رسمية(Schleppegrell,   (2004. من الأبعاد الأخرى التي تم اعتبارها في هذه الدراسة نذكر صيغة الفعل “mood”. فالأمهات ذوات المستوى الاجتماعي والتعليمي المنخفض غالبا ما يستعملن صيغ الأمر “imperative” والاستفهام “interrogative” في حين أن الأمهات ذوات المستوى الأعلى فإنهن يكثرن من استعمال صيغ التصريح والبيان “declarative”، وهذا النوع الأخير يعد من صفات اللغة الأكاديمية (Schleppegrell, 2004). هذا و قد أظهرت هذه الدراسة أيضا فوارق على المستوى الدلالي“semantics”  والترابط المنطقي “coherence” في النص ككل.

خلاصة

لقد تناولنا في هذا المقال وضعية اللغة الأمازيغية والناطقين بها في الأراضي المنخفضة. وعلى أساس المعطيات السالفة الذكر فقد تبين أن الأمازيغية، باعتبارها اللغة الأم للعديد من المغاربة في هولندا، تواجه العديد من التحديات. كأداة للتواصل اليومي، فان الأمازيغية تستعمل في الغالب من طرف أفراد الجيل الأول وبشكل أقل من طرف الجيل الثاني. في المجالات الأخرى كوسائل الإعلام والتعليم، فالأمازيغية تشغل أيضا فضاءا محدودا خصوصا بعد الإلغاء الرسمي لبرامج إعطاء الدروس في اللغات الأجنبية (HLI) من طرف الحكومة الهولندية سنة 2004. إضافة إلى هذا، فطبيعة الأمازيغية كلغة شفوية لا ييسر عملية التعليم والمحافظة على هذه اللغة من طرف الأجيال الصاعدة.

بكلمة، فإن غياب الدعم من طرف الدوائر الرسمية ووضعية الأمازيغية المتدنية في مختلف المجالات وكذا الافتقاد إلى تنميط موحد للكتابة تعد عوامل رئيسة تساهم في عملية التحول اللغوي “language shift” من الأمازيغية إلى الهولندية لدى الأطفال الأمازيغ. غير أن التحولات الأخيرة التي عرفها المغرب على مستوى السياسة اللغوية والتعليم قد تفيد المسألة الأمازيغية في المهجر على المدى البعيد. فبعد تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM) سنة 2002، بدأ تدريس اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية بالمغرب إلى جانب العربية والفرنسية. وهذا المعهد المذكور قدم نظاما موحدا لكتابة الأمازيغية وذلك باعتماد الحرف الأمازيغي ثيفيناغ عوض الحرف العربي أو اللاتيني. كما قام بنشر العديد من مناهج التدريس للسنوات الأولى من التعليم الأساسي. كل هذه التطورات والتجارب المتراكمة بخصوص الأمازيغية من شأنها الرقي بوضعية اللغة الأمازيغية وتحسين وضعيتها في شتى المجالات في هولندا وباقي دول المهجر.

المراجـــع

 

أحمد الدغرني. 1996. الأمازيغية والتعديلات الدستورية. الرباط: مطبعة التكتل الوطني.

عز الدين المناصرة. 1999، المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب: إشكالية التعددية اللغوية. عمان: دار الشروق.

مصطفى أعراب. 2002، الريف: بين القصر، جيش التحرير وحزب الاستقلال. الطبعة الثانية. الرباط: منشورات اختلاف.

أحمد بوكوس. 2003، الأمازيغية والسياسة اللغوية والثقافية بالمغرب. الرباط: مركز طارق بن زياد.

محمد شفيق. 2000، اللغة الأمازيغية: بنيتها اللسانية. الدار البيضاء: منشورات الفنك.

محمد شفيق. 2000، لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين. الرباط: منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي.

الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي. 2000. الأمازيغية في ميثاق التربية والتكوين أو سياسة الميز اللغوي. منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي.

