ميمون معطاكة يكتب..”مسجد تنملال : من الوضوح إلى الطموح”

آخر تحديث : الأحد 18 نوفمبر 2018 - 11:26 مساءً
2018 11 17
2018 11 18

مسجد تنملال : من الوضوح إلى الطموح

أحاول من خلال هذا الموضوع رد الاعتبار للمنطقة عموما وللمسجد خاصة والاعتراف بقيمة المنطقة علميا وتاريخيا… ومساهمة مني للتحسيس باهمية المشروع والرغبة في توضيح كل ما يحتاج إلى توضيح لغير العارفين بتفاصيل ودقائق المشروع والتعبير عن طموحات و تطلعات أبناء قدماء طلبة مسجد تنملال و الحديث عن الفوائد الاجتماعية للمشروع ومدى تأثيره في تنمية وتطور المجتمع المحلي .

فلا أحـــد ينكر الدور الفعّــال لمسجد تنمـلال التاريخي في مجال الدين والتربية والتعليم لا سيما مع بداية النصف الثاني من القرن الماضي أو قبل ذلك … مما أكسبه مكانة متميزة والتي كان يحظى بها من طرف سكان المنطقة والنواحي بصفته الجامع الذي كان يتردد عليه الكثير من الطلبة والمشايخ وباعتباره مدرسة قرآنية تخرج منها العديد من الحفظة والأئمة أصبحوا أطرا فاعلة في مجالات مختلفة…

و مسجد تنملال يعد من المعالم الأثرية الدينية المتميزة التي يتوفر عليها إقليم الناظور عامة ومنطقة كبدانة خاصة والتي تفتخر بهذه المعلمة حسب ما جاء على لسان رئيس المجلس العلمي لإقليم الناظور…

كما يعتبر من أقدم المساجد بالمنطقة فلا توجد أية نصوص مكتوبة أو إشارات في الكتب القديمة تدل على تاريخ المنطقة، وحتى وإن وجدت فإنها نادرة جدا ، ويرجح أن المسجد قد بني قبل أكثر من 300 سنة حسب ما ورد في دراسات الاستاذ الباحث حسين أجعير…

وانطلاقا من عشقنا لتنملال وأهلها لحد الثمالة ، واستمرارا للعمل الجمعوي الذي بدأناه منذ سنة 2010 في جمعية تنملال للتنمية والبيئة والتكافل الاجتماعي والتي كان لها الفضل الكبير في التعريف بالمنطقة والترافع عنها في كل المناسبات واللقاءات والدفاع عنها بكل ما أوتينا من جهد …

ومع توالي تنظيم اللمات السنوية أو ما يعرف بالوعدات وما يصاحبها من تعليقات ونقاشات ونبش في الذاكرة ، وهكذا طرحت عدة أسئلة من قبيل لماذا تراجع دور المسجد ؟ لماذا فقد المسجد دوره التعليمي؟ وهل أثرت عليه المدارس والكليات ؟ و هل من سبيل الى استرجاع الإشعاع المفقود ؟ ….

وانطلاقا من كل ما سبق وحفاظا على الذاكرة الجماعية المحلية وسيرا على نهج الآباء والاجداد ومن أجل ربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل …جاء التفكير في إعادة الاعتبار لهذه المعلمة التاريخية وهكذا انبثقت فكرة توسيع المسجد وخلق فضاءات أخرى من شـأنها أن تساهم بشكل أو بآخر في تعزيز مكانة المسجد داخل المجتمع …

مكونات المشروع

يقع المشروع على مساحة تقدر بــ 576 متر مربع والبناية تتكون من ثلاث طوابق الارضي والسفلي والعلوي و يتطلب مبلغا من المال ليس من السهل جمعه، ويهدف إلى بلوغ ما يلي :

  • توسيع المسجد ليتسع لكل المصلين وتخصيص قاعة للنساء وتصل الطاقة الاستيعابية إلى حوالي 1000 مصل ومصلية
  • إنشاء مدرسة قرآنية لاستقطاب طلبة العلم والراغبين في حفظ القران وتعلم العلوم الشرعية
  • توفير الإيواء والمأكل للطلبة
  • توفير قاعة متعددة الوسائط مسايرة للتطور التكنولوجي
  • تخصيص حجرة لتقديم بعض الخدمات الطبية بعد تجهيزها ببعض المستلزمات
  • توفير محلا ت تجارية من شانها تسهيل عملية التبضع للساكنة
  • اضافة الى المرافق الاخرى كالمنبر والمحراب والمتوضأ والمئذنة …

و المشــــروع لا محالة سيشكل رافعة لتنمية المنطقة اقتصاديا واجتماعيا ويحق للجميع أن يفتخر به ويشارك في بنائه والكل معني به ومسؤول عنه باعتبار المسجد مركزَ اهتمام المجتمع المسلم منذ فجر الاسلام وما يزال ويمكن لجميع أبناء المنطقة التدخل في شؤونه والمساهمة في كل الامور التي تخصه…

كما سيساهم في الرفع من المستوى الثقافي والفكري للمجتمع المحلي في ظلّ المستجدات التي تشهدها الساحة الوطنية والدولية مع الحفاظ على الموروث الاجتماعي الأصيل للمنطقة و السعي إلى ترشيده وتطويره ليواكب مقتضيات العصر .

