إضراب النقابات ببلدية وجدة ضربة استباقية خشية أن يصلها دور المتابعة

آخر تحديث : الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 5:13 مساءً
2011 10 14
2011 10 14

طاقي محمد

في هذه الظرفية يستغرب المواطن الوجدي من عدد أيام الإضرابات ببلدية وجدة، وعليه قال أحد المواطنين هل هو السبب في هذا الكم من الإضرابات سببه توقيف الأجور الشهرية للموظفين؟ ثم قال آخر إن الأمر جلل الذي يجعل النقابات تضرب بهذا الشكل الغريب؟ وقال مواطن ثالث: لعل السبب أن هؤلاء الموظفين المضربين يريدون الدفاع عن إخوانهم في الفساد ويدافعون عن أنفسهم قبل أن يصلهم دور الحساب…

من وجهة نظري المتواضعة أقول : كثرت التساؤلات والتأويلات والأسباب واحدة كقاسم مشترك يجمع بين المضربين والسجناء. أقول لعله الفساد. نعم، القاسم المشترك بين النقابات المضربة والمجموعة 14 المتابعة بتداعيات ملفات بلدية وجدة هو الفساد. بعضهم أمسكت به طاحونة المحاسبة وهو رهن الاعتقال والبعض الآخر ينتفض كالديك المذبوح في إضرابات استباقية يحاول التشويش على القضاء من جهة، ومن جهة أخرى يصارع من قبضة التحقيقات التي تقترب منه يوما بعد يوم. أقول جازما لو أن التحقيقات ستستمر وتتحرك في كماشة جديدة فسيخرج من غيران البلدية ودهاليزيها ملفات أنكى وأمر.

لاشك أن الإضراب بإجماع العامة والخاصة ليس بريئا ولا حمية ولا إحقاقا للحق، بل إنه إضراب وحراك الخائفين من المتابعة التي تطال بعض الموظفين الفاسدين المنضوين تحت النقابات التي تشارك في الإضراب. فمن خلال تتبع أيام 03/04/05 من شهر أكتوبر2011 في خوض إضراب مع وقفة احتجاجية، ثم خوض يومي 12 و13 من نفس الشهر إضرابا ثانيا.  فإنه لا يدع مجالا للشك أن تتحرك قبيل النطق بالحكم في قضية الفساد بالمجلس البلدي جل هذه التحركات القوية، إذ أن هذه التحركات لو تمت بعيد إصدار المحكمة بأحكام مدينة للموظفين والمستشارين لكانت إلى حد ما مبررة، إذ نضعها في سياق التضامن مع زملائهم الموظفين.

لكن الذي ليس له مصوغا أو تبريرا مما يطرح السؤال الذي يفرض ذاته، كيف تدافع هذه النقابات عن موظفين لازال البحث والتحقيق جاري في حقهم؟ وهي التي تدعي الدفاع عن الموظفين والعمال وعن إحقاق الحق.

يبدو أن الموظفين الذين يدافعون عن المجموعة 14 وينتفضون في الظرف الراهن يخشون أن تدور عليهم دائرة التحقيق بحيث يصبحون سجناء الغد، يجاورون سجناء اليوم.

معلوم من القانون بالضرورة أن الاعتراف سيد الأدلة، بل إن القانون كما هو معمول به لا يحمي المغفلين ولا يحمي المرتشين ولا يحمي المفسدين، فكيف يحمي موظفين خبروا أسلاك الإدراة وثغرات القوانين وتواقيع المئات بل آلاف الوثائق التي مرت على أعينهم وبصمات أيديهم.

أكيد أن الموظفين وقًّعوا وعاينوا وشهدوا على أنفسهم بالخروقات، شهدوا بلسانهم في التحقيقات ثم شهدوا بلسان الوثائق التي وقعوها وقبضوا أثمانها بهتانا وزورا.

وهنا فإن الشرطة القضائية مطالبة بمزيد من الحزم ومزيد من الجهد في النبش أكثر ضمن ملفات أخرى غير التخلي وغير مخالفات التعمير، في ملفات أخرى أصحابها هؤلاء الموظفين المطالبين بإطلاق سراح زملائهم الفاسدين. السبب بسيط في هذا الصدد لأنه كما يقال “لي فكرشو لعجينة” قد أبان عنها. وبالتالي إذا جاءت موجة التغيير فلتبدؤوا بهؤلاء المضربين الذين أبانوا عن قفزهم من حيث هم يفزون، ومن هنا “لي فيه الفز يقفز”.

وكصحفيين نشد على أيدي الشرطة القضائية والمحققين والقضاة المتابعين لملف المجموعة 14، ونؤكد لهم أن فقاعات هاته النقابات المضربة بالبلدية هي فقاعات الخائف الذي يخشى تفعيل المحاسبة، ويتحرك دفاعا عن فساده قبل فساد غيره الذي تبثث في حقه المفاسد، حيث يتوحد الفساد، ألا وإن الفساد ملة واحدة.

وعلى غرار المثل القائل: “الكلب ما يفوت خوه”، فإن المفسد ما يفوت خوه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.