روبرتاج.. أبناء زايو يعانون وسط “الثلوج” بدول البلقان في انتظار العبور إلى “الفردوس الاوروبي”

آخر تحديث : السبت 1 فبراير 2020 - 12:37 مساءً
2020 01 29
2020 02 01

فؤاد جوهر –

في رحلة شائكة ومحفوفة بالمخاطر المتنوعة يغامر العديد من الشباب المنحدرين بمدينة زايو ، بأرواحهم في سبيل تحقيق هدف قد يكون أو لا يكون، ورهين بآجتياز طريق الموت “الوعرة” المسالك، والمتنوعة التضاريس انطلاقا من الحدود التركية اليوناية، فدول البلقان، وصولا إلى دول أوروبا الغربية.

وتمثل دول البلقان “البانيا” “الجبل الأسود” “البوسنة والهرسك” “كرواتيا”، الحلقة الأصعب في رحلة الموت هاته للمهاجرين المغاربة الذين فضلوا طريق البر عن مياه المتوسط، خصوصا كرواتيا أو “السد المنيع” أمام طموحات الشباب باﻹلتحاق بدول اوروبا الغربية، حيث يهابها الكثير من المهاجرين لقساوة عناصرها الأمنية وحرس حدودها. ويمكث الكثير من الشباب المغربي تعود أصولهم من زايو، بركان، اكادير، البيضاء، بالعاصمة “سراييفو” لفترة زمنية، شاءت الأقدار أن تصادف الأحوال الجوية السيئة، حيث وصلت درجة الحرارة إلى أقل من 6 درجات بالعاصمة، والمناطق المحاذية لها، وسط الثلوج وفي ظروف بئيسة لم يعتادوها في البلاد.

يروي “ح.ج” للجريدة ، أنه قضى ما يناهز عن 7 أسابيع بألبانيا في ظروف معيشية صعبة جدا، افتقد من خلالها للأكل الجيد، والنوم المريح وسط عائلته بمنطقة في أقصى الشمال الشرقي بالمغرب “زايو”، قبل أن يتم اعتقاله وسط الجبال بالحدود مع “مونتي نيغرو” أو الجبل الأسود، ليعاود الكرة مرة أخرى، حيث تمكن من اجتياز الحدود بنجاح بعد عناء طويل وفي ظل ظروف مناخية وتضاريسية قاسية.

ويضيف الفتى الأشقر “الأنيق”، أنه واجه قساوة البرد والثلوج بالمشي ليلا بين التضاريس المتنوعة، والخلود للراحة في النهار، بهدف تجنب دوريات حرس الحدود. وبمرارة يقول أنه لم يكن يتوقع كل هذه المحن في المسالك الخطيرة، حتى أنه فكر في الرجوع إلى موطنه الأصلي، ولم يصل إلى “سراييفو” بالبوسنة والهرسك الا بعد أن استنزف كل قواه البدنية والمعنوية.

ويسعى العديد من المهاجرين المغاربة الذين اختارو هذه الطريق الشائكة إلى الوصول الى دول اوروبا الغربية عبر اجتياز مجموعة من الدول، ابتداءا من الحدود التركية اليونانية، مرورا بدول البلقان غير أن عزمهم في تحسين ظروفهم المعيشية يصطدم بمسالك وعرة ومناخ قاسي خصوصا في فصل الشتاء، ودوريات حرس الحدود المنيعة.

ويتواجد بالبوسنة التي تفصلها عن كرواتيا حدود برية جبلية، المئات من المهاجرين الشباب من المغرب خصوصا بالعاصمة “سراييفو”، و بلدة “فليكا كلادوشا” القريبة من الحدود مع كرواتيا، ينتظرون فقط تحسن الأحوال الجوية، لحزم حقائبهم من جديد، ولمواصلة رحلة “الموت” الشاقة الى البلد المجاور “كرواتيا” السد المنيع أو “الباراج” والحلقة الأصعب لأغلب المهاجرين.

“ثمانية عشر” مهاجرا مغرببا يتجمعون في أحد الفنادق الرديئة بالعاصمة “سراييفو” الشاهدة على حروب اﻹتحاد اليوغوسلافي، يقول “ر.ح” لجريدة “عبر”، أنه ليس سهلا أن تطأ قدماك اوروبا الغربية، حيث سرد لنا كيف تقطعت به السبل رفقة آخرين من زملائه، بنومهم كالسجناء في “اوتيل” رديئ جدا، يلتحفون مانطات قديمة ومتسخة، ووقوفهم بجنبات مراكز التسوق، لعلهم يحصلون على العطف المفقود من الزبناء ويجنون بعض النقود.

بينما زميله “ز ر” يقول بأنه يحاول تجنب العناصر الأمنية التي تلاحقهم، ويبيع “الكلينيكس” و”الشوينغوم” ليظفر ببعض النقود تقيه شر الجوع والبرد القارس، ويضيف بالعامية “نصورو شي صرف باش ناكلو ونباتو في الاوتيل ونتخبتو فيه بالبرد البرد البرد اخويا في سراييفو يجمدو عروقك.

وتتعرض البوسنة وهي دويلة صغيرة في البلقان لموجة غير مسبوقة من الهجرة، خصوصا مع تحويل الطريق للعبور الى دول اوروبا الغربية اليها، بعد اجتياز الأراضي اليونانية “سالونيك”، والبانيا الفقيرة، ثم الجبل الأسود، فالبوسنة والهرسك أين يتجمع المئات من المهاجرين المغاربة ينتمون إلى مختلف المناطق.

تدفق المئات من الشباب إلى طريق البلقان الشائك، سيتواصل، خصوصا أمام الصعوبات التي يلاقيها المهاجرين عبر مياه المتوسط الباردة، وشح فرص العمل وغياب بدائل حكومية لتشجيع اﻹستثمار والتنمية بالمناطق التي تعرف النزوح كالريف، غير أن حسب ما صرح به المهاجرون عن رحلتهم الطويلة والغامضة، فإنهم يكونون عرضة للتهديد والشتم واﻹبتزاز، والمعاملة القاسية طيلة مشوارهم المرير والذي تفوح منه رائحة البؤس من كل الجهات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.