إضافة إلى المساهمة في تخليق الحياة العامة و تقوية العقيدة الإيمانية لدى أفراد المجتمع بالارتكاز على ثوابت الأمة ، كما نسعى من خلال هذا المشروع الى فتح أبواب الصدقة الجارية، أمام كافة الفئات في المجتمع لتحصيل الأجر والثواب في الحياة وبعد الممات.

آليات التمويل والانفاق:

من المعلوم في المغرب أن أغلب المساجد تبنى بتمويل من المحسنين ونفقات المتبرعين بل وحتى اتحاذ القرارات فيما يخص التصاميم ومتابعة البناء فانه يتم بشكل جماعي في إطار الحوار والتواصل مع المهتمين بل ويمتد هذا الى اللمسات الأخيرة مثل التجهيز و التسيير … لذلك فالمشروع يتوقف على مساهمات المحسنين وأصحاب الفضل ، وان عمارة المساجد من أفضل ما يتقرب به الى الله عز وجل ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18]. وعمارة المساجد تعني أمرين اثنين كما فسرها المفسرون :

الأمر الأول : تعهدها بالصلاة والذكر والوعظ والإرشاد والنوافل ….، وحبها، والسهر على نظافتها والنظر إليها نظرة حب واطمئنان على أنها بيوت الله …

الأمر الثاني : عمارة المساجد عمارة حسية تقوم على الإنفاق من المال على وجه البر الذي يريد به المسلم وجه الله والدار الآخرة، وهذا يعني بناءها كاملا أو المشاركة في بنائها …

ومن المٍؤكد أن تفعيل وتنزيل أهداف المشروع رهين بتوفر الامكانات البشرية والمادية الازمة مما يعني البحث عن مداخيل قارة بإمكانها أن تساعد في تغطية حاجيات المأكل والمشرب و التأطير والتسيير … وتلبية مختلف الاحتياجات المالية .

من الطبيعي جدا أننا نتحسر على الشئ بعــــد فقدانــــه لكن بعــد فـــوات الأوان

وقد كان بين أيدينا ولم ننتبه لقيمته ،لذلك علينا جميعا أن لا نفوت الفرصة ونبرهن عن وفائنا للأرض والأجداد ونساهم بما تيسر لدينا بل ونشجع الأخرين على هذا الفعل وقد يتطور بنا الأمر إلى وقف مبلغ من المال لفائدة المسجد وقد فعلها أحدهم جزاه الله عنا كل خير … فبالرغم من خيانة التاريخ لنا ولماضينا الغني الذي لم يدون أساطير وملاحم أجدادنا ، فلا يجب أن نوغل في ظلم ذاكرتنا ،فمجرد ذكر اسم تنملال ، يحضر في البال مسجدها التاريخي فتاريخ المنطقة مرتبط بتاريخ المسجد المعلوم .فلا ينبغي لنا أن نخلف الموعد مع التاريخ ، وعلينا أن ننخرط جميعا في كل الأمور التي تعود بالنفع على الساكنة والمنطقة مع احترامنا الكامل لكل الأراء المخالفة لتصورنا ورفضنا القاطع للأفكار الهدامة والتي لا يرجى منها خير …وما على المرء الا قول الخير مصداقا لقول الرسول( ص): (ومن كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيراً أو ليصمُتْ)،

فهذا المشروع ما كان ليرى النور لولا تظافر جهود الجمعية والسلطات والأهالي في إطار من التكامل والتعاون بين كل المتدخلين رغم الصعوبات التي اعترضتنا لكن بتوفيق من الله وبفضل التعاون المستمر تمكنا بخطوات ثابتة سنحت لنا ببلوغ الاهداف الأولية، والجمعية تتابع الأشغال عن كثب و بحرص شديد منذ إعطاء الانطلاقة. وبالمناسبة نحيي ونقدم كل الشكر والتقدير لكل من قدم يد العون ولو بالكلمة الطيبة ، ونسأل الله التوفيق والسداد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات3 تعليقات

  • اخي ميمون لقد اوجزت وافدت انني قرات مقالتك فاعجبتني فكلمة تنملال حينما اسمعها احس وكانني ابن المنطقة فهذه الكلمة تدخل السرور الى قلبي بمجرد سماعهااما مسجدها فاتمنى ان يجد مشروعه اذانا صاغية للمساهمة في تطويره وتحديثه فالمسجد ليس بيتا للعبادة بل هو بيت للمسلمين يتعلمون العلم فيه ويتزوجون ويعقدون الاجتماعات لمدارسة مشاكل المجتمع وماالى ذلك من ادوار اجتماعية واقتصادية وثقافيةوهلم جراواخيرا اتمنى لمشروعكم كل النجاح اخوك محمد شهبون

  • بالتوفيق

  • وفقكم الله لما فيه الخير للساكنة.