سبب تأخر التدخل الغربي لحسم الامور في سوريا و اليمن

آخر تحديث : السبت 8 أكتوبر 2011 - 9:18 مساءً
2011 10 08
2011 10 08

 

قلم – كريم النكادي – زايو

يتسائل كثير من المتابعين  للاوضاع في سوريا  و اليمن عن سبب تأخر التدخل الغربي  لانقاذ الشعبين السوري و اليمني  من بطش كل  نظام بشار و صالح  على غرار ما  حدث في ليبيا , حيث كان للمجتمع الدولي دور بارز في تخفيف المعانات التي سببها نظام القذافي على الشعب الليبي  .

و الحقيقة ان الغرب لا يهمه مصلحة الشعوب العربية و لكن همه الأول هو ضمان مصالحه في المنطقة , و نظام معمر القذافي الذي كان للتدخل الغربي دور في اسقاطه  كان من ابرز الانظمة التي لعبت دور في ضمان مصالح الغرب في المنطقة و العالم , و ذلك عن طريق البطش بالإسلاميين سواء اعتقالهم او الزج بهم في السجون او تصفيتهم او تهجينهم عن طريق ما يسمى بمراجعات الإسلاميين في السجون الليبية التي تتلخص في التراجع عن معارضة النظام و الدخول في طاعة الحاكم و تجريم كل من يرى الخروج عليه , بل كان لهم تنسيق مع الإستخبارات الامريكية تمخضن عنه اعتقال امير الجماعة الإسلامية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج في ماليزيا  و مسؤولها الشرعي أبو المنذر الساعدي في هون كونغ  و احد ابرز قيادييها إبن الشيخ الليبي في باكستان  الذي تم تصفيته في معتقل ابو سلميم منذ أكثر من سنة , لكن عندما ثار الشعب الليبي و تقين الغرب من ان هذا  الشعب جاد في تحركه و لن يعود أدراجه حتى نيل مبتغاه الذي يتمثل في اسقاط النظام , تحرك الغرب عن طريق وكلائه في المنطقة و على راسهم النظام القطري الذي يملك مؤسسة اعلامية ظخمة تحظى بإحترام و ثقة كبير عند الشعوب العربية , حيث عمد الإعلام القطري على إبراز بعض الشخصيات الليبية والباسها لبوس الزعامة و الوطنية , فقامت هذه الزعامات بتأسيس المجلس الوطني الإنتقالي الذي قدم  نفسه على أنه  الممثل الوحيد و الشرعي للشعب الليبي ثم بسرعة فائقة تم الإعتراف به من عدة دول غربية وعلى راسهم فرنسا , و بعد مدة قصيرة تم اصدار قرار أممي  بالتدخل العسكري عن طريق الناتو في ليبيا , و صراحة استغربت سرعة هذا التدخل خصوصا و ان هذا القرار  ليس في صالح الغرب , فنظام معمر القذافي كان يمسك البلاد بقبضة حديدية و استطاع القضاء على الجماعات الإسلامية المسلحة في ضرف قياسي بل إن ليبيا في عهد القذافي  كانت محصة من اي نشاط لتنظيم القاعدة خصوصا و انه مرابض على الحدودو الليبية في الجزائر و النيجير , لكن ما فتئ ان زال استغاربي هذا بعد صدور بيان للمجلس الوطني الإنتقالي بتاريخ 30 مارس 2011 يحمل عنوان – بيان المجلس الوطني الانتقالي المؤقت بشأن مكافحة الإرهاب – حيث جاء في ثنايا البيان ما يلي (يؤكد المجلس الوطني الانتقالي على الهوية الإسلامية للشعب الليبي والتزامه بالقيم الإسلامية المعتدلة ورفضه التام لكافة الأفكار المتطرفة ومحاربتها في كافة الظروف ويرفض الإدعاءات الرامية إلى ربط تنظيم القاعدة بالثوار في ليبيا ) ثم يضيف نفس البيان ما يلي  (   يشدد المجلس على التزامه التام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتصلة بمكافحة الإرهاب بما في ذلك القرارات المتعلقة بلجنة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة وطالبان وذلك مع الإلتزام الكامل بجميع التدابير والجزاءات المتعلقة بأي فرد أو كيان مرتبط بتنظيم القاعدة وحركة طالبان حسبما تحدده اللجنة ) , فمن خلال هذا البيان يتضح ان الغرب لم يتدخل في ليبيا ال بعد وجود ضمانات من المجلس الوطني الإنتقالي الذي يعتبر الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الليبي يلتزم من خلالها الوقوف ضد اي تكتل او فكر يعرقل المصالح الغربية في المنطقة .

