صفاء.. قاصر اغتُصبت وحملت والقضاء زوّجها بمغتصبها «قسرا»

آخر تحديث : الجمعة 11 مايو 2012 - 11:42 صباحًا
2012 05 10
2012 05 11

حمزة المتيوي

في صمت تام، تعيش الطفلة، صفاء أجواو، وأسرتها معاناة مريرة منذ حوالي سنة ونصف، بعد تعرضها لاغتصاب نتج عنه حمل

حولها مرغمة إلى أم عازبة وهي لا تزال في الخامسة عشرة من عمرها، في حين لا يزال الجاني ينعم بحريته، بعدما أوجد له القضاء «تخريجة سحرية» دفعت ضحيته وحدها ضريبتها الثقيلة.

التربص بالفريسة

«إنها قضية أخطر من قضية الطفلة أمينة» هكذا يعلق رئيس فرع طنجة لجمعية «ما تقيش ولدي»، الطيب بوشيبة, على حالة صفاء، التي حكم القاضي بتزويجها لمغتصبها «أ.ر»، البالغ من العمر 22 عاما، وهو الحكم الذي صدم أسرتها، وخاصة أمها التي تؤكد بأنها ظلت منذ اليوم الأول ترفض تزويج ابنتها مغتصبها، مطالبة بمعاقبته.
القصة بدأت أوائل سنة 2011، عندما وضع الجاني عينيه على فريسته، وهي بعد تلميذة في إحدى الجمعيات حيث كانت تدرس اللغة الإسبانية والمعلوميات. هناك كان مغتصبها يترصدها عند خروجها، متباهيا بسيارته وأموال والده التي جعلته يتصور بأن أي فتاة لن تستطيع مقاومته، لكن رفض صفاء المستمر لـ«عروض الصداقة» زاده إصرارا على مطاردتها والتحرش بها.
لم تقف أسرة صفاء مكتوفة الأيدي، رغم الفارق المادي الشاسع بينها وبين أسرة الجاني، إذ قامت بتقديم شكاية للمصالح الأمنية تتهمه بالتحرش بها، وهي الشكاية التي تقول والدة الضحية «أُهملت»، فاسحة المجال أمام الشاب المتمرد ليتمادى في غيه، بل استطاع أن يحصل على رقم هاتفها، فكان يبعث لها رسائل غير أخلاقية صباح مساء، حسب رواية والدتها.

اختطاف واغتصاب

في يوم 30 يناير 2011، ترصد الجاني للضحية عند خروجها من مدرستها، حيث قام باختطافها بعدما هددها بسلاح أبيض، واقتادها بواسطة سيارته إلى منطقة أشقار الساحلية النائية، حيث قام باغتصابها بعدما انهال عليها بالضرب المبرح، بينما قضت أسرتها ست ساعات مريرة بحثا عن ابنتها على طول المدينة وعرضها.
وبعدما حقق الجاني مراده، نقل ضحيته في حالة نفسية وبدنية مزرية، ورمى بها أمام باب منزلها بحي الزموري ثم رحل، حسب رواية أفراد أسرتها، الذين دخلوا رفقة الفتاة القاصر في محنة حقيقية، خاصة عندما تأكدوا بأن الاغتصاب نتج عنه حمل.

«حماية» المغتصب

لم تضع والدة الطفلة الكثيرة من الوقت،  فتوجهت صوب ولاية الأمن لتقديم شكاية مرفوقة بشواهد طبية تؤكد تعرض ابنتها للاغتصاب المفضي للحمل. ورغم أن الأم، حسب تصريحاتها، قدمت معطيات دقيقة عن الجاني، بما فيها اسمه وسنه وهوية والده، فقد احتاج الأمر أربعة أشهر قبل التحقيق مع الجاني، بعد أن قدم نفسه عن طيب خاطر إلى ولاية الأمن.
ويبدو أن المغتصب استغل هذه المدة لتسوية كل أموره، فلم يطل التحقيق معه كثيرا بعدما «دخل أمنيون على الخط لإقناعه بالزواج بالفتاة»، حسب رواية الأم، قبل أن يخلوا سبيله، رغم اعترافه بأدق تفاصيل جريمته، أمام حيرة ودهشة الضحية ووالدتها، اللتين كانتا تطالبان بمعاقبته.
ولدى المحكمة انطلقت رواية أخرى أكثر غرابة، إذ بعدما قضت محكمة الاستئناف بتحويل القضية إلى المحكمة الابتدائية، فوجئت الفتاة ووالدتها بنائب وكيل الملك يحاول إقناعهما، بالترهيب أحيانا، بقبول الزواج بالمغتصب، حتى إنه رفض متابعته في حالة اعتقال، مفضلا «منحه فرصة شهر لإقناعها بالزواج منه»، بل إن أفرادا من الشرطة كانوا يتصلون ليل نهار بالفتاة لإقناعها بقبول مقترح الزواج، حسب رواية الأم.
«حكم» صادم

