في زمن الحجر الصحي.. ينبغي على الآباء فسح المجال لأبنائهم كي “يلتقطوا أنفاسهم”

آخر تحديث : الأحد 17 مايو 2020 - 1:13 صباحًا
2020 05 17
2020 05 17

زايوسيتي/ و م ع

أتى قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بخصوص التحاق التلاميذ والطلبة بالمؤسسات التعليمية في شتنبر المقبل، مطلع الأسبوع الجاري، ليزيل الغموض الذي لف مصير السنة الدراسية الحالية.

وفي زمن الحجر الصحي، يصبح تعليم الأطفال تحديا يوميا للآباء، حيث تحولوا بين عشية وضحاها إلى معلمين أخذوا على عاتقهم ضمان استمرارية الدروس.

وأكدت أستاذة التعليم العالي بكلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس، مجدولين النبيهي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه من الضروري التوفيق بين المهام المنوطة بالآباء قصد تعليم أطفالهم في ظروف الحجر الصحي، مردفة سيعود الصغار إلى “الحياة الطبيعية”، حيث يتسنى استئناف حركة الذهاب والإياب من المدرسة، وتلقي الدروس داخل الفصول، والقيام بالواجبات المنزلية، واجتياز الامتحانات، وفي انتظار حلول ذلك الموعد “ينبغي أن نتركهم يلتقطون أنفاسهم!”.

وأوضحت الأستاذة الجامعية أنه بخصوص الصغار الذين يدرجون في رياض الأطفال، فينبغي على الآباء اللعب معهم لأن في ذلك النشاط تنمية لهم، واكتشافا لميولاتهم وتسلية لنفسياتهم عن طريق الحركة، مضيفة أنه قبل سن السادسة يكتشف الأطفال أنفسهم من خلال اللعب والخربشة والرسم أو حتى الطهي.

ومن ناحية أخرى، تؤكد السيدة النبيهي، يجب على أطفال المدارس الابتدائية أن يعوا جيدا أنهم ليسوا في عطلة، وإلى غاية شهر يونيو يجب ألا يفقد الطفل في هذه المرحلة الدراسية اتصاله بالمدرسة، مشيرة إلى أنه يجب على الآباء تركيز اهتمام أطفالهم على تعلم اللغة (القراءة، الفهم، الكتابة، وما شابه ذلك)، والمنطق (الرياضيات).

كما توصي بشكل خاص الآباء “بفسح المجال للأطفال” ومحاولة مواكبتهم دون إحداث ضغط عليهم أو التسبب في قلقهم. وفي هذا الصدد، توصي السيدة النبيهي بمراجعة الدروس خلال شهر شتنبر لاستدراك الدروس وتحسين المهارات التي تم اكتسابها من خلال التعليم عبر الإنترنت.

وأوضحت أن اعتماد التعليم عن بعد لا يزال محدودا لأن غالبية الأطفال لا يتسنى لهم الولوج لشبكة الأنترنت ولا يتوفرون على اللوحات الإلكترونية والهواتف الذكية وما إلى ذلك.

وفي السياق ذاته، أبرزت طبيبة الأطفال، زبيدة الصنهاجي العمراني، أن التعليم عن بعد مهم للغاية، لاسيما وأن الأطفال لن يستأنفوا الدراسة حتى شتنبر، ما سيسمح لهم بالتهيئ، من خلال تنظيم أنشطتهم اليومية والاعتناء بهيئتهم والاستعداد للدروس عبر الإنترنت.

وأضافت أن التعلم الإلكتروني يسمح للأطفال بالبقاء على اتصال مع زملائهم في الفصل الدراسي عبر تقنية الفيديو، وإجراء مناقشات مع أساتذتهم، مضيفة أن فترة ما قبل استئناف الفصول الدراسية في شتنبر ينبغي أن تكون محطة رائعة لإعادة اكتشاف “أطفالك”.

وفي الواقع، تضيف السيدة الصنهاجي العمراني، في فترة الحجر الصحي، يجب أن نشرح للأطفال بهدوء سبب مكوثهم في المنزل وعدم ذهابهم إلى المدرسة، وتنصح الآباء بتنمية الروح الإبداعية للأطفال وإيجاد الطريق لملء فراغهم بشكل خاص بالألعاب الجماعية والألغاز والقراءة والرسم والموسيقى.

وكان وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الناطق الرسمي باسم الحكومة، سعيد أمزازي، قد أعلن، يوم الثلاثاء المنصرم، أن الوزارة قررت عدم التحاق التلاميذ بالمؤسسات التعليمية إلى غاية شهر شتنبر المقبل.

وأوضح السيد أمزازي أنه سيتم الاقتصار على تنظيم امتحان البكالوريا، من خلال إجراء الامتحان الوطني للسنة الثانية بكالوريا خلال شهر يوليوز، والامتحان الجهوي للسنة الأولى بكالوريا خلال شهر شتنبر.

وفي هذه الأثناء، يمضي الأطفال أوقاتهم داخل منازلهم فلا يخرجون ولا يستمتعون باللعب في الهواء الطلق، وهم بذلك يحافظون على صحتهم، ويجب على الآباء التحلي بالصبر واغتنام هذه اللحظات التي ستظل محفورة في ذاكراتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.