” بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي “

آخر تحديث : الإثنين 28 مايو 2012 - 8:36 مساءً
2012 05 24
2012 05 28

وأنا أتابع موقع زايو ستي نت المتألق في نادي الصحـــافة الإلكترونية ،والمتوج بنقل تفاعلات مدينة زايو شكلا وموضوعا ،استوقفني موضوع تلقفت علـى الفور يراعي ،وفرملت الزمن الحاضر لساعة ،لعلي أجد وداعة ،أتنسم من خلالها عبق المـــاضي ،الذي تحشرجت لذكراه نفسي أسفـــا على الزمن التليد المنسي ،لأتأمل الصور التي كانت واسطة العقد في هذه القلادة المرصعة بلؤلؤ الماضي ومرجان الأيام الخوالي .

أمعنت النظر فـــي الصور، بعد مرور أكثــر من أربعة عقود من الزمن ، فاستأنست بوجوه تربوية (بما تحمل الكلمة من معنى) طـالما آنست وحشة عقلي الصغير ، فنقشت فيه بذور العلم والمعرفة ، والعرفان بالجميل لمعلميــن أكفــاء تربيت علــى أيديهم ،،ونهلت من ينبـــوعهم ،وتذوقت حلاوة اللغة العربية مـــن ملامستهم لناصيتها . وتمنت على التو أن يبارك الله في عمر من بقي علـــى قيد الحياة ، وينعم عليهم بالصحة والعافية.وينزل شآبيب رحمته ورضوانه على من  هم إليه رحلوا .وتذكرت على التو قول الشاعر:

وكفكفت دمعا لو أسلت شؤونه ** على الأرض ما ظن امرؤ أنه بحر

درست بمدرسة محمد بن عبد الكريم الخطابي في حقبة ما بين نهاية ستينيات القرن الماضي وبداية السبعينيات . تعاقبت علي السنوات الخمسون ، فتيقنت بعد هذا العمر أن الحقبة الذهبية لصيرورة التعليم الأولي بمدينة زايو، هي حقبة أمثال السادة: محمد فتحي ،أحمد البدوي ،عمرو محيي ، ميمون السويدي ،القـــــادري ،مكروز ،حميدوش ،كداني ،كبداني…وغيرهم .رحم الله الكل حيــا وميتــا.هؤلاء هم الرعيــــل من المعلمين الذين خبرتهم في مرحلة من مشوار العمر. فاستحقوا ويستحقون مني كل تحية وتقدير لما أسدوه للتعليم بمدينة زايو ، التي فـــاضت أياديهم البيضـــاء على أجيال تتلمذوا على أيديهم فركبوا العلم وساروا في ركابه .

إن النبش في ذاكرة المــاضي الجميل عبرة (بكسر الأول)، وتذكر الزمن التليد أسى وعبرة (بفتح الأول) ،على سنين ولت ولا رجعة. زمن تنسمنا عطره وعبقه،

وغرفنا شمائله وزدنا فضله .

فالرحمة الرحمة لمن التحق بربه ، والمباركة في العمر ودوام العافية لمن هم على أديم هذه الأرض أحياء يرزقون.

 

عبد الخالق مجدوبي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات11 تعليق

  • شكرا لك أخي خالد بدوي .إن شاء الله كلما سنحت الفرصة سنعمد الى ترتيب أفكار حول موضوع من المواضيع لنساهم بها مع إخوان آخرين .

  • أشكر السيد “لومان” على هذا الإطراء الجميل وأقول : إن هذا المقال ما هو إلا فيض من غيض من وفاء وعرفان بجميل ثلة من الاولين ممن تتلمذنا على أيديهم . فانتفضت الذكرى ترحما على من فقدناهم من الرعيل الأول من المعلمين ، ودوام الصحة والعافية على من هم على قيد الحياة .

  • NASSIT HOSSIN CHORA9 AYDAN

  • SOHBATOKA GHAYRO MOMILLATIN ABADAN FALA YAKON 9ALAMOKA CHAHIHAN YA RAJOL….
    MAJDOBI..ZOBIR KHYAT…MED GNOF…HOSSIN O9LID….INNA L3ARABYATA TABDO BI 1000 KHAYR…
    DA3NA NA9RA2K…

  • j applaudis infiniment mr Abdelkhalek pour la hauteur du lexique et la perfection du choix du théme;c est un retour vers le passé mais qui est pas passé dans nos mémoires;c est toujours gravé car il s agit d une ère ou les principes et les valeurs étaient loi; je reviens pour redire bravo pour la nobleté du style et d ésprit

  • أشكرك أخي عبد الكريم أيضا على ردك الجميل ، وأتمنى لك التوفيق في حياتك التي لا تخلو من وفاء ومن رد الجميل لكل من هم أحق وأجدر بذلك.

  • بارك الله فيك أخي على هذه الكلمات المعبرة التي عشتها حرفا بحرف، كما أحيي فيك رد الجميل لهؤلاء الرجال، كما لا يفوتني أن أشكر أستاذنا السيد سالم على هذا السبق في اختيار مثل هذه المواضيع الهادفة والراقية، دون أن ننسى موقعنا المتميز زايو سيتي.

  • أخي الكريم.
    منكر من جحد وجفا من علمه ، وقال فيه ما يميزه. فنقل الصورة على حقيقتها وبالوفاء التام لشخصياتها التي شكلت مرحلة من العمر ، وبصمت في الذاكرة نقوشا مرصعة بالمهنية والنبل والعطاء. فلا مندوحة من الصدق والوفاء لمن علم وقدر للعلم حق قدره .

  • ما لفت نظرى فى المقالة
    ليس أسلوبك الرائع فى الكتابة
    ولكن ما لفت نظرى هو الوفاء فى زمن الجفاء
    قليلون من يذكروا الناس بهذا النبل
    وهذه الأخلاق

    دمت بتميزك

  • أشكر السيد بن مهيدي على ملامسته الحقة للموضوع ، الذي اخترت له العنوان من المصراع الأول من البييت الأول من قصيدة رائعة ، نسج خيوطها الشاعر العبقري أبن الرومي ، حزنا على فقدان واسطة عقده من الأبناء . فاعتبرت هذا الموضوع واسطة عقد مرحلة زمنية من عمر مدينة زايو عشناها وسط هذا الرعيل المبجل من معلمينا .
    كما أشكرك على الإطراء الذي ثمنت به صياغة الموضوع .

  • Félicitations pour la qualité de la langue et la noblesse des sentiments. Mes remerciements pour l’intérêt que vous portez au dossier sur ” les professeurs d’hier et la culture de l’effort”