دورة الخريطة الذهنية بمدينة العروي

آخر تحديث : السبت 31 مارس 2012 - 3:26 مساءً
2012 03 30
2012 03 31

ذ. خديجة الرامي

في إطار اتفاقية  الشراكة المبرمة بين جمعية آفاق…ونيابة وزارة التربية الوطنية، والتي بمقتضاها يتحتم على الجمعية عقد دورات تكوينية تأطيرية لفائدة المكونين والمكونات، من أجل دعمهم بكل التقنيات الديداكتيكية والعلمية والمنهجية في مجال الاندراغوجيا، حتى يتسنى لهم الإسهام في إنجاح المشروع على أكمل وجه وبأفضل إنجاز.

ولقد عقدت الجمعية الدورة التكوينية الثانية من الموسم الدراسي 2011 – 2012 بتاريخ .24/25 فبراير/2012/ بمدينة العروي.

في موضوع  “توظيف الخريطة الذهنية  في المسألة التعليمية”

أطرها الخبير والمدرب الوطني في التنمية البشرية وسفير المغرب في التنمية ضمن المشروع العالمي سفراء التنمية العرب الأستاذ أحمد الجبلي.

ولقد أثار الموضوع إعجاب جميع المكونين والمكونات ، دون استثناء، حيث لأول مرة ستعقد دورة تكوينية حول هذه التقنية العالمية العلمية بمدينة الناظور. وهي طريقة علمية تجعل المستفيد يستوعب أكبر عدد من المعلومات التعليمية بشكل سريع وفي ظرف وجيز دون نسيانها أو نسيان ولو جزء منها خصوصا إذا أدخل المعلومات التعلمية في الذاكرة بعيدة المدى كما جاء في الدورة.

إن الخريطة الذهنية هي وسيلة تمكن الإنسان من استعمال قدرته على الحفظ أو التذكر أو الاستيعاب مائة بالمئة. حيث تمكنه من استعمال كلا فصي المخ. لتكون قوة التعلم أكبر بكثير مما يتوقع الإنسان نفسه.

إن الخريطة الذهنية تجعل المستفيد قادرا على تحقيق مجموعة فوائد ومهارات منها:

 

l    مهارة تنظيم الأفكار الرئيسية والفرعية في الموضوع.

l    مهارة ترتيب الأولويات .

l    مهارة تقويم وتقييم المعلومات المراد تعلمها.

l    مهارة السرعة في استرجاع المعلومات .

l    مهارة اكتشاف معلومات جديدة والعلاقات فيما بينها.

l    مهارة التعلم الذاتي.

l    مهارة تنمية الفهم والمعرفة .

l    مهارة الإبداع الفني .

 

ومن الأهداف التي  عملت الدورة على تحقيقها لدى المكونين هناك:

1- يعرف الخريطة الذهنية و يستطيع تطبيقها في العملية التعليمية

2- يصمم خريطة ذهنية بالشروط الصحيحة

3- أن يكتسب مهارات الخرائط الذهنية

4- طريقة استخدام برنامج الخريطة الذهنية

 

إن جوهر الحديث عن دورة الخريطة الذهنية يتمركز بالأساس حول الحديث عن عقل الإنسان، هذا العقل المعجزة الذي كلما تطور العلم إلا وأدرك بأن الإنسان لم يستطع أن يستعمل  منه حتى 1 في المائة من قدراته الهائلة.

وإن المناهج التعليمية في كل الوطن العربي عملت على تدريب الناس على تشغيل فقط خمسين في المائة من قدراتهم الدماغية. ولذلك عندما أعطى المدرب تمارين هي عبارة عن ذكر عشرة كلمات وسأل المكونين من يستطيع أن يذكر هذه الكلمات بالترتيب؟ كان السؤال غريبا لأن لا أحد استطاع أن يتذكر أكثر من كلمة أو كلمتين. فما بالك أن يتذكر جميع الكلمات وبالترتيب. وكان الأمر أغرب عندما طالب الحضور بذكر الكلمات مرتبة بالمقلوب أي من الأسفل إلى الأعلى.

واستطرد الأستاذ يعطي إجابته التي جعلها في سبب واحد هو أننا لم نألف ولم نتدرب ولم نتعلم على استخدام الفص الأيمن والفص الأيسر معا. وبالتالي لم تكن لدينا القوة الكافية لتذكر المعلومات مائة بالمائة.

وبما يشبه السحر، فإن جميع المكونين عندما تعلموا كيف يستخدمون عقولهم مائة بالمائة أي استعمال الفصين معا من المخ، الكل استطاع فورا أن يذكر تلك الكلمات العشرة بالترتيب سواء من الأعلى إلى الأسفل أو من الأسفل إلى الأعلى ..الكل وبدون أدنى استثناء.

