أحمد البدري.. قصة ابن زايو التي تحكي واقعا مريرا يعيشه الأطباء الشرفاء بالمغرب

آخر تحديث : الثلاثاء 23 مايو 2017 - 8:18 مساءً
2017 05 21
2017 05 23

زايو سيتي.نت سعيد قدوري

“أقسم بالله العظيم، أن أراقب الله في مهنتي، وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها، في كل الظروف والأحوال، باذلا وساعيا في استنقاذها من الموت والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عوراتهم، وأكتم سرهم. وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله، باذلا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، الصالح والطالح، والصديق والعدو”.

كان هذا قسم “أبو قراط” بصيغة البلدان الإسلامية، الذي يؤديه الأطباء في مختلف بقاع العالم، ومنذ ما يزيد عن 11 قرنا، قبل مزاولتهم مهنة الطب، كعربون للالتزام بالواجب، الذي قد ينقذ حياة أناس، أو يخفف معاناتهم مع المرض.

للطب رسالة إنسانية هي أولى الدروس التي يتلقاها طلبة كلية الطب والصيدلة، والتي تنمحي من ذاكرتهم مع توالي سنوات الدراسة، وما قسم الطبيب الذي يؤديه عند التخرج إلا مجرد لوحة تعلق على جدران العيادات والمصحات الخاصة. قسم عوض أن يفعل فحواه ويعمل بمضمونه أصبح وسيلة لإدخال الطمأنينة في قلب كل من يقع ناظره عليه وتستسلم بعد ذلك لنصائح الطبيب الأمين. وما سنعرفه عن قصة أحد الأطباء أبناء زايو، أحمد البدري، إلا دليل قاطع على فساد لوبيات هذا القطاع ببلادنا المغرب.

لم يكن الطفل أحمد في ظل الظروف المحيطة به يحلم أن يصير ذات يوم طبيبا يلجأ إليه المرضى للتداوي، فهو الذي ولد بدوار بني وكيل التابع لجماعة أولاد ستوت، وبعد بلوغه سن التمدرس، وجد والده نفسه مضطرا لإرساله إلى منطقة الصفصاف التي تتواجد بها إحدى المدارس الابتدائية، حيث كان يقطع أزيد من عشرة كيلومترات يوميا من أجل التحصيل.

أساتذة أحمد لاحظوا ذكاء تلميذهم، وشجعوه على المضي قدما في سبيل الدراسة، كما أن والده لاحظ اهتمام ابنه بدروسه ومواظبته، ليقرر إرساله للدراسة بمدينة بركان خلال المرحلة الإعدادية والثانوية، وهناك نال شهادة الباكالوريا بميزة “ممتاز”.

نقطة أحمد البدري خولته دخول كلية الطب والصيدلة بالرباط، ولأنه سطر هدفا يستوجب وصوله؛ واصل ابن مدينة زايو الدراسة بالكلية مكتفيا بالمنحة المخصصة للطلبة، في وقت يتواجد بهذه الكلية علية القوم، لكن ذلك لم يكن ليحبط شابا مؤمنا بما قسم الله له.

جده ومثابرته مكناه من نيل أعلى نقطة بالكلية، لتمنح له منحة خاصة، خولته التوجه إلى العاصمة الفرنسية باريس، وهناك واصل الدراسة ليتخصص في إحدى الشعب الطبية، وبموازاة ذلك، اشتغل بأحد المستشفيات، وعلى نفس المنوال؛ نال شهادته بالتميز أيضا.

عاد أحمد إلى المغرب، وحلمه مساعدة أبناء جلدته وتقديم المساعدة لهم، ففتح عيادة خاصة بالرباط، بمواصفات جد عالية، وسرعان ما انتشرت سمعته الطيبة بين الناس، فبدأ بالاشتغال و”قسم الطبيب” ركيزته في التعاطي مع هذه المهنة، ليكون عنوانا لخدمة الناس.

صرامة أحمد ومبدأه في التعاطي مع الأمور، سرعان ما ستنقلب ضده، في بلاد استشرى الفساد بكافة قطاعاتها، فيما كان هذا القطاع النبيل أحد أكبر ضحاياها. فذات صباح من سنوات الثمانينات، زاره أحد المرضى، وبعد الفحص وإجراء بعض التحاليل، تبين للدكتور أحمد أن المريض يعاني من مرض ليس من تخصصه، ليقرر إرساله إلى أحد الأطباء صاحب التخصص المطلوب، ليس بعيدا عن عيادة ابن زايو، وهنا بدأت القصة.

