زايو سيتي – عادل شكراني
الخوف من المستقبل يدفع شباب زايو إلى مداعبة حلم الهجرة، أسباب قاهرة وتحديات وعقبات كثيرة، تواجه فئة من الشباب في المجتمع، التي يكون لها أهدافها وطموحاتها المتوقدة، والتي قد تختلف من شخص لآخر.
ما يعيشه الشباب بمدينة زايو، من بطالة ويأس وفقدان للأمل في العمل والاستقرار بالبلد الأم، وتفاقم الأزمة، وعجز الحكومة، والسلطات التي تسير المدينة، عن إيجاد بدائل تطمئنهم، جعلت الكثير منهم يفكرون في الهجرة وركوب قوارب الموت.
فئة كثيرة من شباب المدينة، يكون هدفهم من الهجرة إلى الخارج، الظفر بوظيفة مناسبة تتلاءم ومؤهلاتهم العلمية، توفر لهم دخلاً مناسباً يُؤمّن لهم الحياة الكريمة، ومناخ وبيئة الحرية المتاحة لهم في البلدان الأوربية، تختلف بلا شك عن مناخات الحرية في المغرب، اذ تتيح لهم ترجمة أفكارهم وتطلعاتهم وهواجسهم، في جو من الحرية، في حين تفتقد بلادنا لمثل هذه الظروف، مما يقتل روح الابداع والعطاء لدى الشباب.
الكل يتذكر كيف غامر أحد أبناء زايو، منذ أيام مضت، بحياته في عرض البحر، للبحث عن آفاق رحبة، بسبب العامل الاقتصادي والاجتماعي، وغياب الأمل وارتفاع نسبة الإحباط.
ويبقى السؤال/ ما الأسباب الحقيقية التي تدفع بالشباب إلى الهجرة؟ ” زايو سيتي” استطلعت آراء عدد من الشباب حول الظاهرة.
هشام (طالب 23 سنة) يرى أن أهم الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة، “انعدام العدالة في توزيع فرص الشغل، والعامل المادي الذي يفتقده غالبية الشباب، هذه الأسباب تدفع بهم للهجرة إلى البلدان المتقدمة، لما تؤمنه لهم من أمان واستقرار ومستقبل واعد”.
عزيز (تاجر 27 سنة) اعتبر أن أسباب الهجرة كثيرة وتعود في مجملها إلى البطالة، وعدم توفير الوظائف المناسبة للمؤهلات العلمية، إضافة إلى أن شباب المدينة، لم يعد لديهم أمل في المستقبل، لأنه بكل بساطة فقد ثقته بالسياسيين في البلد والمسؤولين بالمدينة، لذلك يفضل أن يهاجر ويعمل ويتزوج ويستقر في الخارج، حيث المناخ والحقوق والبيئة الملائمة لظروف العيش، ليعيش انسانا محترما مكرما.
سمير ( مجاز 25 سنة) أنهى دراساته الجامعية ولحد الساعة، لم يظفر بفرصة عمل، يقول: ” الظروف الاجتماعية الصعبة، وفرص العمل المنعدمة، واستحالة تحقيق الآمال والطموحات، كلها أسباب تدفع بنا للتفكير بالهجرة، بحثا عن ظروف أفضل، ومستقبل أكثر استقرارا، وغياب التشجيع ودعم الشباب”.
يشار إلى أن التسعة أشهر من سنة 2018، سجلت أعلى نسبة مهاجرين في تاريخ الهجرة السرية من المغرب إلى إسبانيا، ويرجع ذلك إلى الأزمة الاجتماعية التي يشهدها المغرب خلال السنة الأخيرة ورهان الشباب على الهجرة حلًا أساسيًا، حيث تجاوز عدد الغرقى خلال نفس السنة 400 ، وهو رقم مفجع للغاية.
وكان التقرير السنوي للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”فرونتيكس” تَوقعُ أن تُحطم الهجرة السرية بين السواحل المغربية والإسبانية هذه السنة، كل الأرقام القياسية منذ انفجار ظاهرة قوارب الموت سنة 1988، لاسيما بعد عودة الشباب المغاربة إلى ركوب “مقبرة المتوسط”، للعبور إلى الفردوس الأوروبي، في ظل انسداد الآفاق بالمملكة.
وجاء، أيضا في التقرير أن المغاربة احتلوا المرتبة الثانية من بين مجموع المهاجرين واللاجئين الواصلين إلى أوروبا سنة 2018، بـ 13269 حرّاكا، مسبوقين بالسوريين بـ 14378 لاجئا، ومتبوعين بالأفغان بـ12666 لاجئا.
وأورد التقرير معطيات بالتفصيل عن المغاربة، مشيرا إلى وصول 12966 حراكا إلى أوروبا سنة 2015، و6836 حراكا سنة 2016، و11279 حراكا سنة 2017، و13269 حراكا سنة 2018، أي مجموع الحرّاكة المغاربة في أربع سنوات بلغ 44350 حرّاكا.
في المقابل، كشف التقرير أن السلطات الأوروبية رحلت إلى المغرب 10010 حراك، إذ احتل المغاربة المرتبة الثانية خلف الألبان ب16368، مرحلا، ومتبوعين بالجزائريين ب4048 مرحلا.
وتبقى أحلام شباب المدينة مؤجلة إلى أجل غير مسمى، لعدم وجود آذان صاغية، تلبي لهم مطالبهم، وتحسن من أوضاع معيشتهم، وتخرجهم من مستنقع المجهول.







