“إنتيلسيا” .. قصة نجاح مغربية ساهمت في إنعاش منطقة فقيرة في فرنسا

آخر تحديث : الإثنين 23 سبتمبر 2019 - 10:48 صباحًا
2019 09 22
2019 09 23

لم يكن يتوقع كريم برنوصي، الرئيس المدير العام للمجموعة المغربية إنتلسيا ، إحدى الشركات الرئيسية في مهن ترحيل الخدمات ، عندما راهن في عام 2009 ، على موقع درو، على بعد حوالي 50 دقيقة من باريس، أن يحقق نجاحا باهرا بعد مضي عقد من الزمن.

ويمكن لمقاولة انتلسيا، التي تعد أول شركة مغربية في هذا القطاع تطور نشاطها على المستوى الدولي، والتي تمكنت من ترسيخ موقعها بشكل مستديم كفاعل اقتصادي مسؤول ومترسخ اجتماعيا في المنظومة المحلية، أن تفتخر بكونها اليوم أول مشغل في المنطقة الفرنسية.

ففي نهاية عام 2019 ، تضاعف عدد الوظائف التي أنشأتها المجموعة في درو تسع مرات في ظرف 10 سنوات. ويشغل الموقع حالي ا 550 متعاونا، ، وهو ما يزيد 6 مرات عن عام 2009 عندما بدأت الأنشطة الأولى للموقع. وفي فرنسا ، تتركز أنشطة المجموعة إلى حد كبير في القطاعين العام وشبه العام ، والحماية الاجتماعية ، والاتصالات ، والمبيعات والتأمين.

لكن إذا كان النجاح حالف المجموعة المغربية ، فان طريق المجد لم يكن مفروشا بالورود. ففضلا عن المتاعب الإدارية التقليدية العادية وحاجة المجموعة إلى أن تتكيف مع التشريع الفرنسي ، فقد واجهت المجموعة العديد من الأحكام المسبقة والكليشيهات الأخرى في فرنسا المرتبطة بالأجنبي ، وبالاخص إذا كان عربيا ومسلما ومغربيا.

في مواجهة الحكم المسبق “المغاربة يكتسحون درو” في الوقت الذي كانت فيه اليد العاملة المغربية ضرورية لتصنيع المنطقة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، فان مجموعة انتلسيا ، والتي يوجد مقرها في الدار البيضاء ، أول مستثمر مغاربي في السوق الفرنسية ، أظهرت أن “المغاربة لا يكتسحون درو، لكنهم يستثمرون في درو” التي اعترفت بها مؤسسات فرنسية قدمت للاحتفال بمرور عشر سنوات على تاسيس الشركة.

وقال وسيم كامل ، نائب عمدة مقاطعة درو “إنتلسيا مغامرة إنسانية عظيمة ساعدت على إنعاش منطقة قفراء”.

وأضاف أنه على مدى عشر سنوات ، تمت تقديم يد العون ل 3000 شخص منهم 80 في المائة من النساء. “انه شرف للمجموعة المغربية التي أبانت عن حس إنساني”.

وبالنسبة لعمدة المدينة ، جيرار هامل ، فان المجموعة المغربية تعتبر في درو “كمنقذة للتشغيل” ، خاصة بعد إغلاق العديد من المواقع الصناعية ، مما خلف العديد من العاطلين عن العمل.

وقال عمدة درو في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “نحن فخورون لوجود مثل هذه الشركة العظيمة على أراضينا” ، مضيف ا أن “هذا الفخر تضاعف أيض ا مع العلاقات الودية والتاريخية التي تربطنا بالمغرب”.

وأضاف أن فرنسا والمغرب تربطهما علاقات ممتازة في جميع القطاعات بما في ذلك الاقتصاد، مشير الى أن “شركة إنتلسيا هي مثال جيد يمكن أن يعطى عن شركة مغربية تمركزت في درو والتي حققت اليوم إشعاعا يتجاوز حدودنا”.

وبالنسبة للرئيس المدير العام لشركة انتلسيا كريم برنوصي، يعد موقع درو “نجاح ا حقيقي ا، انه رسالة أمل للمغاربة والشركات المغربية التي ترغب في الاستثمار في فرنسا ، بأن كل شيء ممكن”.

وقال إن تطور المجموعة المغربية في فرنسا منذ نهاية عام 2009 كان “ضرورة” لكون “القطاع تنافسي للغاية ، والبقاء في المغرب فقط كان بالنسبة لنا محفوف ا بالمخاطر”، مضيفا “لذلك قررنا التوسع في أوروبا وفرنسا وكذلك في البرتغال ، وخاصة في إفريقيا”.

وتابع أنه يأمل أن تصبح المجموعة المغربية الخيار الطبيعي للفاعلين الدوليين الكبار الذين سيستقرون في إفريقيا لان “إفريقيا محور تطورنا لأن هذه القارة ستحقق نمو الغد “.

وتتواجد المجموعة المغربية حالي ا في 6 دول أفريقية يعمل بها 11000 متعاون ، وهي تتطلع الى توسيع وجودها اكثر في القارة.

وفي المغرب ، يقر كريم برنوصي بأن نمو المجموعة ، الذي حقق رقم معاملات يصل الى 200 مليون يورو ، “ليس بنفس القوة كما كان من قبل”.

من ناحية أخرى ، يشير برنوصي الى أن “المهن التي سنقدمها لموظفينا ، في المملكة ، سوف ترتفع، سوف نقدم لهم عملا ذي قيمة”.

ولا تنوي المجموعة Iلتوقف عند هذا الحد اذ قررت التوسع في المغرب وإفريقيا ، وحتى عبر المحيط الأطلسي في محاولة لخوض المغامرة الأمريكية في الأشهر المقبلة.

وتعد مجموعة انتلسيا ، التي تم إنشاؤها عام 2000 ، واحدة من أفضل خمس شركات فرانكفونية لترحيل الخدمات على المستوى الدولي وتحتل المرتبة السادسة ضمن الفاعلين في هذا القطاع في السوق الفرنسية.

وتقدم المجموعة عرض ا عالمي ا وتنشط في ثماني دول عبر 26 مركزا في أوروبا (فرنسا والبرتغال) وأفريقيا (المغرب والسنغال وكوت ديفوار والكاميرون) وفي المحيط الهندي (مدغشقر وموريس).

ويطمح المدير العام لانتلسيا الى أن يصبح “فاعلا عالميا بأكثر من 30 الف متعاون”، من خلال مواصلة التوسع الجغرافي في مناطق جديدة وإطلاق خطوط جديدة من الخدمات بما في ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية بهدف: مضاعفة حجم رقم المعاملات في افق عام 2020.

آفاق واعدة تلوح أمام المجموعة التي تحتل المرتبة 51 من بين أكبر 500 شركة مغربية مع خامس أعلى نمو من حيث رقم المعاملات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.