الخبز في الموروث الثقافي الكبداني..

آخر تحديث : الثلاثاء 19 مايو 2020 - 5:05 مساءً
2020 05 18
2020 05 19

قديما كانت تسمى كبدانة ب”جبل الدقيق” وهو إسم أطلقه طلبة العلم الذين كانوا يتهافتون عليها من كل ناحية، وذلك طمعا في التتلمذ وتحصيل العلوم الشرعية..

ولكون هؤلاء وجدوا في عادات القبيلة ما يحفزهم للتلهف على حضور دروس مسجد الزاوية بأركمان، المتواجد على طول خط المنطقة الساحلية والمعروفة جغرافيا ب “chebdan ughllay”، ومسجد تنملال من الناحية الجنوبية المعروفة جغرافيا هي كذلك بإسم chebdan Adday..فقد سموها بهذا الإسم، لأنهم وقت ذاك كانوا يتلقون الكثير من الدقيق، فيصنعون منه الخبز ما يكفيهم ويبيعون الباقي، وبحكم أن أهالي المنطقة كانوا يقدسون كل ما له إرتباط بالدين فقد كانوا يتناوبون على مساعدة طلبة العلم بتقديم الخبز والدقيق ما جعل هذه المادة تتواجد لديهم بوفرة..إلا أنه رغم بياض الدقيق وجودة حبوبه، فإن الخبز عند الكبدانيين يكون دوما مائلا للإخضرار..؟!

فحسب المعتقدات الشائعة في المنطقة، فإن هذا راجع إلى دعوة أحد الأولياء الصالحين الذي لازال قبره يتواجد بالبلدة، ويدعى سيدي إبراهيم”..إقتنع بأنه من المستحيل جعل البشر سعداء بالكامل وطلب من الله أن يلبي كل رغبات أهالي كبدانة وأن يسبب لهم بالمقابل متاعب خفيفة مع الخبز النيء ووضع هذا الطلب سجعا يقول فيه: ** ياكبدانة نيتكم ما تخيب / وخبزكم ما يطيب ** وإستقراءً للماضي، نجد أن أهالي كبدانة منذ القدم ولوا أهمية قصوى للخبز، إلى أن أصبح عندهم مادة مغلفة ومحفوفة بطبع روحاني؟؟، ويعزى ذلك ربما لكونه عماد النعم التي تدخل الفرحة للنفوس، وكذا أهم مادة ضرورية للعيش بعد الماء، ..وبهذه الخلفية الإعتقادية تجده يحضى بإحترام زائد في الموروث الثقافي هناك.

وحسب ملاحضتنا، فإن أهالي المنطقة إذا وجدوا قطعة خبز ملقاة في الطريق، فإنها تقبل بالشفاه وتوضع في مكان آمن خوفا عليها أن تداس بالأقدام، كما لا يمكن للخبز أن يبيت في المطبخ دون أن يلف في لحاف أبيض، وفي كثير من مناسبات الأفراح والولائم لا يسمح أن تجمع أطراف وفتاة الخبز مع بقايا الطعام..كما يشترط على أفراد العائلة عند أي مأدبة أن يكملوا كسرتهم حتى وإن شبعوا حتى لا يكون عرضة للتلف والهدر..

وبحكم أن الخبز يعتبر الغذاء الأساسي والمغذي الرئيسي لهم كما هو الحال لدى جميع المغاربة، فإن طريقة تحضيره لا تختلف كثيرا عن بقية المناطق، إذ نجد مكوناته لا تتعدى أربع مستحضرات وهي الدقيق، الماء، الملح، والخميرة..؟!

نورالدين شوقي باحث في التاريخ والتراث الكبداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • اتمنى من الاخ شوقي ان يفصح عن المراجع التي استقى منها معلوماته.

  • على ما سمعت انا عبد الرحمان المجذوب هو لي مشا عند كبدانة في القرية; أول حاجة رحبو بيه او دارولو كرسي ديال الحلفة أو من جلس عليه الحلفة نغزاتو او قسحتوا من بعد حطو الماكلة بقاو مطاطين على رجليهم او كيكلوا او مورها مشاو لجبل عبد الرحمان المجذوب او عدد من الكبدانين أو هاد الاخرين جاهم لعطش مشاو لواحد كلتة د الماء باش يشربوا عبد الرحمان صيفط المرافقين دياولو باش يشفوا طريقة شربهم للمياه لقاوهم ركعين او كيشربوا الما من شربوا او سالاو قالوا واحد الكبداني مخاطبا المجدوب أسيد شيخ انت قدامنا ونحن موراك بحال الكلب والجراء نتاعوا لي درتوا حنا معاك وعند انتهاء الجولة ديال المجدوب في قبيلة كبدانة قال بيت شعري:
    (سيروا أكبدانة نيتكم متصفا ***وكدرتكم متحلا)
    أو ثانيا القضية د تنملال بزاف د ناس كيعتبروا ليهم أنا ساكنة ديال تنملال او مناطق مجاورة أصلهم كبداني, تنملال ناس ديالها أصلهم بنيبويح أو الأوائل لي جاو تماك بوشاونين او في عديد من القصص أنا البوشاونين هاجروا من الأندلس لشفشاون او بعدها لتنملال وهذه القصة لا أساس لها من الصحة وأنا شخصيا بحثت في هذه القضيةاو سمعت من أفواه الناس القدامى بأنهم كانوا معزبين في حاسي بركان او جاو لتنملال لأن تنملال مكتخيبش الواحد….