قانون التعمير ليس لكل المغاربة

آخر تحديث : الإثنين 18 نوفمبر 2013 - 7:32 مساءً
2013 11 17
2013 11 18

مند قدم العصور، كانت  ولازالت ،حاجة الإنسان للسكن أو المأوى  جد أساسية ،أما في الوقت الحاضر ،وبالنظر إلى التحولات التي مست نمط العيش وما أصبحت  تفرضه أساليب الحياة العصرية  من ضرورات ،أصبح السكن في سلم أولويات و انتظارات المواطنين ،يحتل المكانة الأولى نظرا لعدة اعتبارات ثقافية واجتماعية تتعلق بالمفهوم الجديد لأسرة .

وانسجاما مع هذا التحول، عرفت حاجيات المغاربة في مجال السكن ارتفاعا مهولا في الثلاثين سنة الماضية ،لم تكن للأسف محط انتباه  الحكومات المتعاقبة ولم تكن محط ادراك لخطورة  الزحف المطلبي في مجال السكن  ،كما لم تستطيع  البرامج والانجازات في مجال التعمير مسايرة وثيرته  ، بشكل لم  يقوى على الاستجابة   لا بالحاجيات الحالية ولا تلك المتراكمة عبر السنوات.

ورغم كل هذا ،لقد أفرزت هذه المقاربة مجهودا لايستهان به مكن من إنشاء العديد من المؤسسات  العمومية وشبه العمومية والخاصة المهتمة بالتنشيط العقاري ،ورصدت لها ميزانيات ضخمة لتتمكن من  تسجيد السياسة العمرانية على ارض الواقع ،لكن هذه المبادرات  ضلت متواضعة  أمام حجم تراكم الحاجة للسكن وارتفاع إقبال المغاربة عليه ، ولم تستطيع تحقيق  النتائج المرجوة.

فالمجهود الرسمي في مجال العمران  لم يقوى  على القضاء لا على الانتشار المهول  لمدن الصفيح  التي أصبحت  تغطي العديد من المناطق ،على العكس مما كان في السابق،كما لم تستطيع العروض الكثيرة المعتمدة  من  توفير منتوجات عمرانية في مستوى القدرة الشرائية للمغاربة من مختلف الشرائح بشكل منتظم.

 ففي هذا السياق ،ضل شعار مدن بدون صفيح ،  لسنوات طويلة يؤثث فضائتنا السمعية البصرية والمجالية ،مما جعله يصبح زائفا بالنظر إلى حجم  تنامي مدن الصفيح أخرى لأسباب عديدة أهمها تورط بعض رجال وأعوان السلطة في ممارسات مشبوهة أدخلتنا  في مسلسل لا متناهي  لمحاربة مدن الصفيح واستنزاف ميزانياتي خطير  ،ناهيك عن محدودية برامج السكن الاقتصادي في إعادة إسكان  الأعداد المتزايدة من العائلات المحتاجة للسكن .

كل هذه المظاهر وبرأي الخبراء و الممارسين الجماعيين  في مجال التعمير ، أصبحت تؤشر عن محدودية السياسات المجالية والعمرانية المعتمدة في بلادنا وعن غياب استراتيجة مندمجة واضحة المعالم والأهداف . والخلل يكمن في  قانون التعمير الحالي الذي يعتبر العامل  الرئيسي  في ظهور كافة المعيقات والاختلالات الرامية إلى تمكين المواطنين المعوزين خاصة من السكن   نظرا لكونه صمم لشريحة ضيقة من المواطنين ، يليه عامل  عدم قدرة الدولة على تقديم عرض معماري وطني يفي  بالحد الأدنى من حاجيات الشرائح العريضة  من المواطنين خاصة منها  الطبقة الشعبية .

في ما يخص قانون التعمير وهو القانون الذي دبر وينظم  كل فعل عمراني  بالبلد ،فالخبراء يؤكدون على  أن نصوصه تتصف بالصرامة القاسية وغير الرحيمة تجاه رغبة وحاجة شرائح عريضة من المواطنين للسكن ،ناهيك عن السيف الرقابي الممارس من قبل والوكالات العقارية المنشاة لقمع كل محاولة الحصول على سكن خارج هذا القانون .

بدون أن ننسى التدخلات اللصيقة  لرجال السلطة مدججين بالات الهدم و بمساطر تحريك المتابعات القانوينة ضد كل محاولة ممارسة حق دستوري ألا وهو الحق في السكن  ،التي دفعت بخبرات مهمة من رجال السلطة للتفرغ  لمراقبة ما يسمى بالسكن غير اللائق او غير المشروع  على حساب قضايا تنموية أكثر أهمية في انتظارات المواطنين .