ورغم مرور ثلاثة أشهر على المهلة ورجاء الأم لنائب وكيل الملك عدة مرات بحسم القضية ومحاكمة الجاني، فإنه لم يحلها إلا أواخر شهر ماي على محكمة الاستئناف، التي رأت بدورها أن تزويج الضحية لمغتصبها هو «الحل السليم»، ومنها انتقلت القضية إلى المحكمة الشرعية، لتبدأ فصول أخرى من المعاناة.
وقد أصرت الأم، حسب تصريحاتها، على رفض تزويج ابنتها من مغتصبها، في حين ظل قاضي المحكمة الشرعية يحاول إقناعها بأن الزواج من مغتصب ابنتها هو المقترح المناسب الذي سيضمن لطفلتها العيش الكريم.
وأمام الرفض القاطع للأم، قرر القاضي عقد إحدى الجلسات بحضور الجاني ومحاميه وأفراد من أسرته، في حين استدعى الضحية لوحدها دون السماح لأمها بالحضور إلى جانبها، رغم أن القانون يقضي بإرفاق القاصرين بأولياء أمورهم. وبعد هذه «الجلسة المغلقة»، خرجت الفتاة حاملة 5000 درهم، قالت إنها مصاريف الوضع، التي أمر القاضي الجاني بدفعها، في حين ذهب هذا الأخير إلى حال سبيله وعلامات الارتياح بادية على محياه.
لكن المفاجأة التي صدمت الأم، هي اكتشافها أن القاضي زوّج ابنتها من مغتصبها خلال تلك الجلسة، معتبرا أن مبلغ 5000 درهم هو مهرها، وأنها وافقت عن طيب خاطر على هذا الزواج، رغم كونها قاصرا ولا تحظى بموافقة والديها.
جمعية «ماتقيش ولدي»، في شخص رئيس فرعها بطنجة، استغربت تزويج فتاة قاصر بهذه الطريقة، رغم عدم وجود موافقة خطية من والديها، مؤكدة أن القانون يمنع تزويج الفتاة القاصر لنفسها، كما يمنع مثولها أمام القاضي دون مرافقة ولي أمرها.

