من تازمامارت المغرب إلى تازمامارت الجزائر

آخر تحديث : الجمعة 29 يوليو 2011 - 6:31 مساءً
2011 07 29
2011 07 29

بقلم – سمير كرم

 

كان عدد مساجين تازمامارت المغرب 59 سجينا وقيل 61 فقط لاغيرأما عددهم في تازمامارت تندوف الجزائر فمجهول يقال 45 ألف وفي رواية أخرى 200 ألف…. أقدمهم في تازمامارت المغرب خرج بعد 20 سنة قضاها في هذا المعتقل الجهنمي بعد أن حكم عليه بالإعدام ، وكلهم أودعوا سجن تازمامارت بعد محاكمتهم ….أما مساجين تازمامارت تندوف الجزائر فقد وضعوا في مكان محروس بالدبابت والرشاشات بدون محاكمة وقضوا 35 سنة ولا يزالون تحت حديد عسكر الجزائر الحاكم ونار مخابراتها العسكرية !!!

أيهما أفظع : معتقل تازمامارت المغرب الذي لم يبق له أثر منذ 1991 أم تازمامارت مخيمات الذل والعار بتندوف الذي لايزال ينضح بالمآسي الإنسانية إلى يومنا هذا ؟

أولا : معتقلو تازمامارت المغرب تآمروا على حياة الملك وقاموا بمحاولتي انقلاب فاشلتين وحوكموا وسجنوا ، أما مساجين تازمامارت تندوف الجزائر فسيقوا بالآلاف تحت فوهات الرشاشات زرافات ووحدانا ولا ذنب لهم سوى حسابات ضيقة لمخابرات الحرب الباردة الجزائرية ، بينهم الشيخ والمرأة والطفل ولما وصلوا تندوف جردهم البوليساريو من إنسانيتهم فأصبحوا يعيشون ويموتون دون أن تعرف عنهم المنظمات الدولية أي شئ ، فهم مجرد أرقام افتراضية تتضارب المحافل الدولية والجمعيات الحقوقية في حصر عددهم فهم ما بين 45 ألف و200 الف وهو هامش عريض جدا جدا جدا يدل على النية المبيتة في تصفية أي متمرد منهم داخل هذا السجن الكبير دون أن يترك أثرا ، فوجودهم كعدمه !!!

ثانيا : كان التجويع والتعذيب والتنكيل وانعدام أبسط شروط الحياة في تازمامارت المغرب القصد منه الموت البطيئ لكنه يمارس على عدد قليل ومعلوم 59 من الرجال كبار أقوياء يتحملون هذا التعذيب ، بينما في تازمامارت تندوف الجزائر فإن التجويع والتعذيب والتنكيل وانعدام أبسط شروط الحياة تمارس على الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء وعددهم يعلمه الله وحده ، بل حتى ما تجود به المنظمات الدولية من مساعدات إنسانية لهؤلاء المنكوبين تسطو عليه قيادة البوليساريو المجردة من الإنسانية وتحوله إلى دولارات يشيدون بها القصور داخل الجزائر وفي الخارج ، في الصيف يعيش سجناء تازمامارت تندوف الجزائر في أفران يشوون فيها كالفئران وفي فصل الشتاء يتجمدون من شدة البرد ، وبين الرحلتين رحلة الشتاء ورحلة الصيف يسقط مآت الضعاف من الصحراويين قتلى من الأطفال والشيوخ والمرضى القصد من ذلك الموت البطيئ بالمئات …إنه تازمامارت تندوف الجزائر الذي فاقت به الجزائر المغرب قسوة ومدة وعددا… يقول العسكر الحاكم في الجزائر إن الدول العظمى لا تأبه للفتات من البشر وهي تبني (عظمتها ) على جثتهم مثل ما يقع في الجزائر التي تبني (عظمتها ) على جثت الصحراويين المغاربة !!!!

ثالثا : كان تازمامارت المغرب مكانا مغلقا مدة 20 سنة لا يزوره أحد حتى أغلق سنة 1991 …أما تازمامارت تندوف الجزائر فهو مغلق على من بداخله إلى الأبد ، يمنع على كل من أراد أن يكشف عن عدد سكانه أو معرفة ظروف معيشتهم أو البحث في هويتهم الحقيقية

