عبد الرحيم السارح يكتب.. “رأس الماء” واقع مجتمع بين الأمس واليوم

آخر تحديث : الخميس 7 نوفمبر 2019 - 8:40 مساءً
2019 11 06
2019 11 07

بقلم : عبد الرحيم السارح

قبل سنوات من الآن،مدينة رأس الماء أو بالأحرى قرية رأس الماء قبل أن تنتهك حرمتها و يتم استصدار قرار تحويلها لجماعة حضرية عوض القروية،كانت تعيش في هدوء تام في جميع مناحي الحياة خاصة بوضعها السياسي.حيث كان أي مواطن يعرف أن هناك رئيس دائم لا يتغير في حين يتم بين الفينة و الأخرى تغيير بعض نوابه كتغيير الجوارب.

نعم هكذا كانت،فلم يكن المواطن يعلم في كثير من الأحيان أسماء أعضاء مجلس الجماعة أو بالأحرى معرفة دورهم و مسؤولياتهم عدى الحضور في الولائم و الاعراس و حتى الجنائز لم يكونوا يوعرون لها اهتمام،إلا إذا كان المتوفي تأتي من بعده بعض الأصوات للانتخابات أو صاحب مال و جاه.

نعم بالأمس القريب و ليس البعيد كانت هذه الجماعة الترابية تستكين لهدوئها السياسي،فلم يكن تحدث ضوضاء عن دورات مجلسها الجماعي و لم يكن يعرف حتى متى و كيف تتم هذه الدورات.بل و لم يكن المواطن يعرف حتى ماذا تعني دورة مجلس الجماعة.

هذا الواقع الذي ساد خلال السابق من عهد المدينة “ذات الاحتياجات الخاصة”كان معه من الصعب تأمل جديد أو مستقبل أو وجوه جديدة في مجالها السياسي.إذ بمجرد الحديث أو انتقاد أحد من منتخبيها و لو على سبيل الضحك،كنت ستجد تهديدا و وعيدا قد سبق للمنزل عن طريق الأعيان و الاتباع و من كان في هذه الحالة مؤكد بات في الضلام خارج المنزل بسبب سخط والديه عليه من باب خوفهم مما أسميه دوما ب “بوعو”.

مرات الأيام و السنوات و الحال على ما هي عليه،إلى أن هبت ريح اقتلعت بعض الكراسي الرأسية التي كان يجلس عليها المؤتمنون على البلدة،فمنهم من سقط و منهم بقي جالسا و لو على قشة..

بدأت تتوضح بعض الامور و المفاهيم و بدأ معه المواطن ينشد مستقبلا غير الذي كان ساءدا.

جاء الغيث بعد ذلك و غيرت بعض وجوه السياسة و بقيت أخرى تنتظر الفرصة المواتية للرجوع بالبلدة لسابق عهدها مستغلين العروق التي زروعها منذ سنين خلت و التي تفرعت في تربة الأمية و الخوف و اللا اهتمام.

مع جديد ذلك استوعب المواطن دوره الفاعل في السياسة المحلية ليس فقط خلال الانتخابات و أمام صناديق الاقتراع بل من خلال النقاش الدائم و الفعال،لمختلف القضايا التي تهم الشأن المحلي..

كيف لا و هذا النقاش الذي أصبح ساءدا في كل المجالس التي ترى فيها شخصين و أصبح معه كل شيء مسيس حتى كوب الماء الذي تطلبه لأحدهم. تسييس بدأ عقلانية يناقش الأفكار و البرامج حتى أصبح في ما بعد شخصانيا عقيما يناقش الاشخاص بدل طرح الأفكار و البدائل و إقتراح الحلول و المساهمة الفعالة في بناء مجتمع يجمع كل أبناءه،عوض تكسير الأرجل محاولة من بعض الأطراف فرض القوة و استبيانها على حساب الطبقات الفقيرة و الهشة،التي لا يهمها سوى جمع قوتها اليومي سواء من الصيد أو الفلاحة او أي شيء آخر…

بين الأمس و اليوم متغيرات و جديد فرض نفسه مع ازدياد الوعي بين فئات المجتمع و خاصة بين شبابه،الذين أثبتوا سابقا أن بإمكانهم الوصول لأي مبتغى يريدون فقط يلزم التسلح بالإرادة و الصبر و البصيرة في معالجة الإشكالات اللحظية لفرش الطريق لتحقيق الأهداف المرجوة.

نعم بالأمس لم يكن المواطن يعلم حتى مواقيت عمل الإدارة..لم يكن يدرك أن بالإضافة لشواهد الازدياد التي يأتي لاخذها من الجماعة،أن هذه الأخيرة من مسؤولياتها أيضا تقديم خدمات القرب للمواطنين..

