موعدنا الجنة

آخر تحديث : الثلاثاء 3 أبريل 2012 - 5:44 مساءً
2012 04 03
2012 04 03

كتب:عبد الخالق مجذوبي

مر أحد الظرفاء بدكان ” جزار ” وهو يتلمس الثرى من الغبن الذي أصابه من جراء الغياب شبه الكلي لمضغة لحم تنزل بردا وسلاما على مائدة طعامه،وهو يىى فخذ عجل معلقة بباب دكان الجزار،فقال: “موعدنا الجنة”.فالكلمة حقا تدمي القلب لمن يعطيها حق قدرها من الفهم والتبصر. إن الجشع الفظيع الذي ينتاب جزاري هذه المدينة،دليل على الغياب التام للرأفة والرحمة في قلوب هذه الشريحة التي تبقي على أثمنة اللحوم مرتفعة دون سائر المدن المغربية.فالاسباب متعددة قد وردت في التقرير .فلا حجة لأي جزار أن يلتمس لنفسه العذر ليشنف أسماعنا بالاكراهات كيفما كان لونها أو صباغتها ، على اعتبار أنها مردودة عليه. فالاغتناء ديدنهم ،ولا حاجة للفقير المعدم أن يلج مجازرهم .

والحقيقة أقول إنني كلما ممرت بدكان فأقرأ مجزرة كذا وكذا …أشمئز وتتقزز نفسي من الكلمة ،وأكاد ألصقها بمجازر الحرب سيما وأن المستهدف واحد : فهذه تستهدف الانسان في قبض روحه ،وتلك تضرب مستواه المعيش في العمق برفع أسعار اللحوم . وأعتقد جازما أن السلطات ذات الصلة مسؤولة عن هذا الارتفاع في الاسعار ، مادامت لا تحرك ساكنا ولا تلقي بالا لمن عز وشق عليهم ربع كيلوغرام من اللحم لاستعماله ( كضامة دلبنة) في طاجينه الذي سئم ( البطاطا الحافية) .

أرجع وأقول: إن أي موضوع نعالجه أو نطرحه على بساط الدرس، لا بد وأن نربطه بإكراهات مادية دنيوية دونية. إن ما أراه في الموضوع هو الغياب التام والصارخ للوازع الديني الذي تختل بدونه الموازين ، كما يختل ميزان هذا ” الجزار ” أو ذاك .فلا مندوحة من الرجوع الله جل علاه وسنة رسوله الأكرم الذي يقول: ” ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ” . وتحضرني هاهنا بعض الخواطر التي أرتجلها على التو في الموضوع فأقول :

 

أرى القطر وقد شح من السمـاء  ***   بخطايا الورى في صبح وإمساء

فمن لم يجعل الدين مبتغى أمره  ***   يعــش للدنـــا فـي ذل وشقـــــاء

فاعلم أن كاسب المـــال بلا قيم  ***   كمن تــاه أمره فـــي ليلة ليــلاء

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.