إن هذا الاكتشاف العبقري لأحدث عمليات التعلم، والتي تمكن الإنسان من أن يتعلم بسرعة فائقة ويستطيع أن يخزن كل المعلومات التي يريد ويستخرجها كلما دعت الضرورة إلى ذلك. مع العلم أن الإنسان يستطيع أن يخزن معلومات بعدد نجوم السماء وبعدد رمل صحاري الأرض. وإذا كان عدد الخلايا العصبية التي بدماغه هو مليون مليون خلية عصبية فإن الروابط التي تخلقها عمليات التعلم والتفكير والأنشطة الدماغية عموما تولد بلايين الروابط وتستطيع أن تخزن بلايين المعلومات والخرائط الذهنية. ومما يؤكد ذلك على مستوى الواقع نجد أن الرجل الأمريكي الذي اسمه كيم بيك ولد بدون النسيج العصبي الذي يربط بين الفص الأيسر والفص الأيمن وهو ما يسمى ب corpus collosum أي هو طبيعيا يستخدم الفصين معا ، فإن ذاكرته أدهشت العلماء وهو يستطيع تدكر 12000 كتاب  وكالة الفضاء الأمريكية ناسا الآن تقوم بدراسة معمقة له حتى تعرف كيف يشتغل دماغه.

فنحن عندما نفكر ننتقل من فكرة إلى أخرى بسبب رابط موجود عندنا، قد ننتقل عبر الأفكار بسبب تذكرنا لصوت معين أو رائحة معينة، وقد نجد في النهاية أننا نفكر في شيء يبدو ظاهرياً غير ذا علاقة بالنقطة الأساسية التي بدأنا منها، ولكن ما دمنا قد انتقلنا إلى الفكرة، فلابد أن عقلنا قد وجد طريقة ما لربطهما عبر أفكار أخرى.

 

إن هذه الوسيلة التعليمية الغريبة والعجيبة والتي تشبه السحر، يعود أمرها إلى سنة 1921 حيث اكتشف  العالم الفيزيائي  الأمريكي جاك سبيري أن مخ الإنسان مقسم إلى قسمين إلى فص أيمن وهو مكلف بمجموعة من الوظائف والأنشطة وفص أيسر وهو مكلف بوظائف وأنشطة أخرى مختلفة عن أنشطة المخ الأيمن. وذلك بعدما أجرى تجارب على أكثر من مائة طالب فأعطى كل عشرة طلاب نشاطا معينا يزاولوه مثل التخيل والعمليات الحسابية المعقدة والتلوين والموسيقى…..بعدما ربط الخلايا العصبية في أدمغتهم بأسلاك كهربائية رقيقة مرتبطة بجهاز. ولاحظ أن بعض الأنشطة يتكفل بها نصف المخ وأنشطة أخرى يتكفل بها النصف الآخر.. واعتبر هذا الاكتشاف أعظم فتح علمي في القرن العشرينن عيث نال جاك سبيري جائزة بوبل في الفيزياء. إلى أن جاء رجل العقل الأول في العالم وهو طوني بوزان وطور عمليات اشتغال العقل البشري  في تعاطيه مع المعلومات والأنشطة وابتكر أول خريطة ذهنية وهي عبارة عن عملية استقبال المعلومات وإدخالها إلى الدماغ بنفس الحجم والكيف الذي تتشكل به الخلية العصبية. حيث تصير عملية إدخال المعلومات مألوفة جدا لدى الخلايا وبالتالي يسهل عليها تذكر كل المعطيات والمعلومات التي أدخلت إلى العقل.

إن الخريطة الذهنية، كوسيلة تعليمية، تجعل الإنسان في نشاط دائم وحيوية ومتعة حيث تعتمد على الألوان والرسومات والصور والخطوط أي هي عملية دمج بين الفصين معا. فبالنسبة للألوان فهي تحفز المخ الأيمن ويرتاح لها وهي تزيد من كفاءة الذاكرة، وتبهج النظر وتسره. وأما بالنسبة للصور والرسومات فهي تحفز الفص الأيمن وتعتبر من أقوى الأشياء التي تساعد على عملية التذكر فالذاكرة يسهل عليها تذكر الصور مقارنة بالكلمات، كما أنها تنمي الفكر لدى الشخص.

وبالنسبة للأرقام والكلمات والمفاهيم فإنها تحفز الجانب الأيسر من المخ.

إذن فعن طريق عملية الدمج هاته يصبح للإنسان ذاكرة قوية مستوعبة لما يريد حفظه أو تعلمه ..وهي تقنية تستعمل في كل الأعمال التي يمكن للإنسان أن يقوم بها في حياته سواء العائلية أو الاجتماعية أو الوظيفية أو التعليمية أو الثقافية…

إن المكونين والمكونات من خلال حضورهم لهذه الدورة التعليمية السحرية، قد أخذوا وتدربوا على تقنية يعد توظيفها والعمل بها أهم عنصر سيجعل حياتهم العلمية والعملية ذات مردود أكبر مما كانت عليه من قبل، لكون الخريطة الذهنية ستمكنهم من وضع خطط لقراءة كتب وتلخيصها وحفظ أهم أفكارها، وضع دروس على شكل خرائط عقل مما سيسهل عليهم حفظها كاملة بكل تفاصيلها وارتجالها..وضع استراتيجيات عملية تساعدهم على تحديد جميع المؤشرات التي تدل على أن المسار التعليمي في الاندراغوجيا يسير في مساره الصحيح، كما يمكنهم تحديد مكامن الخلل وبالتالي تصويبه بما هو أفضل وأرقى وأجدى.

فإذا كانت الخريطة الذهنية يشتغل بها كل الدول المتقدمة  في مجالات التعليم والاقتصاد والاجتماع والثقافة…فإننا كجمعية نعتبر أنفسنا قمنا بسبق تعليمي متطور وذلك بالعمل بما يعد أحدث وسيلة علمية معتمدة عالميا في تطوير المهارات التعليمية والثقافية والعلمية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.