استقبل الطبيب المذكور رسالة أحمد البدري، والتي تتضمن كافة التحاليل ونوعية المرض الذي يعانيه المريض، ليقرر إجراء عملية له، فتم كل شيء على ما يرام، وصار المريض بصحة جيدة، وأخذ الطبيب مبلغه من المال الذي اتفق بشأنه مع المريض.

وبعد ذلك بأقل من أسبوع، وصلت إلى عيادة أحمد رسالة، وعند فتحها وجد بها مبلغ ألفا (2000) درهم، ليتبن الأمر من لدن سكرتيرته، التي أخبرته أنها من طرف الطبيب الذي أرسل إليه المريض قبل أيام، فما كان من ابن زايو إلا أن اتصل بعيادة هذا الطبيب، مستفسرا عن المبلغ وسبب إرساله إليه، ليخبره أن ذلك ردا للجميل بعد أن أرسل إليه المريض، لكن أحمد أكد له أن المسألة مرتبطة بالتخصص لا غير، ليقرر إعادة المبلغ المذكور إلى الطبيب.

هذه الحادثة وحوادث أخرى مشابهة، أظهرت لنقابة الأطباء ولوبيات القطاع، أن أحمد البدري لن يدخل ضمن جوقة الفساد الذي يدر الملايين على أطباء لا هم لهم سوى جمع المال على حساب صحة المواطن، فقرروا محاربة هذا الشاب العصامي الجدي.

خبث هؤلاء قادهم للقيام بحملة تشويه تجاه أحمد، عن طريق إرسال سماسرة قرب عيادته، همهم اعتراض المرضى وإخبارهم كذبا أن “هذا الطبيب (أحمد) غير ذي كفاءة وسبق له أن تسبب في قتل العديدين وفاقم وضع الكثيرين”. وهي حملة استمرت مستعرة لتنال من رجل أراد خدمة بلده.

ازداد الضغط على صاحبنا، فما كان منه إلا أن جمع أغراضه وعاد متوجها إلى باريس، وهناك شرع في الاشتغال مع أطباء يحترمون آدمية الإنسان، وفتح عيادة أصبح المرضى يتقاطرون عليها لسمعته وطيبة أخلاقه، فيما ترك الرباط عرضة ل”مصاصي الدماء”.

الفرنسيون قدروا قيمة أحمد البدري، وكرموه، وهو اليوم مدير لأحد أكبر المستشفيات بالعاصمة الفرنسية باريس.. بينما قطع صلته مع المغرب، فلم يعد يأتي إلا بعد عدة سنوات للالتقاء بوالديه وإخوته.. إنه قطاع الصحة ببلادنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات7 تعليقات

  • C bien ahmed btwfik wzld mdina

  • ابن العم ألف تحية و تقدير مسيرة موفقة بإدن الله
    و مزيد من العطاء

    • لقد توفي عمر البدري، أحد أقاربه المقربين الذي كان آزره في مسيرته الدراسية: إنه عمر البدري ابن زايو الذي كان مديرا للفلاحة بالناظور و الحسيمة.. رحمه الله برحمته الواسعة و أنزله منزلة الشّهداء..يا رب

  • Une histoire qui fait mal pour duvri malheureusement si ça notre pays le Maroc

  • Alf tahiya wa ta9idir li akhi lhabib ahmad acharif ohiboka ya akhi lkabir wa achta9o laka wa li kalamika al3adb wa ljamil .. baraka laho fika wa atala fi 3omorika akhi

  • السلام عليكم
    الدكتور احمد البدري اختصاصي في امراض الجهاز التنفسي والحساسية عند الاطفال على ما اظن
    كانت له عيادة في مدينة بركان ايظا
    طبيب ممتاز

  • كان عليه ان يفتح عيادته في مسقط رأسه إن كان حقا يحب مساعدة اهل مدينته.فسكان زايو ناس بسطاء يحبون الخير ولا ينكرون الجميل.