أغراني أبي بالمشي اليه حرا

آخر تحديث : الخميس 24 مايو 2012 - 8:15 مساءً
2012 05 20
2012 05 24

أغريتني يا أبي بالحلم ،أغراني

وقع النبات بعشب اسمائك

وصوتك في قلبي نائم.

كصليب هيولي التكوين

أغريتني ،بالأنثى شبقا يا آدم.

أغويت مساء عينني بنيازك

ليل  جنتك

على هامش هذه الأرض .

غمست قلبي بشهوة الله ،

واخترت لي وجعي ، لكنك

لم تعلمني السير

الى سماءوحيكبلاحرب

يا أبي .

ومضيت مستسلما لمشيئة

القبائل وهي تتيه وحدها في

الصحراء ، يغريها السراب.

ألهيتني عني ومضيت

لم تكلمني عن دربي ،

عن مسافات الكلام،

عن تعب يصيب هشاشة الطين.

وأنت تغيب في سديم الغيب،

ولم تخترلي دربا واحدا

يقودني في الصحراء بعدك .

ولم تختر لي نشيدا نبويا واحد

أوحد به القبائل بعدك.

أنت يا أبي ، أنت الوحيد من أغراني

بشهد الولادة،وكنت في ظهرك

ماء يعصره غيم الأغنيات

لامرأة نازلة من ضلعك

يغويها الشبق يدثرها الحنين . ثم أغويتنا

أغويتنا بالقمح الطري والحب

وبشيء من النسيان واحتواء

الغياب لنزوة الموت في شهقة

يرشفها نزق الغمام.

ثم أوصيتني كمن يرث سر الهواء

أوصيتني ؟

بالسلام المضرج بدم اخوتي؟

وعلمت الغراب رقصة الموت

وكيف يواريني ويسقي

هوس الموت بتراب الأرض؟

وصرت الناسي للكلمات فنسيتني

ونسيت حكمتي ،حين هرب من قلبي

دليل نجمتي.

لما لا تحزن يا أبي ؟

وحيدا كمن يتيه في سيره

الى بحيرات النبوة ، لم أر

سوى صحراء من عرق السماء

تربي انتظاري ،

ولم أر دليلا لعودة جنتك الي.

يا أبتي ،هل رأيتني؟

كغمام ينام على بحر لا يعرفني

الا في غياب عمري ،ولا يسندني ضد

انهياري .

تتركني غريبا وتذهب.

ألا تحزن يا ابي ؟ وعرائي شاهد علي

وخيمتنا الأرض يا ابي ، غريبة عن

أغانيك كما كنت تغني لإمرأة

عمرت عينيك بالشبق الرخو وأنت

تغني لحنين تفاحك.

أرضي وأرضك تحالف الخراب ،وغياب

الفرح في ريح الجنون والجنون ، لا فرق

في صورة الشبيهين اذا اختلف رف

الرايتين .

وحدك يا أبي من دبر هذا الوعد ،

وحدك يا ابي من كلم الرواة عن نسلنا

من جعل توازن النطفةيعلو بيننا

وتكسره ريشة الدفتين . ووحدك يا ابي

من أوجد في دمنا قرابينا تعزينا ،

بدم الذكرى وقتال الولدين .

باي جنة سنومن ؟ اذا أنت دخلت جنتك

وتركتنا نبحث عن درب واضح

في تيه الجنتين .

لم نر سوى القطاة وحدها

لا تنام الا على بكاء البومتين.

انكسرنا ،

انكسرنا في وعاء النشيد الناشف من حبك،

وأصغينا جيدا للكلمات ثم ،

رتلت القصيدة المقدسة

بحروف الجراح لك .

وأتممت ما وصف الواصفون

لبهائك لك،

وأعدت سيرة السلام

على أطراف الأرض لك.

لكنني لم أر أثرا لتوبة الغراب

وهو يمشي على خيط سماء ،

يعزي في الغيم سلمك.

أرضنا يا ابي بعدك خراب ،

ونشيد أنثاك سيد ،

وحلمك سراب .

و النطفة منك تكاثرت في الليل

علت في وجه الإخوة حراب .

أنت يا ابي من وعدتنا بالحب

وأرضك غطاها بالدم الباكي السحاب.

لا شيء ستشتهيه يا ابي بعد الغياب،

لا شيء سيريح عينيك من بكاء وبكاء

كل الأرض يا ابي ،

مزقتها قبائلك على أطراف السيوف،

وادعت بنوتها لسائل جنسك واتخذت

ظهرك ملاذا للدماء.

يا ابي ، عمر

عمر عمرك بالكلام الأول واسترح

من فوضي رتبت حب الله فيك ضدنا

وانتصر الأعداء.

خير

خير يا أبي صور المشهد الباكي

واعصر نقطة النبوة على خاتم هذه

وانكسر

انكسر وحدك على ساحل

لم يلمس صرة السماء.

لا فوضى تعيد الحرب الى غمدها ،

لا كلام عاطفي يعيدنا لتربة غمسها

الله في جسمنا ،لا انتماء.

لا ليل ، لا نهار واضح فيك.

