القاعدة بعد عام من مقتل أسامة بن لادن

آخر تحديث : الأحد 20 مايو 2012 - 11:17 مساءً
2012 05 20
2012 05 20

بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في منزله الكائن بمدينة أبوت أباد في باكستان  بتاريخ 02 ماي 2011 على يد قوات امريكية خاصة , راهن الكثير على ان غياب الزعيم السابق سوف يؤثر سلبا على التنظيم ,حيث توقع بعض المحللين تقزيم إنتشار القاعدة و حدوث صراعات على الزعامة مما يؤدي إلى حدوث انشقاقات من شأنها إضعاف التنظيم فكيرا و تنظيميا , لذلك سوف نسرد مسار التنظيم خلال السنة التي اعقبت مقتل اسامة بن لادن كي نرى صحت هذه التوقعات من عدمها  .

المتتبع لمسار تنظيم القاعدة منذ مقتل زعيمه السابق اسامة  بن لادن يلمس تقدم ملحوظ لهذا التنظيم من الناحية الفكرية و التنظيمية , ففي اليمن استطاع التنظيم تغيير استراتجيته القتالية من حرب الإستنزاف التي كان يشنها على التواجد الامريكي في المنطقة الى حرب التمكين حيث استطاع السيطر على عدة محافظات و القيام بإدارتها, و مما ساعده على ذلك إنظمام كثير من زعماء القبائل و ابناءهم الى التنظيم , حتى ان هذا الأخير غير اسمه من تنظيم القاعدة إلى انصار الشريعة بل تمنكن  التنظيم في اليمن من امتلاك الدبابات مما مكنه من الحاق هزائم عدة بالجيش اليمني النظامي .

اما ابرز انجاز لتنظيم القاعدة في فترة ما بعد اسامة بن لادن فيكمن في دخول التنظيم الى الصومال عبر انضمام حركة الشباب المجاهدين التي تسيطر  على اجزاء كبيرة في الصومال رسميا للقاعدة بتاريخ 09 فبراير 2012 .

و في منطقة الساحل الصحراوي فتشهد هذه الأخيرة إنتشار واسع للتنظيم ,حيث اصبحت كدار منعة له يستقبل فيها الوافدين من كل الجنسيات و تدريبهم, فقد تم رصد وجود جنسيات عديدة في صفوفه  من موريتانيا و مالي و النيجر و غينيا و بوركينافاسو ونجيريا مما يدل على ان فكر هذا التنظيم وجد له موطئ قدم في دول جنوب الصحراء , مما ادى الى ظهور عدة تنظيمات  تتفق مع القاعدة من الناحية الايديولوجية امثال حركة انصار الدين في مالي التي تسيطر على عدة مناطق في شمال البلاد و جماعة التوحيد و الجاهد في غرب إفرقيا و التي يتمركز نشاطهة في دول الغرب الافريقي وجماعة اهل السنة للدعوة الجهاد في نيجيريا و التي يطلق عليها اعلاميا  ( البوكو حرام ).

اما في سوريا فقد شهدت الاشهر الماضة ظهور بعض الجماعات  التي تتماهى فكربا مع القاعدة و ابرزها تنظيم جبهة النصرة  الذي يعتقد أنه الذراع المستقبلي للقاعدة  في سوريا, بل ان بعض المعارضين السوريين اكدوا ان بعض السوريين اللآجئين في تركيا وبعض ثوار الداخل ملوا من انتظار التدخل الدولي و بدأو يتمنون دخول القاعدة على خط وهذا يدل على  ان الحاضنة الشعبية التي سوف تحتضن القاعدة بدأت في الظهور .

وفي مصر يلاحظ كل متتبع انه لا يخلوا أي اعتصام في ميدان التحرير دون وجود عناصر من السلفية الجهادية الذين يعبرون عن فكر القاعدة بمناصاتهم الخاصة التي ترفرف فوقها اعلام القاعدة حيث يقوم القائمين عليها بنشر فكرهم و توضيح رؤيتهم و الدفاع عن آرائهم , و أبرزمنظريهم اليوم في مصر يعض العناصر السابقة في جماعة الجهاد المصرية امثال احمد عشوش ومرجان سالم و محمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري .

و تشهد تونس انتشار واسع لتنظيم انصار الشريعة  وهو تنظيم يتبنى الفكر السلفي الجهادي و لا ينفي زعيمه الملقب بأبو عياض التونسي نصرته لتنظيم القاعدة بكل فروعه, و لأنصار الشريعة في تونس  نشاط واسع , فقد استطاع الدخول الى الجامعات و تنظيم الرحلات الدعوية و القوافل الإغاثية للمناطق المنكوبة جراء الفياضانات و  الى مخيمات الاجئين الليبين ايام الثورة المسلحة ضد نظام معمر القذافي, حتى ان السلطات التونسية تتحاشى الدخول معه في صدامات مما يدل على قوة حضور هذا التنظيم زيادة على تظيمه لكثر من الوقفات الإحتجاجية ضد ما يصفه إساءة للإسلام و المسلمين كماحصل مع قناة نسمة عندما بثت فيلم كارتوني يجسد الذات الإلهية .

و إذا عرجنا على ليبيا نجد ان هناك عدة لجان امنية تتبنى فكر القاعدة تقوم بإدارة بعض المدن  و هذا ظاهر جلي من خلال الرايات التي يرفعها عناصر تلك اللجان و التي ليست إلا رايات تنظيم القاعدة .

و في المملكة الاردنية أثبت التيار السلفي الجهادي عن قوة حضوره بعد ان نظم عدة مظاهرات و اعتصامات يطالب فيها بتحكيم القرآن الكريم و إطلاق المعتقليين السياسيين, بل استطاع ان يقف موقف الند من قوات الأمن الاردنية بعدما الحق بها عدة خسائر إثر اشتباكات حصل بعد تدخل الامن لفك اعتصام نظمه التيار السفي الجهادي .

والمتتبع للحالة العراقية يلمس عودة قوية للجماعات السفية الجهادية عبر قيامها لعدة عمليات نوعية ضد الحكومة  العراقية و التواجد الإيراني ,بل وصل الى حد السطرت على بعض المدن كما حصل منذ عدة شهور عندما سيطر تنظيم دولة العراق الإسلامية على مدينة حديثة .

اما منطقة القوقاز فتشهد انتشار كبير لفكر القاعدة, فبعد ان كان محصورا في الشيشان استطاع الدخول الى داغستان و انغوشيا و اوسيتسا و غيرها من مناطق القوقاز بل وصل الامر إلى اتحاد جميع الجماعات السلفية الجهادية في كل تلك البلدان تحت راية واحدة و اطلقوا على انفسهم إمارة القوقاز الإسلامية بقيادة  دوكو عمروف .

و تشهد آسيا انتشار واسع لفكر تنظيم القاعدة  , فبعد أن كان محصورا في افغانستان استطاع نشر فكره في كثير من البلدان الأسوية تمخض عن ظهور عدة جماعات تتبنى فكره, ففي باكستان زادت قوة حركة طالبان باكستان التي اعلنت ولاءها للقاعدة و تعهدت بالثأر لمقتل اسامة بن لادن بل شهدت باكستان ظهور جماعات جديدة مثل كتائب التوحيد التي يقتصر عمليها على عمليات الإغتيال التي تطال رموز النظام الباكستاني , و في ازباكستان تشهد انتشار واسع للحركة الإسلامية الازبكية و حركة الإتحاد الإسلامي , و شهدت كزاخستان ظهور جماعة جند الخلافة و هي جماعة تتبنى فكر القاعدة بل تقلد حتى استراتجيتها العسكرية  حيث تبنت هذه الجماعة عملية تولوز في فرنسا , و في الفلبين تم انشاء جماعة التوحيد و الجهاد ,و في اندونسيا ظهرت جماعة صوت الجهاد في نورستان , و في تركستان الشرقية المحتلة من طرف دولة الصين شهدت نشاط ملحوظ لجماعة الحزب الإسلامي بعد قيامه في هذه السنة  بعمليات عسكرية ضد النظام الصيني .

 

يتضح مما سبق ان توقعات افول القاعدة بعد مقتل اسامة بن لادن لم تكن في محلها او لعلها لم تكن توقعات بقدر ما كانت أماني سرعان ما خابت .

كريم النكادي – زايو

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • sahib lma9al kana yajib 3alayka ana ta9ola rahimaho llah bighad adar 3an kol chay2

  • al3az osama ben laden kan mnyad chyat fal 3alam. koloch khraw fsarwalhom .