إن مسالة محاربة  السكن العشوائي نظرا لكونه لا يحترم المخططات المجالية وتصاميم التهيئة ومجهودات إعداد البني التحتية ، شيء لا يمكن تشجيعه ولكن يبقى اللافت  للانتباه كون مجلاتنا العمرانية بجميع مدن المغرب أصبحت كلها ممنوعة للبناء والتشييد وبهذا تضل  فاقدة  للمشروعية لغياب او ضعف وجود مجالات يسمح فيها بالبناء والسكن  او لكون المسموح به يوجد خارج القدرة الشرائية  للمغاربة على الأقل الذين اعرفهم  .

هذا الخلل الواضح يجرنا إلى السبب الثاني في الأزمة  المتعلق بفشل  الدولة في توفير العروض الكافية والمتنوعة  التي تراعي القدرة الشرائية لجميع الشرائح  وذات انتشار معقول على كافة التراب الوطني بمدنه وقراه ،عدا هذا من ستضل الوكلات العقارية ومعها رجال السلطة يصرفون كل جهد هم ووقتهم في منع المغاربة  من الحصول على عش لإيواء أسرهم من جهة   ومن جهة أخرى سيزيد المغاربة الذين هم في حاجة ماسة للسكن ،في القدرة على  ابتكار الحيل والاساليب لافشال الخطط وفرض انتشارمزيد من  السكن العشوائي ،كما سيزيد للأسف الشعور لذيهم  بانهم ليسوا مغاربة وما سيترتب عن ذلك من سلوكات سلبية تجاه بلدهم المغرب.

وإذا اخدنا مدينة زايو كمثال ،ففي مجال العرض المعماري الذي عرفته مندكثر من  عشرين سنة ،يمكن تسجيل دور وزارة السكنى في إنشاء حي الأمل  ووكالة لاسنيك   والبلدية في حي فرح  ومؤسسة العمران التي انشات مشروعا دخما لا يتوفر على كافة المرافق السوسيو اقتصادية عدا هذه المبادرات الرسمية تبقى بصمة الوداديات السكنية مع مطلع التسعينات الأكثر وقعا في استيعاب أعداد هائلة من العائلات المتوسطة .فمند ذالك الوقت لم نسجل أي مبادرة سكنية اجتماعية خاصة بالطبقات المعوزة التي تطرح على السلطة سؤال محرج :أين توجد المناطق المسموح فيها بالبناء؟

وفي الأخير سنضل ندور في حلقة مفرغة  بحيث ستستمر مطاردة الدولة  للمغاربة الممنوعين من السكن ومن جهة اخرى سيضل الاحتجاج  وتنظيم المسيرات والسكن في الكهوف والمقابر إلى أن انتهى الأمر يبعضهم التمني ليصبحوا اسرائيلين  للحصول على سكن بسهولة  بالنظر إلى ما يرونه على شاشة التلفاز حول سياسات الاستيطان التي تقوم بها  إسرائيل  على حساب الأرض الفلسطينية ،فهل من مستجيب قبل فوات الأوان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات10 تعليقات

  • شكرا على المشاركة .ملحوظة هناك بعض الأخطاء الاملائية .

  • قانون التعمير حكاية مع الاحتكار سياسة ممنهجة لترويج لبضاعة معينة على حساب مصلحة الشعب المغربي او بمعنى آخر الى بغيت تشري اشري علينا بالثمن اللي بغينا والى ما بغيتيش ما عمرك تبني دارك
    السؤال الذي يحيرني كيف تتجاهل الحكومات المتعاقبة وضعية العقار في منطقة الاستعمار الاسباني بهذا الشكل وهو المعرقل الاول للنمو في هذه الجهات لمذا لا تلجأ الدولة الى طرح حلول لتسوية اوضاع هذه العقارات ام تتعمد ذلك لتبقى تحت رحمتها في حالة رغبتها في تفويتها لاصحاب الشركات العقارية الكبرى لا يمكن التخلص من البناء العشوائي والفوضوي والغير منظم بدون تسوية العقار لذلك نحن نحمل المسؤولية للدولة في شخص الاملاك المخزنية التي تتعمد رفض تسوية وضعية طالبي التحفيظ بدعوى وضع اليد من طرف الاملاك المخزنية رغم عدم توفرها على وثائق تثبت ذلك بل هي تعلم جيدا ان المستعمر لاسباني قد طمس كل وثائق المنطقة وبالقوة ،

  • c est le cas des pays du tiers monde .une
    disparité énorme enter les differentes classes sociales qui composent la société
    alors une loi applicable a tous les citoyens reste loin de repondre a toutes les exigences
    mais c est la loi pas de discrimination lors de son application .

