لماذا لا يظهر باعة الخضر بزايو إلا خلال الاحتجاجات؟

آخر تحديث : الإثنين 26 أغسطس 2019 - 11:12 صباحًا
2019 08 24
2019 08 26

سعيد قدوري

قام المجلس الجماعي لزايو خلال هذه السنة بتوسعة الجناح المخصص لبيع الخضر والفواكه بالمركب التجاري بزايو، وذلك في إطار السعي نحو القضاء على ظاهرة البيع بالتجوال، خاصة بمحيط المركب، بعد أن أخذت هذه الظاهرة في الانتشار بشكل رهيب.

خطة توسعة جناح الخضر جاءت بعد مشاورات ولقاءات مع ممثلي الباعة بزايو، ما يعني أن القرار يعتبر استراتيجيا بالنسبة لأصحابه، لا سيما إذا علمنا أن عددا من المسؤولين أكدوا أن الانتهاء من الأشغال سوف يكون نهاية للبيع الفوضوي، على حد تعبيرهم.

وقبل وضع خطة التوسعة قام المجلس الجماعي بعملية جرد لأعداد الباعة الجائلين حتى يتسنى له معرفة إمكانية احتواء العدد المتوفر، فكان الرقم كبيرا جدا لدرجة تساءلت معه الساكنة حول مدى صحته، ومدى إمكانية وجود العشرات من “الخضارة” بمدينة لا تتجاوز 40 ألف نسمة.

شخصيا، وخلال عملية توزيع أماكن البيع؛ أثار انتباهي وجود أزيد من 50 بائعا للخضر والفواكه، وما زاد دهشتي؛ وجود وجوه لم نعهدها تمارس هذه التجارة بزايو، فكنت متأكدا أن الأمر متعلق بعملية إنزال متعمدة في إطار عملية شد الحبل بين المسؤولين والباعة لا غير، أما العدد الحقيقي للممارسين فهو أقل من ذلك بكثير.

ولمعرفة حقيقة أعداد “الخضارة” قمنا بزيارة للجناح الجديد بالمركب بعد الانتهاء من كافة الإجراءات، فكانت المفاجأة أن أقل من 10 باعة فقط هم من يتواجدون هناك، في حين تم تسجيل قرابة 40 بائعا. فأين ذهب الآخرون.

الحقيقة التي يعرفها الكل والتي وجب الإدلاء بها، أن عدد باعة الخضر والفواكه بزايو لا يتجاوز 20 شخصا، لكن هذا العدد يكبر أثناء الاحتجاجات لغاية زيادة الضغط على المسؤولين حتى لا يقووا على إيجاد حل، خاصة أننا نعرف أن الفوضى طريق سماسرة هذا القطاع ليعبثوا به كيفما شاؤوا.

ومن خبث هؤلاء السماسرة أنهم يوزعون عربات على عدد من الشبان ويمدونهم بالسلع، ثم بعد ذلك يشكلون جبهة تشرع في الاحتجاج والضغط، ليستفيد “الإقطاعي” في نهاية المطاف من كل ما مُنِحَ للشاب، سواء تعلق الأمر بمكان للبيع أو أي امتياز آخر.

فساد هذا القطاع بزايو جعل سعر الخضر والفواكه بالمدينة الأغلى بين مدن الجهة الشرقية إن لم نقل كافة التراب الوطني، حتى أن البرتقال الذي يُنتجه سهل صبرة يُباع بمدن الجوار بسعر أقل مما يُباع عليه بزايو، وهذه مفارقة عجيبة تسترعي الاهتمام.

بيع الخضر والفواكه بزايو أصبح بيد “مافيا” تنتمي للمدينة، تجتمع قبل كل موعد لقدوم السلع لتحدد سعر البيع على هواها دون مراعاة لهامش الربح الذي قد يكون أضعافا مضاعفة، بل منهم من استفاد من هكتارات فلاحية كبيرة من أراضي الدولة لغاية إنعاش هذا القطاع محليا لكنه استقوى بهذا الامتياز مسببا أزمة كبيرة لزايو.

وإذا كانت بلادنا قد عمدت إلى نهج سياسة تحرير الأسعار فإن قوانينها لا زالت تعاقب الاحتكار والتدليس، وهذا ما يجب إعماله مع عصابة الخضر والفواكه بزايو التي نَفَّرَتْ الناس من هذه المدينة حتى أصبحت عنوانا لرحيل جماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات5 تعليقات

  • جوابا على الاستقلالي المعتز بانتمائه لحزب الاستغلال والتربح الغير مشروع لو كنت فعلا استقلاليا لاظهرت اسمك اما ان تختفي تحت يافطة النضال فهدا دون المستوى. اترك التدخل لعمك احمد بزعين وسترى العجب.

  • لأول مرة منذ تأسيس موقعكم الموقر يتطرق لموضوع شائك عانت منه ساكنة المدينة الأمرين بموضوعية ونزاهة ونكران الذات والإنحيازو….

  • لا حول ولا قوة إلا بالله. أصبحت مدينة زايو من أغلى المدن المغربية وخاصة الخضر
    فعلا هناك عصابة تتحكم في الأثمان بدون حسيب أو رقيب.

  • على المسؤولين الضرب بيد من حديد على هؤلاء الفوضويين الذين يحولون حي السوق الى مزبلة ويقطعون الشارع والصراخ والازبال

  • مقال في المستوى ويا للاسف جل الاقطاعيين في مجال بيع الخضر والفواكه استقلاليين مثلهم مثل حزبهم الاستغلالي فمن اين سياتي التغيير