سهل صبرا/زايو: مشاكل فلاحية بالجملة الجزء الثالث

آخر تحديث : الخميس 5 أبريل 2012 - 6:40 مساءً
2012 04 02
2012 04 05

زايو سيتي – تحرير  ذ . الحميد الزاوكي تصوير محمد الحيمر

إن الهدف من هذا المقال ليس زرع روح اليأس و التيئيس و لكن التعبير بكل صدق عما يخالج الفلاح المظلوم من أنين و أهات ، و لكن أيضا لفت انتباه كافة المتدخلين في القطاع الفلاحي إلى مقولة لا فلاحة مزدهرة و متطورة دون الاهتمام بالمنتج (الفلاح ) و رفع الظلم عنه .

الفلاحة هي مجموع الأنشطة المرتبطة بالنبات والحيوان ، والهادفة إلى توفير إنتاج ينفع الإنسان (الغذاء) ، وتنقسم الفلاحة في المغرب إلى نوعين وهما:

فلاحة تقليدية: تشغل أعداد كبيرة من العمال وتعتمد على أساليب وتقنيات بسيطة (محراث خشبي، منجل،…)،وهي ذات مردودية ضعيفة إلى متوسطة أحيانا.

فلاحة عصرية: لاتحتاج إلا لعدد قليل من العمال وتستخدم آلات وأدوات متطورة (السقي بالتنقيط، رش الأدوية بالجرار،استعمال المبيدات والأسمدة على نطاق واسع…)، وهي ذات مردودية مرتفعة.

أما سهل صبرا فهو يعرف سيادة الفلاحة التقليدية ، فمعظم منتوجات سهل صبرا توجه نحو السوق الداخلية.

وتجدر الإشارة أن الفلاحة تساهم ب19%    في الناتج الداخلي الخام في المغرب ، وتوفر حوالي 4 ملايين فرصة شغل.

 

ü    ترى ماهي أهم المشاكل التي تواجه الفلاح وهو يمارس نشاطه بسهل صبرا؟

مشاكل طبيعية:

عبارة عن قيود طبيعية تؤثر سلبا في الإنتاج الفلاحي مثل توالي سنوات الجفاف بالمنطقة،

هذه التغيرات المناخية التي تعرفها المملكة المغربية، كان لها نتائج وخيمة على مختلف المزروعات في سهل صبرا (البطاطس ، الحوامض ، الكروم…) ، موجة الصقيع والجفاف زادت من معاناة الفلاح بسهل صبرا، في ظل غياب الدعم التقني والمادي المباشر من طرف الدولة.

مشاكل مرتبطة بالوضع القانوني للأراضي الفلاحية:

تتسم الفلاحة بسهل صبرا بازدواجية كبيرة تحول دون تجاوز الصعوبات التي تعاني منها.

وهكذا يتعايش في البوادي قطاع تقليدي معيشي ذي مستغلات جد صغيرة تعرف باسم الضيعات المجهرية ، وقطاع عصري يتكون من استغلاليات واسعة.

فالأراضي التابعة للدولة في وضعها القانوني في سهل صبرا، لايملك الفلاح فيها سوى حق الإستغلال مما يجعله في وضعية عدم استقرار لاتشجعه على الاستثمار.

كما يعرف سهل صبرا أيضا تنامي ظاهرة تفتيت الملكيات (ظاهرة ناجمة عن تقسيم الإرث)، وانتشار الملكيات المجهرية وغزو الإسمنت المسلح لها.

معظم الملكيات الصغيرة في سهل صبرا يتم استغلالها بطرق تقليدية، مما يزيد من ضعف وتدهور المردودية الفلاحية بها.

والملاحظ أن صغر الضيعات الفلاحية بسهل صبرا وتجزيئها، وتعدد الأنظمة العقارية وأساليب التسيير غير المباشرة، هو ما يعيق عملية التأهيل الفلاحي التي تحتاج إلى أراض شاسعة وإمكانيات مادية وتقنية عصرية، وموارد بشرية مؤهلة، بالاضافة إلى الحاجة إلى التمويل الضروري للاستثمار الخاص.

مشاكل تقنية وتجهيزية:

إن سيادة الملكيات الصغيرة وغياب الدعم المادي المباشر للفلاحين الصغار، يساهم في انتشار الفلاحة التقليدية بسهل صبرا فهي تعتمد على أدوات وآلات بسيطة جدا فمثلا :

نجد متوسط الجرارات لكل 230هكتارفي المغرب هو جرار واحد(1جرار)،بينما في مصر جرار واحد(1جرار) لكل 45هكتار.

