كورونا و كوفيد

آخر تحديث : الخميس 26 مارس 2020 - 11:41 مساءً
2020 03 26
2020 03 26
                                                                                                                             مليكة رحموني...
مليكة رحموني...
كورونا و كوفيد 
                                                  الجدة و الحفيد…
قبلَ هنيههْ
و أنا في حديقةٍ
قطوفُها دانيهْ..
جاءني حفيدي
الغالياَ..
قبَّل رأسي ..يديَّ
داعبني بصوته
الحانياَ…
جدَّتي حبيبتيِ..
ليتني أُصبحُ مثلكَ
و أنا أُجاوزُ عقودِيَ العَشَرْ..
أتنقَّلُ بين الشَّجَرْ..
أشْتَمٌّ رائحة الزَّهَرْ..
أتدثَّرُبأشعَّةِ الشَّمسِ
و نورِ القمرْ..
ثَغريِ باسمٌ
لسانُه رطْبُُ بذكرٍ
و حديثٍ
وأثرْ…
أسرَّنِي قولُهُ
فأجبتهُ..
يا حبيب القلبْ..
حتى وانْ كنتُ استوطنتُ
وطناً غير الارضْ..
و الشَّهرُ عندنا ليس مارسْ..
ففي الارضِ الشَهرُ مارسْ..
كان أنبَلَ من فارسْ..
يستفتحُ الازهارْ..
يراقصُ السَّنابلْ..
يغازلُ الاوتارْ..
يُجرِي الجداولَ و الانهارْ..
و حي ٌّالمغربِ الان
كان هو الوطنْ..
حوى أطيبَ خلقِ اللهِ
أكرَمهمْ
فرحًا و شجنْ…
آه يا حبيبْ
ذكَّرتنِي بمارسَ
و المغربَ و المغيبْ
و قصَّةََ الجدَّةِ و الحفيدْ…
اِرويهَا لي اذاً جدَّتي
و أنا لاقطِها
غداً أنا مسافرٌ
الى زحلَ وحيدْ..
تُآنسني
اذا سمِعتُ
صمْتَ الفلكِ الرهيبْ…
اسمعْ اذاً حبيبِي
الجدَّةُ كانتْ تدعى
كوُرونا..
و الحفيدُ
كوفيدْ…
زارَانَا
شهرَ مارسَ
و السَّنة العشرون بعد
الالفَينِ
والفصلُ
ربيعْ..
لئيمةً قليلاً كانتْ هي
لكنَّهُ كانَ خبيثْ…
منعنَا  الاصحابِ
و الاحبَّةِ
و الخلانْ..
فرض  علينا
السُّكونَ..
حَظَرَ
التجْوالْ ..
أدخلنَا مساكننَا
كما النمْلُ
مع
سيدنَا سليمانْ..
وشَتَّان شتَان
بين
كوفيدَ و سليمانْ…
كنَّا نحبٌّ السفرْ
و التّجوالْ..
نهفو للقاءِ القريبِ
 والبعيدِ
والمؤمنِ
والحيرانْ..
نتذوَّقُ السماعَ
والاذكارْ
و نتلوُ اياتِ
القرآنْ..
كنا  عرباً
 وأحراراً
أهلُ الفرقانْ…
صَمَتٌّ برهَهْ
و كأنّي أزُومُ الارضَ ..
فوطني المغربَ..
فمدينتِي وجدهْ…
وضَعَ قُبلةً على يديَّ
فعرجْتُ ثانيةً
حيث أنَا ..
و ندَّت
منيَّ ضحكهْ…
تحيَّرَ فأجبتُهُ
في اللَّحظهْ…
أتعرفُ أن القبَل
سلبتْ منَّا
آنذاكَ حتَّى للاحبَّهْ…
فكوفيدْ أرادَ
أن يقطع بيننَا
المودَّهْ…
أغلقَ في وجوهِنا
المدارسَ..
و الجوامعَ..
أبكَى الآذانْ…
نسيَ أنَّا مغاربةٌ شدادٌ
نأويِ في دواخِلِنَا
ديناً و دنياَ و محبَّهْ…
عدنَا الى خالقنَا
عرفنَا أن ربَّهُ
خلقَنا أحسَنَ
تقويماً
وأعْظمَ شأناً
و أذكَى…
حاربنَاهُ
بماءٍ
وغذاءٍ
 ونشاطٍ
و صلاةٍ أسمَى
و لمَّا ظنَّ أنَّهُ
أحَاط بنَا
كان عطاؤُه لنَا
أجزْلَ
و أوْفىَ
أدخلَنَا بحورَ ذواتِنا
أخرج أنْهارَ انسانياتِنَا
أدنَانا من ربٍّ
رحيمٍ
نفرُّ اليه ِ
ساءَ الزَّمانُ
أوْ أرْخَى….
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.