  • Juste un peu de modération et de bon sens! Les responsables locaux ne sont pas exclusivement visés chers compatriotes.Nous espérons que ces articles parviendront aux hauts responsables qui sont les premiers concernés. N’empêche que les nôtres, loin de servir de boucs émissaires sont priés de servir d’intermédiaires afin de lever ce nouvel embargo
    Merci à bon entendeur.,

  • السلام عليكم
    المشكلة ليست في القوانين بل التطبيق واحترامها من لدن السلطة (العلاقة بين الادارة و المواطن صعبة جدا ) نعم هذه حقيقة بسبب الشطط باستعمال السلطة والتعسف .(والقوانين رغم اهميتها في تنظيم البناء يصعب تطبيقها على الجميع) هذا صحيح وواضح لأن هذا مستثنى منه أصحاب المال والنفوذ إذا كان القانون يصعب تطبيقه عندنا إذآ فلا حاجة لنا به .(و في حالة مخالفتها تاتي بعدها الجهات المراقبة و المسؤولة على مدى تطبيقها : منها المجالس الجهوية للحسابات . المفتشية لوزارة الداخلية . الاجهزة الوصية … الخ ).
    والله إن هذا عار من الصحة في قرية أسكنها تبنى وفي هذه اللحظة على مرأى ومسمع وبعلمهم ولا شئ يذكر إلا المستضعفين (وبكل صراحة فالمسؤول المحلي و الموظف المكلف بالسهر على مدى تطبيق هذه القوانين يعيش بين مطرقة المواطن وسندان المفتشيات و القانين)نعم هذا أيضآ صحيح إن لم يقسم الغنيمة (وربما سبق ان سمعتم او قراتم عن عزل فولان وتوقيف فولان وحتى سجن فولان لانه تهاون او تغاضى عن تطبيق القانون ربما يكون قد تساهل مع مواطن او سمح او غفل مراقبة ورش من اوراش البناء لسبب او لاخر)لو كنا كذلك لكنا كالدول التي إذا سنت شئ طبقته .

  • بعد اطلاعي على ما كتبه الاخوان في هذا الباب بالعربية و بالفرنسية والخلط الحاصل بين الادارةو المواطنين و القوانين المنظمة للتعمير .ليكن في علم الجميع ان هذه القوانين موجودة في المكتبات ومن يرغب في الاطلاع عليها عليه فقط اقتنائها . وبعد ذلك سيغير موقفه مما كتب . ويكون بهذا قد ساهم في اعطاء منتوج كامل للاستفادة منه وتنوير القارء بمعلومات يمكن العمل بها .
    اخي الكريم هناك اكراهات بالجملة لا يعرفها الا من اطلع على حقيقة هذه الاكراهات .العلاقة بين الادارة و المواطن صعبة جدا . والقوانين رغم اهميتها في تنظيم البناء يصعب تطبيقها على الجميع .لان تفعيلها من طرف المسؤولين المحليين امر جد صعب بالمقارنة مع مستوى القدرة الشرائية للمواطنين . القانون واحد ويطبق على مختلف الشرائح البشرية المكونة للمجتمع .و في حالة مخالفتها تاتي بعدها الجهات المراقبة و المسؤولة على مدى تطبيقها : منها المجالس الجهوية للحسابات . المفتشية لوزارة الداخلية . الاجهزة الوصية … الخ .
    وبكل صراحة فالمسؤول المحلي و الموظف المكلف بالسهر على مدى تطبيق هذه القوانين يعيش بين مطرقة المواطن وسندان المفتشيات و القانين . وربما سبق ان سمعتم او قراتم عن عزل فولان وتوقيف فولان وحتى سجن فولان لانه تهاون او تغاضى عن تطبيق القانون ربما يكون قد تساهل مع مواطن او سمح او غفل مراقبة ورش من اوراش البناء لسبب او لاخر .

