الحقيـــــــــــقة المعلنــــة كالسراب

آخر تحديث : السبت 28 سبتمبر 2013 - 3:34 مساءً
2013 09 08
2013 09 28

الذين يحاولون إخفاء الحقيقة في مصر وسوريا والمغرب والجزائر وتونس كمن يخفي وجهه عن ضوء الشمس …وينكر وجوها , أين تختفي الشمس , وهي ساطعة في كبد السماء ؟ وليس العيب في الحقيقة – في الشمس -في حد ذاتها , وإنما قد يكمن العيب فينا البشر , فماذا يقول صاحب العين المعطوبة , هل ينكر وجود الشمس نهائيا , لأنه لايراها ؟ .

أين تخبئون الحقائق يابني البشر ؟ في عقولكم , في قلوبكم , في عيونكم المعطوبة , في صدوركم التي إحتلتها الشياطين … إننا نقول لبعض البشر السيسي بنكيران , .. و.. الذين ينكرون الحقائق ..لاتكونوا : كالنعامة ” التي تخفي رأسها في الرمال , بينما بقية الجسد ظاهر وواضح كالجيل ليعلن عن وجودها .. لكن عقلها الصغير في حجم رأسها الضئيل إذا ماقورن ببدنها الضخم الهائل .. هذا الرأس الصغير يصور لها الحقيقة مختلفة بأنها عندما تدفن رأسها في الرمال حتى لاتستطيع الأعداء المحيطة بها وبنا – أو حقائق الأشياء فيما حولها , فإنها بذلك تخفي الحقيقة الواضحة التي هي كالشمس بغية الإحساس بالأمان المفقود , لأنها لاترى ماحولها من الأعداء , ولاترى نفسها , وبالتالي فهي غير موجودة مادامت مخفية نظرها , هكذا يخيل لها عقلها المريض .

الحقيقة كالحلم , كالشمس , كالواقع المؤلم المرير .

وهكذا تظل الحقيقة قائمة بيننا وفي الوقت نفسه غير قائمة فهي أشبه بالحلم الذي نشاهده في أثناء نومنا – واقع – لأن تصرفاتنا فيه لاتختلف كثيرا عن واقعنا , في سوريا , مصر , المغرب , الجزائر وتونس لا واقع لأنه في الأصل تهويمات , ضباب بخار ماء سرعان مايضمحل ويتلاشى …فكل الأشياء والاحداث والاقوال في عالمنا هذا ..سراب وظلال وخيال وأوهام غير تابثة , أو دائمة أو مستمرة , كل شيء إلى زوال وفناء وعدم وسبحان من له الدوام .

وقديما قال : السوفسطائيون – للتلاعب بالألفاظ والحقائق وكسب القضايا من الخصوم : ” لاتوجد حقيقة تابثة ” فالأرنب الصغير على سبيل المثال , مرة يكون كبيرا وأخرى صغيرا – فكيف يجتمع النقيضان معا في لآن واحد ؟ .

الأرنب كبير الحجم بالنسبة للعصفور , وصغير الحجم بالنسبة للفيل وهلم جرا …

السوفسطائيون ( قادة العرب ) يخبئون الشمس في صدورهم ويدفنون الحقائق في عقولهم ويشاهدون الاحداث والوقائع بعيونهم المعطوبة , ويتلاعبون بالألفاظ , فالخير والشر سواء والطيب والخبيث سيان لافرق بينهما , والعمل الحسن سيئ والدفاع عن الوطن والنفس والعرض , خيانة وتمرد وثورة وخروج على القيم والمثل العليا .. والإستشهاد , إرهاب ..

وهكذا يا أمي الحزينة تظل الحقيقة ضائعة كالسراب , كالمياه التي تتسرب من بين أصابعنا , لانستطيع الإمساك بها , ولاتبقى يا أمي إلا حقيقة ثابتة أزلية .. هي الموت .

 بقلم ذ.يحيى الزاوكي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات11 تعليق

  • الاستاذ يحي الزاوكي
    لقد قلت و احسنت القول ووضعت الاصبع على الجراح
    دمت متالقا
    لك وحشة

  • anta ostad gmil

  • شيء جميل ان نقرا موضوع بهذه الابعاد السياسية و وتضارب بين الشرق والغرب العربي …؟

  • merci mon professeur

  • شكر جزيل للأستاذ يحيى يحيى الزاوكي على للمعلومات المفيدة وعلى هذا المقال الجميييييييييييييل

  • أولا أقدم الشكر الجزيل والتهاني للأستاذ يحيى الزاوغي على هذا المقال الجميل والشيق الذي يستحق القراءة
    وشــــــكـــــرا

  • الفكر الفلسفي هو الاساس الذي بنيت عليه الثقافات والحضارات الغربية وهذا التفكير الوضعي يخضع للمصالح الشخصية وطبعا مصالح بعض الشعوب فعلاقة الغرب بالشرق هي علاقة تبادل المصالح وليس علاقة تقارب في التفكير والثقافة لذلك لا بد وقبل الاطلاع على اي موقف غربي يجب استخراج ما بين السطور وفهم طريقة صياغة او التعبير عن الموقف وهم يدركون جيدا ان قوة الشرق في الوحدة وحدة الدين ، وحدة اللغة ، وحدة العاطفة … وحينما نصل الى هذا المستوى سيحسبون لنا الف حساب اما اليوم فنحن مقلدون لاننا نتيع الغالب في كل شيء حسب النظرية الخلدونية في المأكل والملبس والمشرب بل منا من لا يستمع الى الموسيقى الغربية … وأول ما يجب أن نبدأ به هو إفشاء السلام بيننا ليس كأشخاص وإنما كدول نتعاون ونتحد على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وبعده سيكون النصر على مرمى حجر أو أقل.

  • merciiii maitre pour les informations

  • Croit dire vrai celui qui dit que la nuit tous les chats sont gris

  • أتقدم بالشكر الجزيل إلى الأستاد المحترم ( يحيى الزاوكي ) على هذا المقال الشيق للقراءة ولكن في العمق فيه داء ودواء، حيث إذا أخفينا الحقائق تصير داء ،وإذا أفشيناها أصبحت دواء ، ياللأسف لو كنا نقول الحقيقة ونجد من يتقبلها لما وصلة الشعوب العربية والإسلامية إلى ما وصلت إليه اليوم ، فلهذا أخي الكريم لم يبق لنا سوى التدرع لله عز وجل أن يمن على قلوبنا الرحمة والشفقة والعطف على من يستحقها آمين يارب العالمين ،شكرا للقارئ ولطاقم زايو سيتي .

  • هناك وهم يكاد بقترب من الحقيقة لدى البعض فيشعرون إن الحياة سوف تتوقف لغيابهم، وتنتهي آمال من حولهم وسيغلق الأفق أبوابه وسيؤول كل شيء إلى نهاية بسبب رحيلهم ، انهم اناس اعتادوا على التكييف مع هذه الحقيقه المزيفه التى تجعلهم بعتقدون ان وجودهم مع غيرهم هو الذي يشكّل معايير الحياة لدى الآخرين المغلوبين على أمرهم
    احساس طاغ من النرجسيه
    تقبل مروري