رابعا : يعيش سكان تازمامارت تندوف الجزائر في مقبرة الحياة الجماعية ، وسراديب الموت الأبدية ، الجوع يلتهم أجسادهم والضجر ينخر أرواحهم ، يعيشون في عزلة عن العالم الهدف من ذلك القتل البطيئ ، يعيشون الإرهاب الفكري والحصار الإعلامي حتى لا يعرفون ما يقع خارج مخيمات الذل من تطورات دولية ، ولا يعرف عنهم العالم أي شئ ، يعيشون في ظروف وحشية قاسية حرارة خانقة في الصيف وصراع مع الأفاعي والعقارب ، وبرودة قاتلة في فصل الشتاء، وكوابيس الموت بعيدا عن الأهل والدفن في فيافي الصحراء بعيدا عن أرض الوطن لا من يزور قبورهم بعد الموت ويقرأ عليها سورا من القرآن الكريم ، بل ستبقى قبورهم في فيافي الصحراء تتبول عليها الكلاب وتعالب الصحراء … ما أفجعها من كوابيس تقض مضاجع الصحراويين سجناء تازمامارت تندوف الجزائر، كان سجناء تازمامارت المغرب يعيشون بعض الأوقات معصوبي الأعين أما سكان تازمامارت تندوف الجزائر فيعيشون معصوبي العقول من شدة الحصار العسكري المخابراتي الجزائري المضروب على ما يسمعون وما يرون ، لقد عادوا بهم إلى العصور البدائية فأصبحوا يصارعون من أجل أتفه رغبة لدى البشر وهي الصراع من أجل البقاء كالحشرات … لقد فصلوهم عن تارخهم الحقيقي المرتبط بتاريخ الإمبراطورية المغربية وصنعوا لهم تاريخا وهميا … واشتروا لهم دويلة وهمية على الورق !!!!

أيها الصحراويون المغاربة سجناء تازمامارت تندوف الجزائر: لماذا يمنع عسكر الجزائر الحاكم المفوضية العليا للاجئين من إحصائكم ؟ إنكم مساجين ، إن مكانكم من أمنع الأمكنة في العالم مثله مثل غوانتانامو …إن مكانكم طابو من طابوهات الدنيا …إن اللاجئين في العالم كلهم أحرار في الرجوع لأوطانهم ما عدا أنتم …اللاجئ في العالم ضيف على مضيفه حتى تزول ظروف لجوئه ، أما أنتم فليس هناك ما يمنع بقاءكم في سجن تازمامارت تندوف الجزائر ولماذا يمنعونكم من الخروج من ذلك السجن الرهيب ؟ لأنكم مساجين !!!

أيها الصحراويون المغاربة في تازمامارت تندوف الجزائر : ماذا جنيتم من وهم جمهورية تازمامارت الصحراوية الوهمية في مخيمات العار بتندوف ؟ أيها الصحراويون المغاربة تخلصوا من وهم الوطنية المزيفة التي أراد لكم عسكر الجزائر الحاكم أن تستبدلوها بانتمائكم القبلي ، فلولا التآزر القبلي داخل المخيمات واعتماد نمط الأنساب والانتماء للفخدة والقبيلة خاصة في الأيام الأخيرة ، لولا ذلك لتمت تصفيتكم واحدا واحدا … فكروا في الموت على أرض وطنكم …فكروا فيما سيلحق بكم لأن الشعب الجزائري النبيل لن يبق مكتوف الأيادي أمام تهريب خيراته إلى الخارج ، يكفيه ما يعيش من محن على جميع الأصعدة لا بد أن يثور على أوضاعه إن عاجلا أو آجلا …إن دولة الجزائر الرسمية تعيش تحت قانون حالة الطوارئ ، فالشعب الجزائري نفسه يناضل من أجل رفع هذه الحالة فما بالكم وأنتم قوم غير محسوبين من الشعب الجزائري وغير مسجلين في قوائم دولية … ما هي هويتكم هناك ؟ لا شئ !!!!!!!!

لماذا تخشى المخابرات العسكرية الجزائرية من يحاول العودة لمخيمات تندوف بعد فراره منها ؟ لأنه إذا عاد إليها سيكون في هذه المخيمات كالسرطان الذي سينخر كيان تازمامارت تندوف الجزائر فينهار مثل بيت العنكبوت بل هو أوهى منه

يا سجناء تازمامارت تندوف الجزائر فكروا قبل أن يفوتكم قطار لا غالب ولا مغلوب

إن أبشع ما يمكن أن يعيشه الإنسان من رعب يلاحقه هو أن يتصور نفسه قد مات غريبا بعيدا عن أهله ودفن في غير وطنه … أن يدفن في القفار والفيافي حيث تتبول عليه الكلاب وثعالب الصحراء وذئابها ، دون أن ينعم بمن يزور قبره ليقرأ عليه بعض سور القرآن الكريم كغيره من المسلمين …. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . يحدث ذلك في تازمامارت تندوف الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.