من خلال ما سبق يتضح السبب الذي يقف وراء تأخر التدخل الغربي في كل من سوريا و اليمن من اجل حسم الأور لصالح الثوار على غرار ما حصل في ليبيا

فالنظام السوري اثبت جدارته في حماية الكيان الصهيوني من أي عمل مسلح انطلاقا من سوريا , بل اثبت جدارته في قمع الإسلاميين في بدابة الثمانينات و تصفية قيادتهم امثال مروان حديد أحد قياديي الطليعة المقاتلة ,  بل للنظام السوري دور في التعامل مع الإستخبارات الامريكية توج بإعتقال اخطر منظري تنظيم القاعدة أبو مصعب السوري  و الذي يلقب بفيلسوف القاعدة , وإعتقال شاكر العبسي أمير تنظيم فتح الإسلام  ذو أيديولوجية سلفية جهادية حيث كان لهذا التنظيم دور في إرسال كثير من أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان للقتال في  العراق و فلسطين .

فالنظام السوري و رغم مشاكسته للغرب إلا انه الى حد ما , نظام ضامن للمصالح الغربية في المنطقة , و الغرب يخشى من  نظام بديل  قد يعرقل مصالحه لهذا يتريث ريثما تفرز الثورة السورية قيادة موحدة  تحضى بإجماع  كل الاطراف الممثلة للثورة على غرار المجلس الوطني الإنتقالي في ليبيا , من اجل انتزاع بعض الضمانات كشرط للتدخل في سوريا و هذه الضمانات تتمثل في تقديم وعود بمحاربة أي مظهر من مظاهر التطرف و الإلتزام بمحاربة كل المنظامات الإسلامية المسلحة ذات التوجه السلفي الجهادي .

اما النظام اليمني فهو بمثابة القائم باعمال الإدارة الامريكية في المنطقة , حيث لا يتوان هذا النظام بقتل كل من تشوب حوله شائبة التحالف مع القاعدة فقد قام هذا النظام بعدة عمليات مستهدفا بعض القبائل بتهمة إيواء عناصر من القاعدة , و لهذا يحاول النظام اليمني الصاق تهمة القاعدة بالثوار لتخويف الغرب من مغبة سقوط نظامه في يد الثوار , لذلك يتماطل الغرب في اتخاذ إجراءات حاسمة في اليمن ريثما تفرز الثورة قيادة موحدة يمكن مساومتها عن طريق انتزاع ضمانات يمكن من خلالها حفظ المصالح الغربية في اليمن و أبرز هذه الضمانات الإلتزام بمحاربة تنظيم القاعدة في اليمن , و هذا يمكن استشرافه من تصريحات بعض العسكريين المنشقين عن النظام اليمني حيث اعلنوا انهم الأجدر في القضاء على القاعدة , حتى ان هناك اصوات من بعض الاحزاب التي اعلنت تاييدها الثورة و على رأسهم احزاب اللقاء المشترك تتهم النظام اليمني بدعم القاعدة , لإرسال رسالة للغرب  بأن عداءهم للقاعدة لا يقل عن عدائهم للنظام اليمني .

و خلاصة القول إذا اردت تدخل غربي من أجل حسم الامور للثوار , فقدم ضمانات تلتزم من خلالها رعاية المصالح الغربية في المنطقة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات3 تعليقات

  • السلام عليكم
    قال الله تعالى : =(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير

  • قد يكون كلامك صحيح من ناحية استغلال هذه الثورات من الطرف الغرب لصالحه بالسعي الى تاسيس أنظمة ديمقراطية تابعة له

    لأن الانظمة الديكتاتورية العميلة لم تثبت جدارتها في الحفاض على مصالح الغرب بسبب الإحتقان الشعبي الذي سببتها تلك الانظمة مما ادى الى سقوطها

  • les révolution arabe sont un plan des zionistes leur objectif c’est de creer des nouvaux system politique pour séparer la religion et l’état a fin de créer un “new world order”