مسلمون منسيون (10): كيف يسكت العالم عن قتل العلماء المسلمين في كينيا؟

آخر تحديث : الإثنين 29 يونيو 2015 - 4:13 مساءً
2015 06 28
2015 06 29

نواصل السير على مدار شهر رمضان الكريم، عبر أرجاء العالم، لنذكر المسلمين أن لهم إخوانا يعيشون في مناطق من هذا العالم، تحت رحمة عدو يمارس التقتيل والتعذيب بالوكالة عن أطراف صهيونية همها الوحيد إطفاء نور الإسلام. رحلتنا اليوم تقودنا إلى الأدغال الإفريقية، حيث دولة كينيا، التي لم يغادرها الاستعمار البريطاني إلا وقد ضم إليها جزءا كبيرا من الدولة الإسلامية الجارة الصومال، ومنح جزءا آخر لحليفته إثيوبيا، والهدف تشتيت شمل الصومال وإضعاف الإسلام في هذا الجزء من المعمور، بضمه إلى دولتين مسيحيتين متعصبتين، هما كينيا وإثيوبيا. كانت بداية وصول الإسلام إلى كينيا مبكرة، تعود إلى العقد الأخير من القرن الهجري الأول، وذلك عندما أقام بعض المغامرين من البحارة العرب مركزا لهم على الجزر المقابلة لساحل شرقي أفريقيا، ثم بدأت الهجرات الإسلامية لهذا الساحل عندما انتشرت الخلافات في نهاية العصر الأموي. وانتشرت الدعوة الإسلامية من الساحل إلى الداخل مع تحركات المسلمين في التجارة، وفي بداية القرن السادس عشر تعرضت الإمارات العربية إلى حرب صليبية مدمرة، شنها البرتغاليون بعد اكتشافهم طريق رأس الرجاء الصالح، وتعاونت معهم الحبشة في هذه الحرب ضد الإسلام، فدمر البرتغاليون مدينة “زيلع” وأغاروا على بربرة، واستمر الصراع فأحرقوا “مومباسا” خمس مرات، ودمروا مدينة “لامو” و”باتا” وقتلوا الشيوخ والنساء والأطفال ولقد شن البرتغاليون حربا دامت قرنين، ثم تعقبتهم القوة العمانية في الساحل الأفريقي حتى قضت على نفوذهم في شرقي أفريقيا، وقامت دولة إسلامية سيطرت على هذا الساحل، وهاجرت إليها عناصر عربية عديدة. يشكل المسلمون في كينيا اليوم أكثر من 14% من تعداد السكان، أي قرابة 11 مليون نسمة، ولكن يواجهون تحديات خطيرة منها ممارسات الحكومة الكينية وعنصرية قوات الأمن في التعامل مع المسلمين، واقتحام المساجد والتضييف على حرية العبادة. تستهدف القوات الأمنية في كينيا بشكل متكرر، المساجد بدعوى وجود أسلحة بها، خصوصا في مدينة مومباسا الساحلية، ودعا مسلمون كينيون حكومة بلادهم إلى احترام الدستور ووقف استهداف المساجد في البلاد، ونددوا باقتحام الشرطة الكينية المساجد في مدينة مومباسا الساحلية، والاعتقالات الجماعية التي تشنها خروجا عن القانون، وحذروا من أن ذلك يؤجج الأوضاع الأمنية المضطربة ويهدد النسيج الاجتماعي، ويهدد مستقبل التعايش السلمي بين القوميات الكينية ويدخل البلاد نفقا مظلما. ويرى مواطنون كينيون مسلمون، أن لغة التهديد التي تستخدمها الحكومة الكينية لن تساعد في تحقيق أمن المواطنين، معلنين رفضهم صحة الرواية الرسمية. واتهموا الشرطة الكينية بكونها هي التي خبأت القنابل والمتفجرات في المساجد لاستباحتها، وهناك وقائع مشابهة أدت إلى قتل دعاة في مومباسا خارج القانون. وحسب أحد المحللين الأمنيين الكينيين واسمه “بدل محمد حسن”، فالاضطرابات الأمنية في كينيا ترجع إلى غياب مشروع سياسي يوحد الأقلية المسلمة ويحمي حقوقها ويحفظ كرامتها من البطالة المتفشية والفقر والجهل، كذلك خوف القيادة السياسية الكينية من تعاظم دور المسلمين في كينيا إثر ارتفاع عددهم وانفتاحهم على العالم الإسلامي. وخلال السنة الماضية، تم العثور على جثة رجل دين مسلم مقتولا في مدينة “إمبو” وسط البلاد، وهي جثة تعود للشيخ “محمد علي خير”. وحدث القتل بينما كان الشيخ المسلم معتقلا لدى الشرطة الكينية، لأسباب غير معروفة. ولم توضح مصالح الأمن أو الحكومة الكينية أسباب اعتقال الشيخ محمد خير، ولا كيف قتل داخل مخفر الشرطة، ولا ملابسات الحادث. وشهدت سنة 2014، مقتل 4 علماء مسلمين في كينيا لأسباب غير معروفة، ثلاثة منهم في مدينة “مومباسا” ثاني أكبر مدينة كينية، وهم: الإمام مارانجي، الشيخ محمد إدريس رئيس مجلس الأئمة والوعاظ في كينيا، الشيخ أبو بكر شريف، وهو رجل دين إسلامي شهير، وأخيرا رجل الدين الإسلامي محمد على خير. اضطهاد المسلمين في كينيا، يمتد ليصل إلى الشباب المسلم، حيث يحرم المسلمون في كثير من الأحيان، من حقهم في الشغل، وهم اليوم يعيشون تحت آلام الفقر والحاجة، في دولة تعمل جاهدة لتقضي على الوجود الإسلامي في القرن الإفريقي. إنها صرخة من الأعماق نوجهها إلى المسلمين لعلهم ينتبهوا لمأساة المسلمين في كينيا ومعها مأساة الصومال الممزق، حتى لا نتركهم فريسة للصهيونية المعتدية.

مسلمون منسيون (1): مسلمو الروهينجا بين اضطهاد بورما وصمت الشعوب الإسلامية على مأساتهم+ صور المعاناة

مسلمون منسيون (2): كيف سكت العالم عن إبادة الروس لحضارة مسلمي القرم؟

مسلمون منسيون (3): رغم المذابح المتواصلة مسلمو زنجبار متمسكون بدينهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.