  • السلام عليكم
    نشكرك الأخ التدلاوي على هذا الموضوع .السكن هوأسمى أمنية كل مغربي ولاكن حرموا من هذه النعمة من طرف المفسدين الذين لايراعون إلآ ولا ذمة .كم من أحد مات وفيه غصة السكن ؟ الفساد يا أخي الفساد لم يترك أخضرآ ولا يابسآ إلا وأتى عليه .ياأخي السلطة عندنا موجودة لجمع الرشى وتقسيمها وتكديسها حتى أصبح المرء يكره سماع وطنه. أخ التدلاوي أردت بناء مسكن كما للاخرين مسكن إستغرق الحصول على ماأريد عمر سيدنا نوح عليه السلام وقلت هل أنا من غيرالبشر؟ لماذاماهومسموح لغيرنا ممنوع علينا؟ وبنيت برخصة. منذ ذلك الحين حتى الآن بنيت مائات المنازل لا رخصة ولاهم يحزنون ومن حقهم. ولاكن الغريب في الامرأن نسمع كلمة سلطة. أما ماذكرت أستاذي الكريم أننا سنحارب العشوائي هذا ممنوع .لأنك أو أننا إذا حربنا العشوائي فإننا نحارب السلطة وهذا ممنوع لأن السلطة تسترزق من ورائه. أخ الكريم نحن لم تكن لنا مكانة ولم نحترم ولم نلحق بالركب مادام مغربي واحد يحلم بالسكن .

  • الحل المقترح بكل تواضع :على ما اعتقد يجب على المسؤولين المحليين اقتراح ما يلي على جهاز الوصاية لان المحليين لا يمكن حل مشاكل من هذا القبيل محليا .وبعد المصادقة يمكن الشروع في التنفيذ .
    اولا :
    القيام بوضع التصاميم الائقة بكافة الاراضي العارية المتواجدة بالتراب الجماعي لاية جماعة وهي عبارة عن نظرة مستقبلية للمدينة تبين فيه الاراضي والقطع الصالحة للبناء فيه الطرق فيه المرافق الضرورية وبعد ذلك اشهاره للساكنة وفرض احترامه دون القيام باية تهيئة تذكر .
    ثانيا :
    الانطلاق في مشاورات مع ارباب الاراضي لبيع مايمكن بيعه و بقبول بيعها باثمان مناسبة لان الادارة سمحت ببيعها دون تجهيزها .مع التشديد على احترام التصاميم الموضوعة سلفا .
    ثالثل :
    عند تسليم رخص البناء على الادارة او الجهات الوصية وضع قانون لا ضرر ولا ضرار يؤدي المستفيد نصيبا من كلفة تهيئة الشوارع و انجاز شبكة الواد الحار ..الخ على ان تتدخل جهة من الجهات وفي اطار برنامج من البرامج او شيئ من هذا القبيل لاتمام ما تبقى من كلفة الانجاز وهذا باشراك مجموعة من الستفيدين للاشراف على تحقيق المشروع في شكل تجزءات او …
    الفكرة هذه يجب العمل عليها لتحديد نقطها الايجابية و السلبية و تعديل ما يجب تعديله .
    ورحم الله عبدا اجتهد و اصاب واجتهد ولم يصب .
    وشكرا للاستاذ الكريم على نبشه في هذا الموضوع الشائك واشكر موقعنا اللكتروني زايو سيتي على مساهماته القيمة في تنوير الراي العام .

  • Pendant que des propriétaires privés offrent leur bien en location et certains en font du commerce, d’autres à côté, souffrent à la recherche du moindre nid en pierres pour s’y réfugier…Il est vrai que c’est l’un des facteurs qui fait que le citoyen tend à réprouver continûment son identité. S’ajoutent au tas, des constructions qui présentent un péril aux occupants lesquelles perdurent dans le laisser aller total. Une habitation qui ne satisfait pas aux exigences minimales de l’habitat suppose, des mesures urgentes qu’il s’agisse d’immeubles appartenant à des personnes privées (particuliers) ou publiques (collectivités territoriales, État…) et doit concerner tous les types d’occupation. Quelles procédures il va falloir mettre en marche et dans les plus brefs délais avec ces familles opprimées et défavorisées? Faut-il revenir aux agglomérations de bidonvilles ou de taudis faits de de matériel de récupération ou de vielle tôle de voitures froissée et redressée, glanée dans les décharges publique? Doit-on recourir aux ghettos même si cela est dégradant et dépassé?
    Il est à souhaiter l’abnégation et la bonne conscience des supérieurs.
    Encore une fois ssi Tadlaoui, merci pour le choix du thème et la qualité de la rédaction.

  • الوحش إذا افترس غزالا أو أيا من الحيوانات العشبية , فانه يأكل حتى يشبع , وبعدها يترك ما تبقى للحيوانات اللاحمة الضعيفة , كالثعالب والنسور وغيرها … أما الإنسان فانه يشبع ويأخذ ما تبقى كي يموت أخوه وجاره ُ جوعا ……
    فأياهما أشفق ,, الغريزة الحيوانية أم الطبيعة الإنسانية ؟؟؟!!!!