الموت أهون

وأمام إحساسها بالظلم وضياع حقها وشرفها، وفقدانها الأمل في أن ينصفها القضاء، رغم اضطرار أمها بيع مفروشات البيت لتسديد نفقات القضية، أقدمت صفاء، التي غدت أما عازبة بالإكراه، على الانتحار بابتلاع كمية كبيرة من العقاقير. ورغم نجاتها من الموت بأعجوبة، فإن والدتها لا تخفي أن فكرة الانتحار لا زالت تراود ابنتها.
وتعيش أسرة الضحية حالة مادية صعبة بعدما اضطرت إلى صرف كل مدخراتها من أجل قضية اتضح أنها كانت خاسرة منذ البداية، بينما تعيش رضيعة الضحية على مساعدات الجمعيات الخيرية، بعدما رفض الأب الاعتراف بها أو الإنفاق عليها.
وتقول أم الضحية إن الجاني لا زال يضايق ابنتها انتقاما منها على «اضطراره الزواج بها»، مضيفة أنها وابنتها عانتا ألوانا من الإهانات من طرف المغتصب وأسرته، بلغ حد البصق عليها داخل المحكمة وأمام أنظار رجال الأمن، دون أن يحرك أحدهم ساكنا.
إنها حكاية تتوفر على كل مواصفات الفضيحة. فضيحة تورطت فيها أطراف كثيرة، ويمكن لوزير العدل الرميد أن يفتح هذه القضية، ليس ليعيد للفتاة الضحية طفولتها وأحلامها، بل فقط لكي تقوم العدالة بدورها وتضرب بقوة على أيدي كل الذين ساهموا في هذه المؤامرة الخطيرة.
إبراهيم حمداوي : تزويج المغتصَبَات للمغتصِبِين لن يحل المشكلة
–  كيف تفسرون ارتفاع نسب اغتصاب القاصرات بالمغرب، وهل أضحى المجتمع المغربي غير مبال بمثل هذه الجرائم؟
< عرف المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة تغيرات كبيرة على المستوى الثقافي والقيمي والاجتماعي، خلخلت بنية القيم، فأزاحت القيم الروحية والرمزية القائمة على الكرامة والإنسانية لتحل محلها قيم مادية جعلت فئات عريضة من الناس يبحثون عن الرفاه دون الالتفات لمشروعية أفعالهم، فلم تعد هناك حدود بين المشروع والممنوع أو الحلال والحرام.
نفس الشيء ينطبق على الانحرافات الجنسية التي أضحت منتشرة في المجتمع والتي لا يحدها سن ولا جنس، فبات الكثيرون يتجرؤون على ممارسة الجنس خارج الإطار الشرعي والقانوني، دون إغفال عوامل أخرى مثل تمدد فترة سن الشباب والانفتاح الإعلامي والترويج للسياحة الجنسية، التي باتت بدورها مشجعة على مثل هذه الجرائم.
غير أن خروج مثل هذه السلوكات للعلن، بعدما كان يتم تجاهلها أو التستر عليها سابقا، يرجع إلى الاهتمام الإعلامي المتزايد بحالات الاغتصاب وتبنيها من لدن جمعيات مدنية، إلى جانب ترويج بعض الجهات للعلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، كل ذلك شرعن بشكل أو بآخر للتطبيع مع هذه الجرائم.
– كيف تصف لنا الحالة النفسية للمغتصبة التي تجبر على الزواج من مغتصبها تحت «سلطة» القانون والقضاء؟
< هناك تخلف كبير على مستوى الترسانة القانونية في التعامل مع هذه الظاهرة، فلا أعتقد أن تزويج قاصر لمغتصبها كفيل باجتثاث المشكلة من جذورها، دون إغفال ما يصحب الاغتصاب من عنف وأذى نفسي وجسدي.
إن «إدماج» المرأة داخل أسرة يكون طرفها الثاني هو المغتصب لن يحل المشكلة، بل سيؤدي إلى انتشار عوامل الاغتصاب، كما أنه من أهم مسببات انعدام الاستقرار الأسري، ويؤدي إلى انتشار ظواهر أخرى من قبيل الانحراف والإدمان وجرائم القتل البشعة.
– هل المجتمع المدني وحده قادر على مجابهة مثل هذه الجرائم، أم إن أطرافا أخرى لا تقوم بدورها في هذا الصدد؟
< إن العمل على محاربة هذه الجرائم واجب على المجتمع المدني والرسمي والديني، فلا بد من توحيد الجهود الأكاديمية والإعلامية والدينية والمجتمعية، لعقد نقاش وطني حقيقي للتعامل مع قضايا الاغتصاب والانحرافات الجنسية، ومن ثم الخروج بمواقف واضحة وحلول جذرية للظاهرة.
أستاذ علم الاجتماع بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات4 تعليقات

  • na3lato allah 3ala had elhakim lihkam bhad elhokm dyal lihod ,na3lato allah 3alih elayawmi el9iyamma , schba3to raschwa mansahab lahchisch ftange .daba tla9a allah wradi tschoff tffalyat kidayrin wa tala3ob ba pnat anass , elhimmar…
    . wasalam

  • انا اتسائل عن ضمير هذا القاضي اليس له بنات اصبحت الرشوة تعمي بصيرتهم لكن لا ينسى انه مقدم على قتل نفس عمدا بحكمه فكيف سيلقى ربه

  • alah yanaina ou ynaji jami3 al mosslimin ou lmosslimat inchae allah ou lahh yahdi drari ou labnat dyal lyoum hada man9adro ndiro ou lah yjzi li kan sabbab ou laysabrak 3la had lma7na

  • أرقاما مقلقة عن زواج القاصرات بالمغرب!!
    وارقام الطلاق…… و العنوسة فين راهم…..المهم الله يدير شي تاويل دلخير…