“جمهورية الريف” والتسعون سنة

آخر تحديث : الأحد 18 سبتمبر 2011 - 11:09 مساءً
2011 09 18
2011 09 18

 

رشيد إيثري بوهدوز * زايو

اليوم يصادف ذكرا مرور90 سنة على إنشاء أول دولة ديمقراطية بالشمال الإفريقي والعالم الإسلامي أجمع ، وهي الجمهورية الإتحادية لقبائل الريف ، والتي تأسست في 18 سبتمبر1921 بعد إجتماع القبائل الريفية والإتفاق على توحيد قوتهم تحت قيادة الأمير مولاي محند لمواجهة الإستعمار الإسباني وبعده الفرنسي المخزني . 

 جمهورية الريف التي يحاول المخزن محوها من الذاكرة الجماعية للريفيين وذلك من خلال تشويهها وطمسها وحذف ملاحم الريفيين من كتب التاريخ كانت دولة ديمقراطية بإمتياز ليس مقارنة بتلك المرحلة فقط بل مقارنة بالوقت الحالي ، فلقد كان لها دستور مستقل وشعبي صاغته وفود القبائل الريفية المجتمعة بعد ملحمة أنوال حيث يقول محمد عبد الكريم الخطابي :

“… ولكن لا حرية دون دستور. ليس هناك من دستور إلا الدستور الوطني الذي تضعه الأمة ( الريفية ) بنفسها ولنفسها.

[…] إن الدستور الشرعي لبلد ما لا يمكن أن تصيغه إلا لجنة أو هيئة منتخبة تمثل مختلف الطبقات الشعبية تمثيلا صادقا وأصيلا.. “

. نعم هذا الكلام قاله الأمير الخطابي قبل 90 سنة لكن حكام المغرب مازالوا عاجزين عن قوله الآن ، وما شهدناه من مهزلة دستور ممنوح مؤخرا بالمغرب لخير دليل.

 

 

 لكن هاته الجمهورية لم يكتب لها عمرا طويلا لعدة عوامل منها تكالب عليها العديد من القوى الإستعمارية وإستعمال مختلف الأسلحة وبالأخص الغازات السامة والتي مازالت المنطقة تعاني من آثارها إلى الآن ، ولقد كان المخزن مشاركا ومشجعا وحتي مساعدا لتلك القوى للقضاء على هاته الجمهورية الوليدة  ( حيث كان السلطان يدعوا الأمير الخطابي بالمتمرد والخارج عن القانون )، لكن ظلت هاته الجمهورية حية في نفوس وقلوب أهل الريف قرابة قرن من الزمان ، بعد خروج الإسبان عوضه المخزن ليمد نفوذه على هات الرقعة الجريحة والتي مازالت جراحها لم تندمل نظرا لما عاشته في صراعها مع المستعمر ، لكن عوض أن يتجه المخزن لمساعدة هاته المنطقة على الشفاء ولملمةجراحها إختار أن يعمقها ويحاول الإجهاز على هذا الجسد المريض لكي يظمن أنه لن تقوم له قائمة ثانيا ، فزحف الجيش المخزني تحت قيادة ولي العهد آنذاك ( الحسن الثاني ) وبمساعدة عسكرية فرنسية على الريف وعاصمته أجدير وقد سجل التاريخ بشاعة ما قام به المخزن ورجاله من قتل وإغتصابات وإحراق للقرى بل وصل بهم الأمر حتى بإستعمال الأسلحة المحظورة وتسميم الآبار والعيون بغية إبادة ما تبقى على قيد الحياة .

 

فكانت النتيجة آلاف النساء المغتصبات وآلاف القتلى ومئات آلاف من المهجرين ، كل هذا لم لم يشفي غليل المخزن فضرب حصار إقتصادي لتجويع هاته المناطق ، فكان النتيجة أن نزح نصف سكان الريف عن أرضهم خصوصا صوب أوربا ، لكن كل هذا والجمهورية الريفية حية في نفوس الريفيين ، والعداء المتبادل بين أجدير والرباط قائما ، فإنفجر ملك المغرب الحسن الثاني متحديا الريفيين وناعتا إياهم بالأوباش في خطابه الشهير بيناير 1984  : ( أنتم تعرفونني جيدا … أيها الأوباش … اللي عارضني نخلي دار بوه … أنا مستعد أن أقتل الثلثين  … ) ، بل تجاوز هذا بتذكير سكان الريف بالمجازر التي قام بها في حقهم وهو وليا للعهد : (  سكان الشمال يعرفونني وليا للعهد ، ومن الأحسن أن لا يعرفوا الحسن الثاني في هذا الباب ).