محمد حنداين. 2003. إدماج الأمازيغية في النظام التربوي المغربي. الرباط: دار أبي رقراق للطباعة والنشر.

عبد السلام ياسين. 1997، حوار مع صديق أمازيغي. الدار البيضاء: مطبوعات الأفق.

المراجع باللغات الأجنبية

Aissati, A. El, .(1996). Language loss among Native speakers of Moroccan Arabic in the Netherlands. Tilburg: Tilburg University Press.

Amersfoort, H. (1982). Immigration and the formation of minority groups: the Dutch experience 1945-1975. Cambridge: Cambridge University Press.

Avoird, T. van der et al (2002). De andere talen van Nederland: thuis en op school.

Bussum: Coutinho.

Bos, P. (éd.),(1995). Langues du Maroc: Aspects linguistiques dans un contexte minoritaire. Tilburg. Tilburg University Press.

Broeder, P. & Extra, G. (1999). Language, ethnicity and education: case studies on immigrant minority groups and immigrant minority languages. Clevedon:

Multilingual Matters.

CBS (2006). Allochtonen in Nederland. Voorburg/Heerlen: Centraal Bureau voor de

Statistiek.

CBS (2019). Allochtonen in Nederland. Voorburg/Heerlen: Centraal Bureau voor de

Statistiek.

Chafiq, M. (2004). Imazighen: de Berbers en hun geschiedenis. Amsterdam:

Bulaaq.

E-rramdani, Y. et al (1998). Iles inu 1. Tilburg: Tilburg University Press, Syntax Datura (With tape).

Extra, G. & Maartens, J. (eds),(1998). Multilingualism in a multicultural context: case studies on South Africa and Western Europe. Tilburg: Tilburg University Press.

Hammam, M. (éd.),(2004). Le manuscrit Amazighe: son importance et ses domaines.

Rabat: IRCAM.

Kraal, K. & Heelsum, A. (2002). Een dynamisch mozaïek: nieuwe trends bij

Marokkaanse organisaties. Utrecht: SMT.

Laghzaoui, M. (2011). Emergent academic language at home and at school: A longitudinal study of 3-to 6-year-old Moroccan Berber children in the Netherlands. Ph.D. dissertation, Tilburg University. Oisterwijk: Box Press.

Laghzaoui, M. (2005). Language attitudes towards Arabic in Islamic elementary schools in the Netherlands. In: Languages and Linguistics; an international journal of linguistics, 15&16, 111-132.

Laghzaoui, M., et al (2006). Ontluikende schooltaalvaardigheid in interacties tussen moeders en driejarigen. Op zoek naar schooltaalkenmerken in Nederlandse, Berber en Turkse gezinnen. Toegepaste Taalwetenschap in Artikelen, 76(2), 21-38.

Obdeijn, H. et al (1999). Geschiedenis van Marokko. Amsterdam: Bulaaq.

Penninx, R. et al (1998). Etnische minderheden en de multiculturele samenleving.

Groningen: Wolters-Noordhoff.

Roelandt, T. et al (1993). Jaarboek Minderheden 1993. Houten/-Zaventem: Bohn

Stafleu Van Loghum

Ruiter, J. de, (1989). Young Moroccans in the Netherlands: an integral approach to their language situation and acquisition of Dutch. Utrecht: University of Utrecht

(Ph.D.thesis).

Ruiter, J. de.  (ed.),(1991). Talen in Nederland. Groningen: Wolters-Noordhoff.

Schleppegrell, M. (2004). The language of schooling: a functional linguistics

perspective. London: Lawrence Erlbaum.

Tesser, P. & Iedema, J. (2001). Rapportage Minderheden 2001. Den Haag: Sociaal en Cultureel Planbureau.

[1] هذا البحث هو جزء من مشروع DASH: Development of Academic Language in School and at Home، والذي تم انجازه في جامعات تلبورخ، أوتريخت وأمستردام ويتم تمويله من طرف المؤسسة الهولندية للبحث العلمي NWO.

رابط الجزء الأول 

ربط الجزء الثاني 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.