كيف تكون ألما في حياة أبنائك؟! - zaiocity.net | زايوسيتي.نت

كيف تكون ألما في حياة أبنائك؟!

آخر تحديث : الأربعاء 1 أغسطس 2018 - 3:53 مساءً
2018 08 01
2018 08 01
بقلم: فوزية لهلال
بقلم: فوزية لهلال

إن كنت تردد على مسامعهم صباح مساء أنك احترقت وضحيت ليكبروا، وأن الله قرن رضاه برضاك..وأن صكوك الغفران بين يديك تدخل بها من تشاء من أبنائك الجنة وإلا فالنار مورده..لينقسم بيتك إلى أهل الفردوس المؤمنين بك، وأهل الجحيم المطرودين من رحمتك.. فيتصارع الفريقان بغضا وحسدا وغيرة..

إن كنت عاجزا عن حب أبنائك جهرا..وتضن عليهم بالارتواء منك، هم العطشى لحضنك وحبك ورائحتك..

إن كنت تحبهم بطريقة مشفرة..وتتركهم يبحثون عن الرقم السري لقلبك طيلة حياتهم..دون أن يهتدوا..

إن كنت تنتظر حتى يمرض فلذة الكبد أو يموت ليتدفق حبك أنهارا ودموعك وديانا..

إن كنت ترهق ولدك بطول صمتك..ولومك.. وعيونك الباردة، موحيا إليه بأنه مطرود من رحمتك..وإذن من رحمة الله..

إن كنت تسعد وهو يستجدي حبك انقيادا واستسلاما وتبعية لك ولمعتقداتك..ولعادات آبائك وأجدادك.. ولا تسمح له بالاختلاف..

إن كنت كل ذلك أو بعضا منه..فاعلم أنك ألم.. وجع.. نزيف دام في أعماق أبنائك.

أتعجب من قسوة البعض على فلذة الكبد..يتزين للغرباء في أبهى حلة.. وليس لأبنائه إلا ثياب الصحارى الجرداء المقفرة.

طافت كل هاته الأفكار بذهني حين أتاني صوتها عبر الهاتف، ارتخت نبضاتي..كنت أعلم أن هناك كلمات بقيت معلقة على شفتها لم تجرؤ على قولها.. شعور غريب بالحزن يستعمرني وأنا أصغي لصوتها المليء بالغصات وهي تتابع البوح: “لقد فعلت كل شيء لأمي لترضى..ولم ترض!! مارست علي كل الضغوط النفسية التي تعاني منها.. لأفعل كذا وكذا.. وفعلت! تدرين صديقتي أنها ختمت معي كلامها الليلة بأنها غير راضية عني.. وبأني يوم القيامة.. و..و..و..”.

صديقتي المتدينة التي ومذ عرفتها قامت بجل أوجه البر لتفوز برضى والديها وبباب من أبواب الجنة..فهل البر أن ترضي الوالدين مهما كان الثمن؟!

بعض البر مزعج..حين تؤدي ثمنه ذاتك وتعيش نصف إنسان..وتمضي حياتك حالما بالجزاء في الجنة..وأنك ما خلقت إلا لتشقى…!.

بعض البر مزعج.. حين تختار رضا والديك كرها.. وتنقاد مستسلما..وتترك السخط تاركا معه أناك واختياراتك ووجهة نظرك.. وأحيانا.. رسالتك في الحياة.

بعض البر مزعج حين لا تكون ما تريده أنت.. وتكون ما يريده والداك..

البر أن تقوم بواجبك..إن رضي عنك والداك فهذا ما نتمنى وهو غاية المطلوب.. وإن قررا أو أحدهما عدم الرضا مهما فعلت…!ً!.

قم بواجبك.. واسمح لنفسك بالسعادة وبالجمال وبالرفاهية…فأنت ما جئت الحياة لتشقى…!.

دمتم قلوبا تختار السعادة والجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.