كما أن استعمال الأسمدة في المتوسط لايتعدى 36 كيلوغرام في الهكتارالواحد داخل الأراضي المغربية مقابل 64 في تركيا و94 في اسبانيا.

ومن جملة المشاكل الأخرى التي يواجها الفلاح بسهل صبرا:

v   إرتفاع أثمان الحبوب والأسمدة بشكل صاروخي.

v   تضرر مربي الماشية والأبقار(الكسابة ) بفعل ارتفاع اسعار الحبوب، وانخفاظ اثمان رؤوس الأبقار والأغنام.

v   إرتفاع فاتورة المياه المستعملة للسقي.

v   تكلفة السقي بالتنقيط جد مرتفعة.

v   هشاشة قنوات الري(بعضها يعود الى السبعينات)

v   دعم الدولة لمنتجي الحوامض غير كافي.

v   غياب الدعم المادي والتقني المباشر خاصة للفلاحين الصغار من طرف وزارة الفلاحة.

v   غياب التأمين على المزروعات(التعويض على الأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية مثل:الصقيع، والبرد…) المثمرة خاصة أشجار الفواكه يزيد من تكلفتها.

v   عدم استفادة الفلاح من التكوين المستمر.

v   إتلاف المحاصيل الزراعية بفعل إنتشار الخنزير البري.

v   مخلفات النفايات الصناعية( معمل سوكرافور بزايو ) لها إنعكاسات سلبية على المزروعات خاصة في حالة تسربها إلى قنوات الري.

v    تنامي ظاهرة التلوث، وانبعاث رائحة كريهة بسهل صبرا(ظهور عدة أمراض في المحاصيل الزراعية) إستنكرها سكان المنطقة في العديد من المرات لاكن بدون جدوى.مصدرها معمل صناعة السكر بزايو.

v   انعكاسات الفياضانات على الضيعات الفلاحية بسهل صبرا،الناجمة عن تصريف مياه الأمطار عبر قنوات السد الواقي في مدينة زايو.

الكل إذن يجمع على تضرر القطاع الفلاحي في سهل صبرا هذه السنة، وفي انتظار تنزيل الإجراءات المتخذة من طرف الدولة نرجو من الجهات الوصية على القطاع الفلاحي في الإقليم التدخل لحل ولو بعض هذه المشاكل.

الحلول المقترحة

 

يجب الاهتمام بسكان القرى والفلاحين الذين يعملون داخلها، وبتحسين شروط عيشهم على مختلف الأصعدة، وتحفيزهم على عدم الهجرة إلى المدن، إلى جانب فتح المجال القروي على ولوج ميدان الاستثمار، والبحث عن سبل جديدة لتحسين المجال الفلاحي في المغرب، خصوصا بعد توقيع المغرب على مجموعة من الاتفاقات الدولية، ومن أبرزها اتفاقية التبادل الحر مع أميركا والإتحاد الأوربي، التي تحتم على المسؤولين والمعنيين بالقطاع، إعادة النظر في الأشكال الزراعية الحالية، لا سيما القديمة منها، أنه تبين عدم جدواها، وضعف مردودها، من قبيل زراعة الشعير والقمح
وبخلاف ذلك، يجب التفكير في الحصول على منتوجات فلاحية جديدة مناسبة لما تطلبه السوق الدولية(دراسة أذواق المستهلكين)، من قبيل حث الفلاحين على زراعة أشجار لها القدرة على مقاومة الجفاف، بالنظر إلى أن المغرب بلد متوسطي، له القليل من المساحات الصالحة للزارعة، وإمكاناته ليست بالقوية.

الجزء الأول:الموارد الطبيعية التي يوفرها الموقع الجغرافي لسهل صبرا.

http://www.zaiocity.net/?p=30749

الجزء الثاني : سهل صبرا/زايو: موارد نباتية وحيوانية متنوعة

http://www.zaiocity.net/?p=32143

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • سلام الله عليكم و رحمة الله و بركاته،
    إثر قراءتي لهذا الموضوع، لفت انتباهي كلمتين يجب تصحيحهما ” يواجها ، لاكن ” و استبدالهما بكلمتي “يواجهها ، لكن”
    أما مشاكل الفلاحة بسهل صبرا بزايو فلن يتم حلها إلا بالرجوع إلى كتاب الله و سنة نبيه المصطفى الكريم.

  • tbarkallah 3lik aostad