فلتنكسر وحدك ،

ولتغطينا هذي الأرض بمنحدر

الأرض الطري.

اذا أنت فتحت مرة أخرى باب للسماء.

 

———————————————————————–

اعترافا بالجميل التوعوي والثقافي الذي يقوم به موقعكم أهديكم جميعا هذه القصيدة

.

الشاعر الكبداني محمد كنوف .ألمانيا

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات7 تعليقات

  • الى الأستاذ الحسين أجعير هذا النص برابطه الإلكتروني
    شارع في قمر هذا الوطن.
    http://www.annawras.info/…/116-mohamed-kennouf

  • الى ابن الحي الجديد والقديم ، شكرا لك على العواطف التحية لك من صميم القلب ،
    الخ البدوي هذا الإسم العائلي ربما يكون له صلة بالأستاذ حميدة البدوي صديق الدراسة ، على اي كلماتك ربتت على جلد الكلمات حتى انشرحت روحي ، ، أشكر لك رقة وجعك وزهورك الحرفية تاج فوق رأسي ،
    أستاذي وصديقي الحسين أجعير ، كلماتي تذهب الى قلبك قبل عقلك ، لأن باب الذكريات مترع عن آخره وخطاننا اتبعت هوامش الزمان الذي شيعنا في هذه الأرض علامات تذهب الى آخر الحب ، هكذ يا حسين نلتقي اللقاء الأصغر عبر الأثير لكن اللقاء الأكبر حتما سيجمعنا ذات مساء وسنذوب في بساتين الذاكرة وسنطوف بدروبها وسنعلن ودنا ، لك في قلبي منازل حب عارمة . ، الذهاب الى المانيا كان تمردا على الذات ، وكان أيضا تغييرا لهواء أثقلني بطبشورة لم أكن أتقن بياضها ، لذلك استهوتني المغامرة كما هي عادة الشعراء فحلمت بماء أبيض وسفينة هاربة من موجة الوطن الحبيب ، استحضرت نداء طارق ابن زياد فأردت ان أحقق رغبته في ارجاع الأندلس من تاريخها البكر الى جغرافية التربة الحميمة ، لكنني فشلت لذلك غامرت بالنوم على فراش هيغل وغونتر غراس فوجدت حبي هناك ، هي رحلة منذ عشرين سنة ، كانت تعيد خطوي الى أثر الغمام على جبال سبعة رجال بكبدانة ، ، فبقيت هنا أرفع تباريح الرياح مرة تهزمني ومرة أركب جدائلها في اتجاه البحر . وأخيرا أقول لك مازلت الطفل المغامر والرجل المشاغب بتمرده على ثوابت الأشياء .
    أرجو أن تبلغني اخبار الأصدقاء القدامى ،
    مودتي ومحبتي
    الى أهل زايو جميعا

  • تحية شعرية زكية و عطرة أنقلها عبر الاثير الى شاعرنا الكبير الذي أنتجته تربة كبدانة للأسف انني إكتشفته في هذه اللحظة المتأخرة و لم يكن يخطر ببالي ان يكون هذا الموقع جسرا لنلتقي فوقه ونمد من جديد جسور التواصل عبر الذاكرة الجماعية التي عشناها جميعا في مرحلة الشباب في ذالك المكان و تلك الازقه التي نسجنا فيها خيوط الصداقة و المستقبل، إنك بهذا الإبداع الفني تكون قد إختزلت مسيرتك الدراسية و العلمية … و لا زلت لا أدري قصة وجودك في المانيا الذي لا زال يشكل لي لغزا محيرا … و اتمنى ان لا تبخل علينا بمثل هذه اللوحات الفنية الشعرية التي نسافر عبرها في الزمان و المكان و نستمتع بلذة الكلمة الرنانه فمزيدا من التألق و تحياتي لك مرة أخرى يا شاعر الضفة الاخرى لكبدانه .

  • مكتظ وجميل واشياء اخرى…كان احرى بك ان تمهلنا قليلا حتى نتوقعك اكثر ايها الشاعر السيل.فرويدا رويدا…
    عبارة الكبداني ذيل قصيدتك.اي التااويل تحتمل.ام انها الاخرى قصيدة اخرى قد اثقلت على شيطان شعرك فالقاها اليك اعجمية ينوء بها الشاعر والقارئ……
    انما هي مزحة ايها الرجل.فيعلم المولى ان هذا الجنس -كبدانة-كان احب الاجناس الى روحي منذ وعيت ولا يزال.فحسبك ان تظن بي الظنون…..
    وفقك الله.

  • jamil ,,,,

  • A vraiment SI MOHAMED tu ma surprie de cette belle essai poetique libre,bon succes,et voila que je vois un de nos ancien amis qui ont bien reussi dans leur vie,Salut……….und Aufedazehn.
    Pays-bas:Mohamed Lakhnifri

  • الـسلام علـيـكـم ورحـمة الله وبـركاته

    لو علمت الدار بمن زارها فرحت
    واستبشرت ثم باست موضع القدمين
    وأنشدت بلسان الحال قائلةً
    اهلا وسهلاً بأهل الجود والكرم

    أهــــــــــــــــــلا ً وسهــــــــــــــــلا