جدل حول تأجيل ترقية الموظفين.. قراقي: قرار مبرر بالقانون.. وعلاكوش: قرار تمييزي

آخر تحديث : الأحد 29 مارس 2020 - 3:15 مساءً
2020 03 28
2020 03 29

أثار قرار سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، تأجيل جميع الترقيات وإلغاء مباريات التوظيف في المغرب، ردود فعل غاضبة في أوساط الموظفين، الذين عبر عدد منهم عن استيائهم منه، عبر تدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعدما تم استثناء موظفي الصحة والأمن من تأجيل الترقية، لكن المركزيات النقابية لم تنتقد رسميا لحد الآن هذا الإجراء، الذي يأتي في سياق إعلان حالة الطوارئ لمواجهة تداعيات فيروس كورونا.

وانتقد يوسف علاكوش، الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، هذا الإجراء، معتبرا أنه “يناقض الإجماع الوطني لمواجهة كورونا”، لأنه حسب قوله “يميز بين موظفي الدولة”، باستثنائه موظفي الصحة والأمن من قرار تأجيل الترقية. واعتبر علاكوش أن قرار تأجيل الترقية “لا يدخل ضمن إجراءات الطوارئ”، لأنه “حق مكتسب”، مشيرا إلى أن موظفي قطاع التعليم هم الأكثر تضررا، منه لأنهم يشكلون حوالي نصف موظفي القطاع العام.

وكتب يونس الراوي تدوينة قال فيها إنه “لا يحق لرئيس الحكومة قانونا أن يتجاوز النظام الأساسي للوظيفة العمومية، ومثيله الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية”، مشيرا إلى أن المرسوم بقانون حول حالة الطوارئ الصادر في 24 مارس، لا يتضمن في مادته الخامسة أي إجراء ذي طبيعة إدارية.

ولكن بالعودة إلى نص المرسوم بقانون الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا، نجد أنه يعطي الحق للحكومة لاتخاذ تدابير استثنائية، حيث ينص على أن حالة الطوارئ تخول للحكومة “استثناء من جميع الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”، اتخاذ جميع التدابير اللازمة “بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية أو بواسطة مناشير وبلاغات”، من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم.

لكن هذه التدابير لا تحول دون ضمان استمرار المرافق العمومية الحيوية وتأمين الخدمات. ويمكن للحكومة إذا اقتضت الضرورة القصوى ذلك، أن تتخذ بصفة استثنائية، طبقا للقانون، “أي إجراء ذي طابع اقتصادي أو مالي أو اجتماعي أو بيئي يكتسي صبغة الاستعجال، والذي من شأنه الإسهام بكيفية مباشرة في مواجهة الآثار السلبية المترتبة عن حالة الطوارئ الصحية”.

وحسب عبد العزيز قراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، فإن قرار رئيس الحكومة بتوقيف الترقيات “يعد مبررا بحالة الطوارئ”، لأن المرسوم بقانون الذي اتخذته الحكومة وصادقت عليه لجنة الداخلية بمجلس النواب بالإجماع، “أعطى ترخيصا عاما للحكومة باتخاذ أي إجراء تراه مناسبا لمواجهة تداعيات كورونا”.

أكثر من ذلك، يشير قراقي إلى أن الولاة والعمال في الأقاليم، أصبح لهم الحق في اتخاذ إجراءات محلية صارمة، ولو مست حقوق الإنسان، مثل فرض عدم الخروج من البيت نهائيا ليلا ونهارا، أو فرض حصار على حي معين إذا تفشى فيه الوباء.

وأضاف قراقي أن القانون المالي لسنة 2020، بني على أولويات أصبحت متجاوزة، لأن “الأولوية الوحيدة اليوم هي مواجهة كورونا، وحفظ الصحة”. أما بخصوص استثناء الأمن والصحة، فحسب قراقي، فإن هذين القطاعين هما اللذان يوجدان في الواجهة لمواجهة الفيروس، “ولا بد أن يحظيا بالدعم الكامل”. وشدد أستاذ العلوم السياسية على “أننا أمام مهمة واحدة للدولة في هذه المرحلة، هي الدولة المنقذة”.

وبالعودة إلى منشور رئيس الحكومة، فإنه جاء عبارة عن منشور موجه إلى الوزراء في القطاعات الحكومية، لمطالبتها بتأجيل جميع مباريات التوظيف، “ما عدا تلك المعلن عن نتائجها”، وما عدا الموظفين والأعوان التابعين للإدارات المكلفة بالأمن الداخلي وقطاع الصحة. وأشار منشور رئيس الحكومة إلى أنه سيتم العمل على الاستجابة لحاجيات الإدارات العمومية من التوظيفات، بعد تجاوز هذه الأزمة وفي حدود الإمكانات المتاحة.

وبخصوص الترقيات، يشير المنشور إلى تأجيل تسوية جميع الترقيات المبرمجة في السنة الجارية “غير المنجزة إلى حد الآن”، داعيا الآمرين بالصرف لعدم عرض مشاريع القرارات المجسدة لهذه الترقيات على مصالح المراقبة المالية المعنية.

وبخصوص الهدف من هذا الإجراء، فقد حدده رئيس الحكومة في تخفيف العبء عن ميزانية الدولة، وتمكينها من توجيه الموارد المالية المتاحة نحو مواجهة التحديات المطروحة، في ظل تداعيات انتشار فيروس كورونا. وفي هذا السياق، تقرر اتخاذ بعض التدابير الاستثنائية التي تهم الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والهيئات والمؤسسات، التي تؤدي أجور مستخدميها من الميزانية العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.