” كَيَاكُلْ مَعَ الذِّيبْ ويَبْكِي مْعَ السَّارَحْ “

آخر تحديث : السبت 11 مايو 2019 - 11:28 مساءً
2019 05 11
2019 05 11

عزالدين شملال

” كَيَاكُلْ مَعَ الذِّيبْ ويَبْكِي مْعَ السَّارَحْ ” مَثَلٌ دارجي مغربي كلما قرأته تَذَّكّرْتُ الحكومة المغربية وتَذَكَّرْتُ معها معاناة الشعب المغربي وبُكاءَه على حالِه وضياعِ أبنائه. حكومةٌ فشلت في إصلاح جميع المنظومات حتى أصبح يُضرب بها المثل في التغاضي عن الفساد السياسي والاقتصادي الاجتماعي والوقوف بجانب لوبيات الفساد الذين تَفَنَّنُوا في الاغْتِنَاء الفاحش وتاجروا في كل شيء، حتى في آلام الناس ومعاناتهم اليومية. الشيء الوحيد الذي نجحت فيه هذه الحكومة هو سياسة تَفْقِير الشعب المغربي وإدخاله في نفق البحث عن لقمة العيش الممزوجة بدموعه ودموع أبنائه الذين كُتِبَ عليهم الحِرْمَانُ قَسْراً في بلد يشهد أكبر انتكاسة في تاريخه السياسي والحقوقي.

فكل الحقوق تمت مراجعتها من جديد وأصبحت في مهب الريح يَتَلاعَبُ بها من عُهِدَ إليهم حمايتها وإيصالها لمن يستحقها، فرئيس الحكومة يخرج بنفسه في تظاهرة فاتح ماي لينتقد العمل الحكومي و يطالب الحكومة التي يرْأَسُها بوضع حد للفساد المستشري في البلاد وتغيير سياسة تفقير العباد، وهو نفسه الذي يعطي تعليماته لقمع كل احتجاج أمام البرلمان كيف ما كان نوعه، لتُسَالَ دماءُ الشُّرَفَاء من طلبةٍ وأساتذةٍ وأطباء، ذنبهم الوحيد هو مطالبتهم بحقهم في الشغل و تحسيسهم بأنهم أطر لهم كرامة ويحق لهم الاشتغال في ظروف آدمية.

وفي الوقت الذي كان المواطن المغربي ينتظر تحسين حاله بالزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص حتى تنتعش قدرته الشرائية فتنعكس بدورها على التجار وباقي الصناعات الأخرى، يتفاجأ بالمستوى الهزيل الذي تمخض عن الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف، ويكتشف في الأخير أنه ضحية توافق الحكومة برئاسة وزارة الداخلية ونقابة الاتحاد الوطني لمقاولات المغرب ” الباطرونا ” والنقابات الأكثر تمثيلية، يقضي هذا التوافق باستمرار سياسة تفقير المغاربة وتدمير قدراتهم الشرائية والانشغال بلقمة العيش لا غير، حتى لا ينشغل بشيء آخر يُعَكِّرُ هيمنتهم واستغلالهم وتسلطهم .

فحتى النقابات آثرت الوقوف بجانب الحكومة والارتماء في أحضان ” الباطرونا ” ليحافظ شيوخُها على امتيازاتهم الشخصية وأرصدتهم البنكية البعيدة كل البعد عن أي محاسبة محتملة . ويبقى المواطن المغربي عرضة للضرب والتهديد والاعتقال متى انتفض وخرج للمطالبة ببعض حقوقه في الساحات العمومية وأمام البرلمان، ولم يبق له إلا البكاء في صمت والتصفيق الحار لمن أكل حُقوقَه مع الذئب.!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.