ليس البكاري وحده من يستحق الرحيل..

آخر تحديث : الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 - 2:51 مساءً
2018 11 06
2018 11 06
بقلم: أسامة بوكرين
بقلم: أسامة بوكرين

بقلم: أسامة بوكرين

في بادئ الأمر، ظننت بأن البكاري قد يكون هو “مصباح علاء الدين” الذي جاء لينقذ فريقا تكالب عليه الجميع، من تنسيقية “محاربة الفساد” التي تحولت بقدرة قادر إلى تنسيقية لمباركة “الفساد”، مرورا بهذه الوجوه الجديدة التي حطت فوق “رأس حفار القبور” الذي كان فقد نشوة الانتصار مع حلوله تاسعا في الترتيب السنة المنصرمة، وصولا إلى دخول لعبة السياسة والمال للتحكم بشآن رياضي كروي محض.

كنت مخدوعا في الرجل، أو لكي لا أقولها هكذا وألصق علامة “السذاجة” برقبتي، سأقول أنني كنت متفائلا حد الحلم، وغافلا عن المعطيات والتفاصيل الأخرى التي قد تلعب دورها في عدم نجاح الربان في قيادة سفينته إلى مرساها، وهذا ربما ما كان يشعر به العديد من أمثالي، ودعى الجميع، وأنا مقدمتهم في مقدمتهم، إلى إعطاء الرجل فرصة، دون ضجيج ولا تشويش، كي يثبت الأسس التي قد يبني عليها الصعود في سنة أو سنتين، لكن شاءت الأقدار، أن نلامس الخيبات نحن وهو، فقط بعد جولات قليلة على بداية الموسم.

اليوم، حصيلة البكاري من كل هذا، هي إقصاء مذل من كأس العرش، وفوز وحيد في البطولة، إلى جانب ثلاث هزائم ومثلها من التعادلات، هي حصيلة مخيبة للآمال، لكن الأكثر خيبة، هو الأداء الذي أصبح يتسم به الفريق، فقد أصبحنا نرى لاعبين داخل رقعة خضراء بلا خطة ولا استراتيجية ولا متعة كروية، لا شي من هذا نراه في الملعب، فإلى جانب أن الفريق يحصد الهزائم في النتائج، فإن يحصد أيضا تخريبا للعنصر البشري، الانتدابات التي قام بها البكاري، لم تعطي أكلها إلا في لاعبين، القناص رمزي، والنقاب، ما غير هؤلاء، فهم مجرد “لاعبين أشباح” لا نراهم إلا في التداريب ودون مردود واضح داخل الملعب.

البكاري الذي يحصل على راتب شهري يصل إلى 3 ملايين سنتيما، أخطأ، وهذا لا يمكن أن يغفله اثنان، والمكتب تساهل مع الأمر في الأول رغم أنه رأى أن الأمور ليست على ما يرام، وهذا كي يثبت للمتابعين أنه بمجرد رفع يده عن المدرب وعدم التدخل في قراراته، تحدث “الكارثة”، وهذا ما نجح المكتب في ترسيخه عند البعض، وربما مرة أخرى أنا أحد السذج الذين كادوا أن يصدقوا هذا، لكن بقليل من التعقل يظهر لنا أيضا، أن ما وقع داخل المكتب مع قدوم البكاري أمر غير “بريئ”، وكل تلك التنقيلات والترحيلات و”التگرديعات” الداخلية التي وقعت لا يمكن أن تكون دون مسببات لها علاقة بقدوم مدرب لم يكن يرغب فيه الكثير من أصدقاء المدرب السابق.

التصريحات أيضا لعبت دورا في وصول الفريق إلى ما هو عليه اليوم، فعند كل خروج لعضو في مكتب الفريق، نقف عند تناقض بين العضو وعضو أخر داخل المكتب، فمنهم من يقول إن البكاري رفض أن يكون له مساعد، وأخر خرج عبر وسيلة إعلامية أخرى وقال إنهم حاولوا ايجاد مساعد للبكاري لكن الجميع رفضوا، وهذا التضارب في الإفصاح عن ما يحصل داخل الفريق، لا يمكن أن يمر مرور الكرام على علاقة “الثقة” بين المكتب ومدربه.

اما القشة التي قسمت ظهر البعير، فهي تصريح البكاري الأخير، الذي حمل فيه كامل المسؤولية للاعبين، وشخصيا لمست فيه غيابا مهولا للاحترافية لدى الرجل، فلا يمكن لربان يقود سفينة أن يحمل مسؤولية الغرق لبحار بسيط داخل السفينة.

وغيرها الكثير الكثير من الأشياء والأفعال والأقوال، في علاقة المدرب بالمكتب، والمكتب بالجمهور، والجمهور بالمدرب، في “كوجيطو” غريب لا يمكن للشخص إدراكه، قد تدفع الإنسان للجنون، لكن الأمر الوحيد الثابت الذي لا يتغير، هو أن البكاري يتحمل المسؤولية في ما آلت إليه أوضاع “الإيسكا”، لكنه أيضا ليس وحده من يستحق الرحيل، بل جلهم يجد أن “يگردعو” من تسيير شؤون “الحفار” لعل شيئا جميلا يحدث في الأفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.