ولقد نهج المخزن طوال فترة سيطرته على الريف سياسة الترهيب وتغيير البنية الديموغرافية والثقافية للمنطقة وكذا سياسة التعريب القسري بتهميش اللغة الريفية …كما قام بتقسيم الريف لعدة مناطق فألحقت الحسيمة بفاس والناظور بوجدة ، في محاولة منه لقتل الوعي الجماعي والتاريخ المشترك للريفيين .

 

 

إن ما يشهده الريف الآن لا يمكن أن نصفه إلا بأقدم إستعمار ترزح تحت وطئته أمة ما ، فما بالك لو كانت هاته الأمة لقنت دروسا في التحرر لباقي الشعوب .

 

 

إن ” الجمهورية الريفية ” ستبقى حية في نفوس كل الريفيين ، ولن يطمسها لا القمع ولا تزوير التاريخ ، ولم يعد للمخزن من خيار سوى أن يعترف بها رسميا ويتعامل مع الريف ككيان قائم بذاته لا كمقاطعة ينهب خيراتها ، الكرة الآن في يد المخزن أن يصلح ما أفسده سابقا ويمنح للريفيين حقوقهم الإقتصادية والثقافية والتاريخية ويمنحهم حقهم في تسيير أمورهم ذاتيا قبل أن يعلوا الصوت ا لذي يطالب المخزن للعودة إلى حدود 1956.

 

 

* ناشط أمازيغي ريفي

ithri@live.de

https://www.facebook.com/bouhaddouz

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات12 تعليق

  • فقط لعلمكم أيها الناس؛فرنسا جندت 400.000 مغربي لمحاربة عبد الكريم

  • النشيد اللبناني منقول عن نشيد جمهورية الريف.

  • من نحن ؟وماذا نريد؟
    حتى لا ننسى التاريخ المجيد للريف
    18سبتمبر ……..للريف …
    .

    • يارب احفظ المغرب من ابنائه العاقين والجهلة والخونة

      • ادبان منتصف القرن الماضي؛ كان المغاربة ينعتون الإسبان:بوركعة،نسبة إلى الرقع،بمعنى آخر كان الإسبان فقراء إلى أدنى مستوى؛و الأن يمكنك أن ترى إلى ما آلت إليه الأحوال….
        فقارن بين إسبانيا و المغرب؛ اللهم أخذل من خذل هذا البلد

  • salamo 3alaykom,
    khalliwna mn had lhadra, 7na kan7awlo n7a99o lwa7da l2islamiya o ntoma katzido tafri9a, fakkro bi 39olkom o machi bi globkom allah yahdikom.

  • جمهورية الموز

    • جمهورية الأحرار.
      الموز موجود في واد البنان أكادير،فربما تنحدر من هناك.
      دع الريف في سلام ….

  • Merci Mon Frere Pour L’article,C’est la Verite que Tout Le Monde Doit Savoir

  • والله إن الإستعمار الغربي لأرحم من الإستعمار,,,,,,,,,,,ي.
    رحمك الله يا أسد الريف، و رائد الأحرار،ولتخسء الرباط وإسبانيا وفرنسا.

  • شكرا على هذا النص التاريخي و المحزن جدا و المؤلم ، كلما قرأت تاريخ الريف المجيد أشعر بتمزق في أمعائ و ألم و رجف و جنون لكن الله سبحانه و تعالى هو القاهر فوق عباده و سينصرنا الله عندما يشاء ، والله المستعان ، فعلا المغرب لم يعتذر للريفيين حتى الآن ، الجرائم التي إرتكبها في الحسيمة من إغتصاب نساء و فتياة وووو وخطابه الوبش وووو ، عندما تنفجر قنبلة الصبر و السكوت فذلك يوم عسر على الحكومة المغربية لأن الرريفيون لن يسو ماضيهم وكل ريفي يتألم بداخله ألم شديد ….