أدبيات الهجرة و العلوم الانسانية لم تنصف “مغاربة العالم”

آخر تحديث : الجمعة 1 نوفمبر 2019 - 11:58 صباحًا
2019 11 01
2019 11 01

نصف كلمة:

لم تخضع مكونات مغاربة العالم الاجتماعية و الثقافية و مساهماتها الحضارية في المجتمعات المحتضِنة لأسرها و عائلاتها حسب معرفتي و علمي المتواضع لمعاينة و دراسة اجتماعية علمية تقف على ديناميتها و مشاكلها و قضاياها و تحولاتها و معاناتها: دراسة تقدم نتائج موضوعية حسب مؤشرات علمية تمكن سياسة المتابعة و المساعدة و الدعم و التشريع و التنزيل للمؤسسات المغربية الوصية على مغاربة العالم و هي كثيرة لتقاطع المجالات و الاختصاصات و المسؤوليات بنظرة واقعية يكون فيها الخطأ في رسم المشاريع و السياسات ضئيلا!

فلم أر إلى كتابة هذه السطور دراسة من علوم الانتروبرلوحيا درست تأثير و تأثر مغاربة العالم على و من المتغيرات الثقافية و الإثنية و الهوياتية و لم نر دراسة ديموغرافية تحدد تغير حركية و تموقع هذه الشريحة و أسباب تنقلاتها داخل أوروبا من إيطاليا و اسبانيا مثلا الى ألمانيا و لم نر دراسة اقتصادية تعاين و تحلل تأثيرات الأزمات الاقتصادية على الكسب و حصول شريحة كبيرة على التقاعد و دخول شباب الى سوق شغل متنامي و شاسع الأطراف و تأثير كل ذلك على مستوى العيش في أوروبا (نقول كذلك في كندا و الأمريكيتين و آسيا) ، و لم نر علوم الجغرافيا تدرس الامتدادات السكانية لمغاربة العالم و ارتباط ذلك بالجغرافيا و المناخ و المحيط و لم نر علوم التاريخ تحلل الظاهرة الهجروية لمغاربة العالم و تشرح و تقف بالتحليل التاريخي على شرح دور الفرد و الجماعة في التأريخ للوجود الإنساني، تحايلًا بعيدا عن الفرضيات و التخمينات و لم نر المعاينة القانونية التي تدرس تأثير ترسانة قوانين الهجرة على حقوق مغاربة العالم و التي عليها رصد المعاهدات و الاتفاقياتالتي تم توقيعها في ستينيات و ثمانينات و تسعينيات القرن الماضي و ما زاز مغاربة العالم يخضعون لبنودها رغم حدوث متغيرات جوهرية على جسد هذه الشريحة؛ و لم نر العلوم السياسية تدرس العقبات و الإمكانيات المتاحة للمشاركة السياسية لمغاربة العالم لتشكيل لوبي قوي و ورقة ضغط علما أن هناك كفاءات مغربية وصلت الى مراكز قرار في سياسيات الدول المحتضِنة لمغاربة العالم؛ و لم مر دراسات دينية فقهية تتابع الإشكاليات الفقهية و الشرعية التي يعيش تحت رزئها مغاربة العالم و جعلتهم عرضة لتأثيرات شرقية متطرفة لا تمت لديننا الحنيف و لتوجه المغاربة و المملكة المغربية الوسطي التابع للمذهب المالكي و لم نر دراسات من العلوم الاجتماعية تدرس ديناميكية الاقصاء و تأثيرها على التوجه التطرّفي في أوساط الشباب المغربي و تدرس الى جانب العلوم السياسية قضايا صعود اليمين و أخذه المسلمين و منهم المغاربة هدفًا يُقذَف بشتى أنواع الحقد و الكراهية.

فنحن أمام تغييب كلي و أمام فراغ ملأناه بقضايا و ملفات غير مترابطة و بمشاكل من هنا و هناك لم نخصص لها جلسة فكرية و بصوت مرتفع لضبط كل هذا الخصاص بشكل علمي و موضوعي و تكليف دارسين و باحثين و معاهد للوقوف على كل هذه الديناميات و المجالات التي تحدثت عنها في هذا المقال المتواضع.

علوم الانتربولوجيا و علوم البحث الديموغرافي و علوم الاجتماع و الاقتصاد و التاريخ و الفقه و النفس و الجغرافيا و السياسية و الحقوق و الاجتماع و الثقافة و التربية و التعليم و التكوين – نعم كل هذه العلوم يجب أن تُسخَّرخدمة لدراسة مغاربة العالم لنكون عادلين و منصفين لهذه الشريحة من المجتمع المغربي و الكوني. و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

محمد عسيلة، أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية التطبيقية و رئيس جمعية العائلة المغربية للثقافة و الشباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.