شباب من “زايو اليتيمة” عالقون في طريق “الموت” الرابط بين اليونان وقلب أوروبا

آخر تحديث : الخميس 28 نوفمبر 2019 - 10:26 مساءً
2019 11 26
2019 11 28

فؤاد جوهر

بعدما استعصت الهجرة السرية على العديد من شباب منطقة الريف انطلاقا من سواحل المتوسط، وبالضبط من سواحل أركمان، رأس الماء، والسعيدية، بسبب تشديد الخناق عليها من قبل السلطات الأمنية، فضل الكثير منهم اللجوء الى الهجرة السرية عبر قطع طريق “بري” خطره متنوع، ويمثل بديلا مرا وأكثر خطورة، انطلاقا من الأراضي التركية في اتجاه اليونان فدول البلقان، وصولا الى قلب اوروبا.

حسام شاب ذو 23 ربيعا من مدينة زايو التابعة اداريا للناظور، اختار الطريق البرية وفضلها على مغامرة اﻹبحار السري بالمتوسط، فبالكاد تحصل على مبلغ مالي قدره 5000 درهم للعبور الى تركيا، كأول محطة في مغامرة الموت، وفي تصميمه بلوغ اسبانيا القصية من المغرب بنحو 14 كلم في واحد من المغامرات غير المفهومة للكثيرين، خصوصا أن الرحلة البرية عبر دول البلقان قد تمتد لأكثر من 6 أشهر، بينما قد لا تتعدى عبر المتوسط بمنطقة البوغاز “طنجة” 45 دقيقة.

يروي الشاب الأنيق الذي اشتغل ببلدة زايو في مجال الحلاقة بمرارة، كيف شق الطريق المحفوفة بالمخاطر بين الحدود التركية الى مدينة “سالونيك” اليونانية، وكيف قاوم الجرح في يده واﻹلتهاب الحاد الناجم من اصابته عن جرح أثناء قفزه “الكرياج الحديدي”بالحدود، وحزنه المرير والعميق عن عدم توفق خاله واعتقاله بالحدود الفاصلة بين تركيا واليونان كمهاجر سري، وارجاعه الى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء.

كل هذه الأحداث مجرد “كرولونوجيا” لأحداث أليمة، صاحبها التعب واﻹرهاق والجوع والعطش طيلة الأيام التي قضاها في الغابات والتضاريس المختلفة للوصول الى “سالونيك” اليونانية، حيث استقر بها فترة زمنية محدودة في منطقة اللاجئين التي اعتبرها شبيهة بمخيمات البؤس والحرمان، ليواصل الفتى رحلة “الموت” الشائكة الى “البانيا” كمحطة ثالثة في اتجاه بلدان اوروبا الغربية، وهو الأن مازال ماكثا بها بعد فشله في محاولتين سابقتين لبلوغ “الجبل الأسود” أو “مونتينيغرو” تمهيدا للوصول إلى “البوسنة والهرسك”، حيث تم اعتقاله رفقة صديقين له في رحلة الغموض والمخاطرة وارجاعه ليرميا بهما الجنود في غابات البانيا من جديد.

يروي لنا صديقه “كريم” عبر تقنية “الواتساب”، أن الرحلة لم يكن يتصورها بهذه الخطورة، خصوصا وأن فصل الشتاء يقرع أبوابه، وانخفاض درجات الحرارة الى أدنى المستويات تجعلنا -يقول- عرضة لمخاطر المرض المتنوعة، مع قلة اﻹمكانيات المادية التي تزيدنا قلقا واضطرابا، وعائلاتنا الفقيرة بالناظور، لا حول ولا قوة لها الا بالله، لا يمكن لها، ولا تستطيع مدنا بالنقود، ويضيف أنهم مستقرون بألبانيا الى حين تحسن الأحوال المادية والجوية على حد سواء لمواصلة الرحلة الملغومة بالمخاطر.

12 شابا من ذات المنطقة “زايو” عالقون بالبوسنة وهم الأن بالضبط في منطقة “كلادوشا” مع الحدود الكرواتية في مساكن مهجورة من أيام حروب اﻹتحاد اليوغوسلافي بداية التسعينات، عجزوا عن العبور الى قلب اوروبا، بعدما أمسكت بهم شرطة الحدود، وهم على مشارف الوصول الى “سلوفينيا” المحطة ما قبل الأخيرة والأهم في أجندات المهاجرين السريين القادمين من الريف المغربي ومن باقي المناطق المغربية.

يحكي لنا “يونس” المنهك جسديا، وهو أصلا يعاني بمرض مزمن “بوزلوم” بمرارة، أنه قضى رفقة شلة من أصدقائه ما يقارب 14 يوما مشيا على الأقدام ليلا، متحملين البرودة القاسية لدول البلقان وبين الغابات الكثيفة والوديان، وخطورة المسالك وعذاب مختلط مع تفاؤل مر وحذر املا في قطع كيلومترات أكثر، واﻹقتراب من “سلوفينيا” لينتهي بهم المطاف بين أيدي دوريات حرس الحدود، وهو ما شكل لهم ضربة قاضية، ومرارة وانكسار، حيث تم ارجاعهم الى النقطة الخلفية وهي “البوسنة”، وهم الأن ماكثون بها ينتظرون الدعم المادي من أهاليهم إن وجد لمعاودة الكرة ثانية الى الهدف المنشود وهو “قلب اوروبا” رغم صعوبة المأمورية.

صديقه أحمد من ذات المدينة “زايو”، يحكي، أن رحلتهم لا زالت طويلة ومحاطة بالغموض، خصوصا مع تشديد اﻹجراءات الأمنية على المناطق الحدودية القريبة من بلدان اوروبا الغربية، وتزامن رحلة “المغامرة” مع اقتراب فصل الشتاء وتساقط الثلوج بدول البلقان، وتأثير ذلك لا محالة على مشوارهم الطويل والغامض.

مؤشرات الهجرة السرية في تزايد وتدفق مئات الشباب من المناطق الريفية سيتواصل إلى دول البلقان، أمام صعوبات اﻹبحار السري، واحتمال الموت غرقا بالبحر المتوسط، وقلة فرص الشغل، وغياب بدائل حكومية للرفع من وتيرة التنمية، غير أن وحسب ما صرح به العالقون في دول البلقان من أبناء “زايو” في البوسنة، أنه بتركهم للمدينة الملقبة ب”اليتيمة”، ظنوا أن الأسوء قد تركوه وراءهم ولم يكن في علمهم، أن رحلتهم مليئة بالتحديات، وفي كل محطة جديدة يصلونها يفتحون صفحة جديدة للمعاناة، وهم الأن في البوسنة لا تبدو وضعيتهم أحسن مما كانت عليه.

جريدة عبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات7 تعليقات

  • إن لله وإن إليه راجعون ، مساكين شحال قطعولي قلبي .
    تفو على المغرب ديالنا الغني يزيد غنا شفارة والفقير يزيد فقرا والملك داير عين ميكة وخوتنا كيموتو بالقهر والجوع. يعلم الله كيتكون عوائلهم مساكين.

    • مول الخبر غي كيهضر بلا مايشوف والو الحمدالله على كل حال حنا مشكينا على حد ومخصنا والو

  • لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
    اللهم يسر أمرهم واحظهم من كل سوء وبلغ مقصودهم .

  • Lahe ywaslk 3la khir akhayi chbaga

  • قبح الله الفقر

  • من فضلكم امدونا برقم هاتفهم
    MDrisbaleares@gmail.com