الرشوة في المغرب – ظاهرة عابرة ام واقع يومي –

آخر تحديث : الثلاثاء 1 نوفمبر 2011 - 5:03 مساءً
2011 11 01
2011 11 01

يوسف زعناني –هولاندا-

يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة ” ولاتاكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتاكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون.”

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ” رواه ابو داوود والترمذي.

افادت منظمة ” ترانسبرانسي” العالمية للشفافية ان المغرب يحتل المرتبة 90 في مؤشر الرشوة وافاد المرصد الوطني المستقل لمكافحة الرشوة ان 60 في المائة من المغاربة يتعاملون بها وبشكل يومي وهناك من يقسمها الى رشوة اضطرارية ورشوة اختيارية وهناك ايضا من يقسمها الى رشوة “كبرى” ورشوة “صغرى” مع ان الرشوة هي الرشوة واللعنة هي اللعنة والنص القراني واضح.

تاتي رشوة رجال الشرطة والدرك الملكي والجمارك في القائمة الاولى وبنسبة مخيفة متبوعة بالنظام القضائي وحتى الاحزاب السياسية لم تسلم من الرشوة ولعل فضيحة الوزير الاول عباس الفاسي واحدة من اكبر الفضائح في ملف الرشوة في القرن الواحد والعشرين

وهو مايعرف بشركة النجاة الاماراتية الوهمية التي تم فيها التلاعب بالاف الشباب الذين كانوا يرغبون في السفرللعمل في الامارات العربية المتحدة وبعدما ان ادووا الفحوصات الطبية باثمان باهضة في مصحة السلام التابعة لاحد اقرباء الامين العام لحزب الاسقلال تبين بعد ذلك ان الامر لايعدو ان يكون كذبة تماما كما حصل مع الاطر العليا المعطلة.

اما الملف الثاني والذي شغل قضية الراي العام الوطني والذي اربك القضاء المغربي بعد ان فشل في البث فيه واصدار احكام قضائية نهائية منذ ست سنوات خلت هو ما يعرف بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ونهب حصة هائلة من الاموال منه وقدرت حسب احصائيات الهيئة المركزية لمكافحة الرشوة ب 110 مليار سنتيم وعدد المتورطين في هذه القضية يصل الى 28 شخصية وهذه الشخصيات منها ما هو محسوب على القصر ومنها ما هو محسوب على بعض الاحزاب السياسية الكبيرة في المغرب.

اما الملف الثالث فهو الميناء المتوسطي الساحلي لطنجة بحيث تم اقناع اصحاب الارض الذي اقيم عليه المشروع بتعويضات زهيدة تحت سياسة الضغط و الوعيد بحجة ان المشروع يندرج ضمن المصلحة العليا للبلاد.

فلا حكومة الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي استطاعت ان تقضي على هذا الشبح المخيف الذي يزداد يوما بعد يوم الذي يفتك بالاقتصاد الوطني ويساهم بشكل خطير في اتساع الهوة في مسالة الثقة بين المواطن والادارة ولا حكومة ادريس جطواستطاعت قتل هذا الكائن الذي لاملامح له وتحجيمه بل كل ما كان في الامر ان المسؤولين الحكوميين يقرون ويعترفون بها دون ان يحركوا ساكنا.بل وصل الامروسميه كما شئت الى التفاهة والتلاعب بمصير البلاد والعباد في الفضيحة التي تناولتها كل الصحف الوطنية حينما قامت مجموعة كبيرة من موظفي القطاع العمومي برفع شكاوى الى المسؤولين مفادها انهم اضطروا الى تقديم رشاوى وصلت مبالغ كبيرة مقابل الموافقة على طلباتهم الخاصة بالمغادرة الطوعية لوظائفهم.

اما حكومة عباس الفاسي فكان في برنامجها الانتخابي هو انها ستتصدى لهذا الوباء الخطير حتى لو اقتضى الامرمحاسبة اي متورط ينتمي الى حزبها ولكن الامر كان مجرد مزحة سياسية يستخف ويضحك بها على عقول الناس.

في غياب القانون والانفلات من العقاب اصبح المواطن يقتنع ان الرشوة ظاهرة عادية وواقع يومي وان الوقت لم يحن بعد للقضاء عليها طالما ان اجهزة الدولة كلها متورطة فيها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات3 تعليقات

  • السلام عليكم، إخواني أخواتي،
    أخبر الجميع ان مشكلة الرشوة بالمغرب وبالضبط بمدينة طنجة تتواصل بشكل مخيف
    جدا،مؤخرا كلفني احد الاصدقاء بأن أقوم مقامه في فتح مطلب تحفيظ عقار له.ولما بدأت بمساعدته في هذه العملية وجهت بعض الصعوبات امام المحافظة العقارية بطنجة وذلك لإنجاز بعض الاوراق.وحولت مرارا
    وتكرارا مع احد من الموظفين لكن بدون نتيجة لكون هذه الوثيقة قانونيا لايمكن ان احصل عليها.وبعدما التقيت بالسيد عصام يحيا موظف بالمحافظة العقارية بطنجة
    سهل عليا الامر بمجرد ما أعطيته أجرة على ذلك(الحلاوة)،
    علما انه ممنوع عليه كليآ القيام بذاك العمل.

    محمد التغزوتي.
    لمراسلتي عبر البريد : طنجة البالية زنقة 75 رقم 2 بطنجة
    عبر البريد الالكتروني:taghzoutimohammed@gmail;com

  • أود أ سي يوسف فين ما مشينا كنتلقو جميعا لمحاربة الرشوة أ تلق هدك لي كتبها كيشد الرشوة

  • رشوة تبتدئ من الشيخ و المقدم والشاوش لتنتهي عند الوزير الاول عباس الفاسي الا يخجل ابناء حزب الاستغلال من انفسهم