هذا ما يمكن أن يكون قد تم النجاح فيه و هو غرس الوعي السياسي بين فئات عريضة من مجتمع كان نائما ثم استفاق.. و على أمل أن ينهض بعد استفاقه للوقوف على رجليه و تقديم كل الجهد لتنمية منطقة هي في الأصل لنا جميعا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات3 تعليقات

  • السلام عليكم
    في الحقيقة هذا الواقع كانت تعيشه جل المناطق في بلادنا و هي مرحلت مرت بخيرها و شرها و المجتمع المغربي كغيره من المجتمعات التي عانت ويلات الاستعمار و الإستبداد لكن المجتمع في تطور و مع قلة الوعي و الأمية التي ما زالت متفشية و كذا الفقر و التهميش حيث ما زالت هذه الآفات متفشية داخل مجتمعنا بمدنه و قراه ، لكن في الفترة الأخيرة أي ما بعد الإستحقاقات التي جرت في سنة 2015 و التي كنا ننتظر أن تفرز نخبا لها وزنها لتسير بنا إلى بر النجاة لكن الطامة الكبرى اننا وضعنا ثقتنا في شباب كنا نحسبه مثقفا و واعيا و متعلما لكن مع توالي الأيام إكتشفنا اننا كنا نجري ورا السراب طبعا هناك المتعلم لكن ليس بالمتمرس تنقصه التجربة و الحنكة و إكتشفنا أنه ذكي لكن يستغل ذكاؤه في النهب و الإبتزاز و إستغلال المواطنين البسيط و مع توالي الأيام تم كشفهم فربك يمهل و لا يهمل وكان عامل الإقليم في المرصاد و تم عزل من عزل و الدور على المتبقي و بقيت دار لقمان على حالها إن لم نقل تراجعت إلى ما قبل 1976 ، بالله عليكم يامن تقومون بالنقد و إستغلال الفضاء الأزرق يوميا و من بينهم كاتب المقال أعلاه و الذين يصبون الزيت على النار ، ألا تستحيي و أنت متورط في عديد من الملفات التي تم بموجبها عزلك ، الا تستحيي و بالأمس كانت لك دفة التسيير فقلبت المركب ، الا تستحيي و أنت تزيد في المشاحنات بين المعارضة و الرئيس الحاضر الغائب ، الا تستحيي و أنت بالأمس كنت تقصي المعارضة و تستغل وسائل الجماعة لمصلحة حيك دون غيره ، الا تستحي و أنت تسترزق من ملفات طلبات رخص البناء عوض أن تبحث عن عمل شريف ، ما هذا العبث ؟
    كنا ننتظر أن يكون لرأس الماء مجلسا مثاليا يضرب به المثل نظرا لما تزخر به المنطقة من خيرات ، لكن فاقد الشئ لا يعطيه حتى الرئيس الذي كنا ننتظر من المثير و صفقنا له ، خيب ضننا و إنشغل بمشاكله الشخصية مع قلة وعيه بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه فوالله لو كنت في مكانه لقدمت إستقالتي اليوم قبل الغد على الأقل لأخرج بأقل الأضرار .
    حسبي الله و نعم الوكيل .

  • شكرا اخي السارح هذه العقلية لأ تختلف كثيرا عن باقي القرى والمدن الموجودة في إقليم الناضور
    ونحن في مدينة زايو أيضا نعاني إلى اليوم من هذه العقلية المتسلطة والمتغطرسة في فيها وفسادها
    انتم احسن بكثير من المدن احسن من زايو احسن من سلوان احسن من زغنغن احسن من العروي.
    والكارثة الكبرى هي قرية اركمان لا يجدون الكهرباء والمشكل
    لازال جاثما على اعناق.البلاد والعباد
    اعتقد ان الغد أفضل انشاء الله ونحن نتمسك خيرا في وجوه شابة
    تسير بمدننا إلى الافضل وشكرا مرة أخرى

  • بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.
    أود أن أنصح السارح الذي كان بالأمس القريب نائبا لرئيس جاهل تقلد هذا المنصب ليس عن طريق الاستحقاق بل عن طريق دفع السير إسير!!!
    أقول لصاحب المقال عليك أن تراجع ما تكتب لأن القارئ لمقالك يجد أسلوبك ركيكا مملوء بالأخطاء الإملائية والنحوية هذا من جهة ومن جهة أخرى نفهم من مقالك أنك منذ توليك لمنصب النائب الأول للرئيس الجاهل استطعت أن تغير كل شئ بما في ذلك وعي المواطنين في بلدة رأس الماء التي كانت حالتها أيام المنفردين بتسيير الشأن العام فيها أفضل حالا مما هي عليه في أيامكم المتعثرة هذه ، بالله عليك انظر إلى الحالة التي آل إليها سوقكم الأسبوعي على سبيل المثال لا الحصر !!! ألم يكن أفضل قبل مجيئكم ؟؟ انظر إلى الأزبال التي تنتشر في كل مكان !!
    خلاصة القول لقد فعل الله خيرا لما أقالوك ومن معك ونتمنى من العلي القدير أن يعوضكم والباقين في المجلس بأناس أطهار شرفاء يخدمون الصالح العام ليسوا كأمثالكم الملهوفين وراء جمع الماء لإنشاء مشاريع لا يهمهم مصدرها أكانت رشاوى وإيتاوات دفعت مكرها من أناس كانوا مجبرين على دفعها لتحقيق بعض مآربهم ، لكن ألا تفكرون كيف سيكون جوابكم يوم الحساب ; من أين اكتسبته وفيما أنفقته ؟؟
    من ساكني القرية الغيورين.