شاهد فيديو … وسط مدينة زايو.. نواة حي أندلسي بديع أُجْهِضَتْ مع توالي السنين

آخر تحديث : الأربعاء 10 يوليو 2019 - 6:23 مساءً
2019 07 08
2019 07 10

زايو سيتي .نت/ محمد النابت

سميت هذه الحديقة بالأندلسية، لأن مشيدها الإسباني وضعها على شاكلة حدائق منطقة الأندلس بشبه الجزيرة الإيبيرية، فكانت من أولى معالم المدينة الحالية والتي تسمى “زايو”، وحولها تم تشييد أغلب المباني الحيوية بهذه الحاضرة.

مقابل الحديقة؛ بنايات قديمة لم تعد معالمها كما بنيت في السابق، فالنسيج العمراني الإسباني الذي ميز وسط زايو تم محوه بالتدريج إلى أن وصل حد الانقراض، لتنقرض معه معالم تجمع سكاني صُمِّمَ ليكون شقيقا لتلك الموجودة بإسبانيا.

تحكي مخططات المستعمر الإسباني والتي كشف عنها الأرشيف، أن المعمر حاول جعل زايو عاصمة شرقية لمنطقة نفوذه، فشرع يبني بها أساسات مدينة عصرية آنذاك، تتوفر على مختلف الإدارات والمرافق، وكل ذلك وفق هندسة معمارية بديعة.

شارع محمد الخامس؛ يقسم بين الحديقة الأندلسية ووسط المدينة.. مساحات خضراء من جهة وبنايات أندلسية من الجهة المقابلة.. فسيفساء عمراني تتخلله الخضرة هنا وهناك.. إنه وسط زايو.

من شارع محمد الخامس إلى شارع الشبيبة، انعطافا على اليسار نحو شارع ابن خلدون ومنه إلى شارع سيدي عثمان لنعود من حيث انطلقنا.. هي المساحة المربعة لوسط زايو القديم..

مساحة اُختيرت بعناية قصوى.. وكأنها بُنيت بالمسطرة والقلم.. فالترصيف موجود، والترصيص على شاكلة إشبيلية وغرناطة.. شوارعها على نفس المسافة.. تتوسطها حديقة دائرية تبعد بنفس المسافة على أركان الوسط الأربعة.

المار من المكان اليوم قد لا يصدق ما نقول، فما ذكرناه لم يعد له وجود.. الفوضى سادت.. تجار يبيعون سلعهم خارج المحلات.. احتلال دائم للرصيف.. ترصيص غائب.. نسيج عمراني مشوه..

هندسة البنايات الإسبانية المعروفة بجماليتها عَوَّضَتْها بنايات عشوائية لا تراعي شروط الإبداع والأناقة والجمال.. الإسمنت اكتسح كل الوسط.. الخضرة غائبة.

نشتاق اليوم لرؤية جمال الحديقة الأندلسية.. نرغب في الوقوف بساحة البريد.. أملنا في ارتشاف فنجان قهوة بالمقهى الدائري.. أين اختفت هذه المعالم؟ ألم يكن حريا بنا التوسع وفق النموذج الإسباني؟ كنا بذلك سنضمن للمدينة جمالها.

وسط زايو الحالي في حاجة إلى تأهيل يعيد له شبابه الذي نشأ عليه.. يحتاج إلى نافورات تفصل بين المحاور.. ترصيف جديد.. إنارة قوية.. المركز يحتاج إلى من يعيد البسمة إلى حدائق الوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.